يوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، خطاباً الأسبوع المقبل يعرض فيه مبادئ سياسة إسرائيل للتوصل إلى السلام في الشرق الأوسط، على وقع الضغط الأميركي المتزايد للقبول بحل الدولتين ورفض القبول بالإبقاء على المستوطنات


في الوقت الذي تشتد فيه الضغوط الأميركية على إسرائيل لدفع المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية قدماً، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس أنه سيلقي خطاباً الأسبوع المقبل يعرض فيه سياسات حكومته في عملية السلام في الشرق الأوسط، وسيكافح لـ«الوصول إلى الحد الأقصى من التفاهم» مع واشنطن.
وقال نتنياهو للصحافيين، في افتتاح الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء: «أريد أن أقول بوضوح إننا نريد التوصل إلى السلام مع الفلسطينيين والدول العربية في حدّ أقصى من التفاهم مع الولايات المتحدة». وأضاف: «هدفي هو التوصل إلى سلام دائم يقوم على مبادئ أمنية متينة بالنسبة إلى إسرائيل وسكانها».
من جهةٍ ثانية، عاد الخلاف أمس مجدداً بين تل أبيب وواشنطن بشأن المستوطنات مع إصرار الدولة العبرية على احترام التفاهمات السابقة مع الإدارة الأميركية، رغم نفي وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون وجود اتفاقات من هذا النوع.
وقال وزير النقل الإسرائيلي، إسرائيل كاتز: «أعتقد أن الأميركيين سيحترمون الالتزامات التي قطعوها في الماضي خطياً وشفهياً»، ملمّحاً إلى رسالة وجهها الرئيس الأميركي السابق، جورج بوش، إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، وقال فيه إن احتمال انسحاب كامل من الأراضي المحتلة يبدو «غير واقعي»، نظراً لوجود الكتل الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية.
إلاّ أن كلينتون رفضت التصريحات الإسرائيلية عن وجود اتفاقات بين إدارة بوش وإسرائيل بشأن المستوطنات. وقالت: «لدينا محاضر المفاوضات، أي الوثائق الرسمية التي سلمتها إدارة بوش إلى إدارة أوباما»، وهذه المحاضر «لا تتضمن أي اتفاق شفوي أو خطي». وأضافت: «إذا حصل، وهو ما يقوله الناس، فهي لم تصبح جزءاً من الموقف الرسمي لحكومة الولايات المتحدة الأميركية...».
وتزامن نفي كلينتون مع تأكيد زعيمة حزب«كديما» وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة، تسيبي ليفني، أن الولايات المتحدة لم تؤيّد الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية قط.
وأكدت ليفني في مقابلة أجرتها معها الإذاعة الإسرائيلية العامة وإذاعة الجيش الإسرائيلي، أن «الولايات المتحدة لم تؤيد الاستيطان قطّ، ولا شيء جديداً في موقف إدارة أوباما». وأوضحت أن «بوش اعترف في حينه بالحاجة إلى أخذ الوضع الميداني الناشئ، أي وجود الكتل الاستيطانية في الاعتبار». إلا أنها أشارت إلى وجوب «التمييز بين هذا الموقف ورغبة مجموعات معينة في إسرائيل بتوسيع المستوطنات ورغبة حكومة نتنياهو بالحصول على مصادقة للبناء هناك».
ورأت ليفني أن الإدارة الأميركية لن تدعم إسرائيل ما دامت لا تعترف بحلّ الدولتين، وأنه «كان واضحاً في الماضي أن إسرائيل توافق على عملية السلام، لكن الحكومة اليوم ليست مستعدة لدفع أية عملية لرسم حدود مستقبلية، والأجواء السائدة في العالم هي أن كل ما تحاول إسرائيل تنفيذه هو كسب الوقت، لذلك فإن الضغط الدولي إنما سيتصاعد وحسب».
ضغط، أكد دبلوماسيون أن الاتحاد الأوروبي سينضم إليه، إذ يفكر في استخدام نفوذه التجاري لتعزيز الضغوط الأميركية، وخصوصاً أن الاتحاد هو أكبر شريك تجاري لإسرائيل. ويمثّل فرض قيود على المنتجات الزراعية التي يزرعها المستوطنون الإسرائيليون في الأراضي الفلسطينية المحتلة أحد الخيارات المتاحة أمامه. إلا أنهم أشاروا إلى أنه سيكون من الصعب قيام الاتحاد الأوروبي بعمل منسّق بسبب الانقسامات داخل الاتحاد، ورجّحوا أن يبدأ الاتحاد ضغوطه على إسرائيل عبر القيام بخطوات تدريجية.
كذلك ذكر دبلوماسيون أنه على المدى القريب، تدرس اللجنة الرباعية لإحلال السلام في الشرق الأوسط التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة، تصعيد النقد العلني لإسرائيل.
في غضون ذلك، ذكرت صحيفة «هآرتس» أمس أن مسؤولين أميركيين، بينهم المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط، جورج ميتشل، أوضحوا خلال محادثات مع مسؤولين إسرائيليين أن الإدارة الأميركية تخيّر إسرائيل بين تجميد الاستيطان والبدء بمفاوضات فورية بهدف رسم حدود في الضفة الغربية بهدف الاتفاق على أية مستوطنات ستبقى تحت سيطرة إسرائيل خلال الحل الدائم.
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)