h1>تل أبيب تخشى انحراف واشنطن حيال ترسانتها النوويّة وليبرمان يعاني «عزلة» في أوروبا ويتولّى «الحوار الاستراتيجي» مع إدارة أوباما

أضافت واشنطن عنصراً جديداً على «الإزعاجات» الموجهة لتل أبيب، عندما حثّتها على التوقيع على معاهدة حظر الانتشار النووي، بينما يهيئ بنيامين نتنياهو نفسه للتمسك برفض الدولة الفلسطينية أمام الرئيس باراك أوباما
أثارت الدعوات الأميركية والأوروبية لإسرائيل، للانضمام إلى ميثاق حظر انتشار الأسلحة النووية، قلقاً في تل أبيب، وخصوصاً أنها تأتي عشية زيارة رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، وسط خلافات في المواقف مع إدارة الرئيس باراك أوباما، ولا سيما أنّ الجولة الأوروبية لوزير الخارجية أفيغدور ليبرمان أظهرت امتعاضاً أوروبياً من طروحاته إزاء «التسوية» مع الفلسطينيين.
وحاول مسؤولو وزارة الخارجية الإسرائيلية، التخفيف من أهمية الدعوات الغربية، حيث أكد المتحدث باسم الوزارة، يوسي ليفي، أن العلاقات الاستراتيجية بين إسرائيل والولايات المتحدة «موجودة وستبقى في مستوياتها الأعلى بما لا مثيل له مع أي دولة أخرى».
وكانت مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية، روز غوتمولر، قد أشارت قبل أيام، إلى أنّ «الالتزام العالمي بمعاهدة حظر الانتشار النووي، بما في ذلك من الهند وإسرائيل وباكستان وكوريا الشمالية، يبقى هدفاً أساسياً للولايات المتحدة».
وأظهرت مقالات صحافية لمحللين إسرائيليين أنّ القلق الإسرائيلي نابع من محاولة إدارة اوباما ممارسة ضغوط على تل أبيب، ومقايضتها باستمرار سياسة التعتيم على ترسانتها النووية، في مقابل موافقة نتنياهو على تقدم العملية السلمية في الشرق الأوسط وحل «الدولتين للشعبين».
غير أنّ عدداً من المحللين أشاروا إلى اطمئنان الدولة العبرية حيال عدم وجود تغيير في توجه الإدارة الأميركية في ما يتعلق بسياسة التعتيم الإسرائيلية على ترسانتها النووية.
وأكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنّ توضيحات أميركية وصلت لإسرائيل، أول من أمس، تفيد بأن مطالبتها بالانضمام لميثاق حظر انتشار الأسلحة النووية «لن تُلحق ضرراً بالمصالح الإسرائيلية، بل ستسهل على واشنطن ممارسة ضغوط على إيران لوقف تطوير برنامجها النووي». لكن التخوف السائد في دولة الاحتلال يستند إلى فرضية تفيد بأن تعد الولايات المتحدة، إيران، بأنها إذا أوقفت تطوير برنامجها النووي، فإنها ستحصل في المقابل على تعهد إسرائيلي بالتوقيع على وثيقة حظر انتشار الأسلحة النووية.
ونقلت «يديعوت» عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إنّ مجرد ذكر إسرائيل إلى جانب دول تمتلك سلاحاً نووياً مثل الهند وباكستان وكوريا الشمالية، «يمثّل انحرافاً عن السياسة الأميركية التي أيدت حتى الآن التعتيم الإسرائيلي في الموضوع النووي».
ووصف المحلل السياسي، إيتان هابر، في الصحيفة المذكورة، التصريحات الأميركية بـ«القصف المدفعي» الذي يهدف إلى «تليين» الموقف الإسرائيلي قبل أيام من وصول نتنياهو إلى واشنطن ولقائه مع أوباما في 18 من الشهر الجاري، لافتاً إلى أن تصريح غوتمولر «أمسك إسرائيل من مكان حساس».
وعما يُتوقَّع أن يهيمن على لقاء أوباما ـــــ نتنياهو، نقلت «يديعوت» عن محافل مطلعة في محيط رئيس الوزراء، أن الأخير سيجزم لأوباما استعداده لاستئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية بهدف الوصول إلى «حكم ذاتي» للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، في تشديد على أن حكومته غير مستعدة في هذه اللحظة لأن تتبنّى فكرة «دولتين لشعبين».
كذلك أوضحت مصادر «رفيعة المستوى» أن لا مجال للحديث عن دولتين لأنه، على الأرض، يوجد منذ الآن ثلاث دول هي إسرائيل والسلطة الفلسطينية في الضفة و«حماستان» في غزة.
ووفق الصحيفة نفسها، فإنّ نتنياهو سيبلغ مسؤولي الإدارة الأميركية أن المحادثات مع الفلسطينيين سترتكز على ثلاثة أسس: سياسية واقتصادية وأمنية. ثلاثية يعزز بموجبها الطرفان الاقتصاد في المناطق الفلسطينية مع «دعم هائل» من الأسرة الدولية. وفي مقابل ذلك، تعرب تل أبيب عن تأييدها لتوسيع خطط الإدارة الأميركية بزيادة الوحدات الفلسطينية التي يدربها الجيش الأميركي.
وبحسب هذا السيناريو، على هذه الوحدات التابعة لسلطة الرئيس محمود عباس أن تتحمل مسؤوليتها عن «القانون والنظام» في مدن الضفة وفي المناطق المكتظة سكانياً. وسيعرب نتنياهو عن استعداد قواته للانسحاب من المدن الفلسطينية بالتدريج، بقدر ما تكون فيه قوات الأمن الفلسطينية مستعدة لتحمل المسؤولية. هذا ومن المتوقع أن تقرّر حكومة دولة الاحتلال، خلال جلستها الأسبوعية يوم الأحد المقبل، حصر مهمة النقاش الاستراتيجي مع الولايات المتحدة بليبرمان، على الرغم من أن الرجل سبّب أخيراً مواجهة دبلوماسية علنية مع واشنطن عندما رفض تفاهمات «أنابوليس» وحل الدولتين.
بالتزامن مع هذه التطورات، كشفت الجولة الأوروبية لليبرمان عن أن المسؤولين الأوروبيين لا يزالون يلتزمون الحذر إزاء برنامج حكومة نتنياهو حيال «التسوية»، بانتظار الخطوط السياسية التي سيعرضها «بيبي» على أوباما خلال لقائهما.
وحرص الأوروبيون على عدم مواكبة جولة الوزير اليميني المتطرف في روما وباريس وبراغ وبرلين، بالإجراءات المخصصة عادة للزيارات الرسمية. حتى إن ليبرمان اضطرّ إلى إجراء مباحثات بعيدة عن الأضواء وعن عدسات المصورين في برلين في ظل غياب المؤتمرات الصحافية أو إلغائها في اللحظات الأخيرة. وانفردت إيطاليا، التي استقبل رئيس حكومتها سيلفيو برلوسكوني، ليبرمان شخصياً، بالدعوة إلى تعزيز العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والدولة العبرية، في موقف مخالف لوقف مسار ترفيع العلاقات بين الاتحاد وإسرائيل.
بدوره، أقرّ الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، خافيير سولانا، في أعقاب لقائه مع ليبرمان بعيداً عن الإعلام، بأن «شيئاً جديداً لم يحدث»، مشيراً إلى أنّ الإسرائيليين «يعرفون جيداً سياستنا القائمة على حل الدولتين»، نافياً وجود أي «شروط» تربط بين «حل الدولتين»، وترفيع العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.
(الأخبار، أ ف ب، أ ب، رويترز، يو بي آي)