يبدو أن حركتي «فتح» و«حماس» تستعدان لفشل الحوار بينهما، الذي يستكمل بجولته الخامسة منتصف الشهر الجاري في القاهرة، باستبعاد الحركة الإسلامية التوصل إلى حكومة توافق وطني

استبعد القيادي في حركة «حماس» محمود الزهار، في مقابلة مع مجلة «المصوّر» المصرية، نشرت أول من أمس، احتمال التوصل إلى حكومة توافق وطني. وقال إن «القاهرة تقدمت باقتراح لتأليف لجنة تكون مسؤولة عن إعمار غزة والانتخابات وتنفيذ الاتفاق»، واصفاً هذا الطرح بأنه «يهدف إلى تخطّي فكرة تأليف حكومة وحدة وطنية والتزامها بمطالب اللجنة الرباعية التي ترفضها حماس».
وتابع الزهار أنه «يتمنى أن تكون الجولة المقبلة للحوار مع فتح، التي ستعقد في 16 و17 أيار الجاري، هي الأخيرة»، مضيفاً أنه «لا يجب وضع حدود زمنية». وأشار إلى بقاء قضيتين عالقتين: «الأجهزة الأمنية وتفعيل المجلس التشريعي الفلسطيني».
وفي ما يتعلق بقانون الانتخابات، أوضح الزهار أنه «أُحرز تقدم إضافة إلى تفاهم بشأن إعادة هيكلة منظمة التحرير». وأضاف أن «حماس قدمت قدراً من التنازل خلال الجولة الأخيرة في ما يتعلق بالنظام الانتخابي»، رافضاً الإفصاح عن النسبة قائلاً «لا أريد إعلان النسبة، لأنه إذا لم نتوصل إلى اتفاق في باقي القضايا العالقة، فسنسحب موافقتنا».
وسبق كلام الزهار إعلان للرئيس الفلسطيني محمود عباس، بعد لقائه الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة أول من أمس، أنه «سيعيد تكليف الحكومة المستقيلة برئاسة سلام فياض، مع بعض التعديلات». وأوضح أن «الحكومة لن تؤثر إطلاقاً على الحوار. ففي أي حكومة توافق ستكون الأمور ممهدة لذلك».
في هذا الوقت، انتقد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل «التضييق على تدفّق الأسلحة إلى قطاع غزة». وقال في كلمة مرئية مسجلة خلال مؤتمر في غزة، أمس، إن «المقاومة حق مشروع للشعب الفلسطيني، وليس من حق أحد أن يمنع غزة من التسلّح، وليس من حقّه خنقها ليمنع السلاح من الدخول إليها». وحذر من «أي جهد أو مقاربة أميركية أو دولية للجوء إلى حل للقضية الفلسطينية على حساب الحقوق والثوابت الفلسطينية».
وإلى المصالحة الفلسطينية الداخلية، حدد مشعل ثلاثة شروط لنجاح الحوار: «استبعاد التدخلات والاشتراطات الخارجية وعدم الاستقواء بها من أي طرف فلسطيني، والتعامل مع الحوار كرزمة واحدة، وأخيراً قبول الجميع بقواعد اللعبة الديموقراطية».
ميدانياً، أعلنت كتائب القسام، الذراع المسلحة لحركة «حماس»، استشهاد أحد عناصرها، طلعت العفيفي (23 عاماً)، شمال قطاع غزه، خلال «مهمة جهادية خاصة»، فيما أصيب أربعة فلسطينيين بجروح في غارتين شنّتهما طائرات إسرائيلية على منطقة الأنفاق، جنوب قطاع غزة.
إسرائيلياً، أعلن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي «مقتل جندي إسرائيلي بالرصاص خلال عملية عسكرية نفذها الجيش ضد فلسطينيين في الضفة الغربية»، حيث اعتقل 16 فلسطينياً خلال حملة دهم.
إلى ذلك، ذكرت صحيفة «معاريف»، أول من أمس، أن وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، ومعه المؤسسة الأمنية، يعتقدان أن هناك فرصة لتكريس ترتيب أمني رسمي على شاكلة «التهدئة» مع «حماس» في قطاع غزة، يضمن وقف الحركة وبقية الفصائل الفلسطينية إطلاق الصواريخ باتجاه الخط الأخضر.
ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني قوله إن إعطاء الترتيب غطاءً سياسياًَ من جانب مصر سيجعله أكثر ضمانة لجهة التزام «حماس» به، خشية إغضاب المصريين. وأشارت الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يميل إلى دعم موقف باراك، الذي يرى أن ترتيباً من هذا النوع جيّد لإسرائيل في الوقت الراهن.
وقالت «معاريف» إن تل أبيب تنظر بقلق إلى المحاولات المصرية لإحلال مصالحة بين «حماس» و«فتح» وإقامة حكومة وحدة. وأشارت إلى أن إسرائيل تعتبر نفسها معنية بتعزيز وضع عباس، وتأمل عدم نجاح المحادثات الفلسطينية في القاهرة.
(أ ف ب، أ ب، يو بي آي، رويترز)