غزة ــ الأخبار

تبادلت حركتا «فتح» و«حماس» الاتهامات والاعتقالات، ما ينذر بوقوع صدامات مسلحة جديدة، وذلك بعد حملة الاعتقالات التي شنتها الحركة الإسلامية في غزة ضد كوادر «فتح». وأعلنت حكومة «حماس» المقالة في غزة، في بيان أمس، أنها بدأت حملة اعتقالات ضدّ من وصفتهم بـ«الخارجين عن القانون» في غزة. وقالت وزارة الداخلية «ضوعفت التحريات، بهدوء ومنهجية وقانونية، وأسفرت عن اكتشاف خيوط جرائم جديدة تنوي القيام بها مجموعات منحرفة ومجرمة باعت نفسها للمال وللإغراءات من قبيل جمع معلومات عن قيادات سياسية وبيوت مجاهدين، وتوريدها لحكومة (سلام) فياض والمقاطعة (مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله) لتصل لأسيادهم في تل أبيب الذين يجمعون بما بات يسمّى بنك معلومات جديداً».
وقالت «حماس» في بيان إن الأجهزة الأمنية في الضفة اعتقلت 6 من عناصرها. واتهمت الأجهزة الأمنية بمحاصرة ديوان شريم، ومنع مئات المواطنين من تقديم العزاء لقتلى الحركة الذين سقطوا في اشتباكات مع الأجهزة الأمنية خلال الأيام الماضية، واقتحام منزل خبير صناعة المتفجرات في «حماس» المهندس يحيى عياش في قرية رافات قضاء نابلس، و«تفتيشه والعبث بمحتوياته».
واستهدفت حملة الاعتقالات في القطاع المئات من كوادر «فتح». قال المتحدث باسم الحركة في الضفة الغربية، فهمي الزعارير، إن «حماس أقدمت على اختطاف أعداد كبيرة من قيادات حركة فتح وقطاعاتها الجماهيرية من المناطق ولجان الأقاليم، وأنها تحتجزهم الآن في مواقع متعددة». وادعى أن «حماس تعاني أزمة داخلية في غزة، وتحاول تصدير أزمتها إلى الضفة الغربية».
ومع تصاعد التوتر، رجح خبراء أن ينفجر الوضع وأن تقع اغتيالات سياسية، وقال مدير مركز رام الله لحقوق الإنسان، إياد البرغوثي، إن الأوضاع تسير «نحو تحول السلطتين في غزة والضفة الغربية إلى سلطتين فاشيتين». وأوضح أن «إسرائيل لن تسمح بالحسم العسكري في الضفة الغربية (كما فعلت حماس بالقطاع)، لكن الظروف الآن باتت مهيأة تماماً لإمكانية وقوع اغتيالات سياسية لأنه لم يعد هناك رادع أخلاقي يمنع هذا الأمر».
واعتبر مدير مركز بدائل للدراسات الإعلامية، هاني المصري، أن «الصدام العسكري في الضفة الغربية محتمل، لكن ليس على وتيرة انقلاب شامل، ما يجري أن كل طرف يحاول تصفية الآخر». وأضاف «واضح أن هناك ضوءاً أخضر من قيادات حماس لمواجهة مسلحة مع السلطة». لكنه لفت إلى جهود تبذل في مصر، بين قيادات الحركتين «لتطويق هذا التوتر وإخماده».
وقد توجه وفد من فتح أول من أمس إلى القاهرة للقاء القيادة المصرية، وقال مسؤول في الحركة إن «القيادة المصرية دعت (الرئيس الفلسطيني محمود) عباس لإيفاد وفد من فتح إلى القاهره للقاء المسؤولين المصريين في محاولة مصرية لإنقاذ الحوار الفلسطيني من الفشل».
في أحداث متصلة، قال مصدر فلسطيني إن الضابط في الأجهزة الأمنية التابعة لعباس محمد أبو دقة أُصيب في الانفجار الذي وقع قرب منزله في غزة وسبب مقتل أحد أعضاء فتح.
وفي غزة، تظاهر نحو ألفي امراة من «حماس» احتجاجاً على مقتل ثلاثة من عناصر الحركة في قلقيلية. فيما ذكرت الشرطة أن صاروخاً انفجر، ما أسفر عن مقتل رجل فلسطيني وإصابة آخر بجروح نتيجة لما يبدو أنه انفجار عارض.