strong>«المحكمة الدوليّة شأن لبناني ولن نتدخل بها»

بالتزامن مع اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، الذي خصص لبحث عملية السلام والمبادرة العربية، خرج وزير الخارجيّة السوري، وليد المعلم، بموقف جازم من تعديل المبادرة، في رد على تصريحات من مسؤولين عرب ودوليين بضرورة تقديم العرب مقاربة جديدة لإحياء العملية السلمية

دمشق ــ سعاد مكرم
أعلن وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، رفض بلاده إجراء أي تعديل على مبادرة السلام العربية التي أقرّتها قمة بيروت عام 2002. وقال «لا يمكن تعديل المبادرة العربية التي أقرتها قمة بيروت، والتي استندت إلى قرارات مجلس الأمن ومرجعية مدريد، وتقوم على مبدأ الأرض مقابل السلام وتنفيذ القرار 194 الخاص بعودة اللاجئين الفلسطينيين».
وأضاف وزير الخارجية السوري، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير خارجية فنلندا ألكسندر ستاب ونظيره الأستوني أورماس بايت، «لدينا مرجعيات واضحة لعملية السلام معتمدة من قبل المجتمع الدولي، وعلى أساسها عقد مؤتمر مدريد في عام 1991. وعندما شاركت إسرائيل في المؤتمر، فهذا يعني أنها وافقت على مرجعياته».
ويأتي موقف المعلم رداً على سؤال عن رأي سوريا في التحركات الدوليّة الواسعة لرسم خطوات لإحياء عملية سلام شاملة في الشرق الأوسط خلال الأشهر الثلاثة المقبلة وحديث عربي عن إجراء تعديلات على المبادرة.
وتابع المعلم: «بعد ذلك خضنا محادثات ثنائية على كل المسارات برعاية أميركية، استناداً إلى هذه المرجعية. ثم جاء مؤتمر القمة العربي في بيروت وأقر المبادرة العربية للسلام»، قبل أن يشدد على أن «السلام لا يحتاج إلى مرجعيات جديدة ولا إلى أطر وآليات جديدة، المبدأ واضح: تنفيذ قرارات مجلس الأمن ومبدأ الأرض مقابل السلام». وتساءل «هل يعقل كلما جاءت حكومة إسرائيلية جديدة أن يتنازل العرب تحت شعار خطة شاملة؟». وأضاف «إذا كانت هناك إرادة إسرائيلية حقيقية لصنع السلام فالطريق واضح». وقال «قبل أن نتحدث عن رؤية مشتركة، الرؤية موجودة في مبادرة السلام ويجب أن نتوقف عن تنفيذ ما تريده إسرائيل».
وفي ما يخص الشأن اللبناني والمحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري، قال المعلم «أؤكد عدم التدخل في الشأن اللبناني، وخصوصاً أن الرئيس بشار الأسد استقبل السفير اللبناني اليوم (أمس)، وهذه المحكمة شأن لبناني، ولا علاقة لسوريا بها، ولن نتدخل بها».
ووصف المعلم مباحثات الوزيرين مع الرئيس الأسد بـ«البناءة»، موضحاً أنها «تناولت الوضع في المنطقة وخصوصاً موضوع السلام والصراع العربي الإسرائيلي والوضع في العراق، بالإضافة إلى سبل بناء علاقات ثنائية».
بدوره، قال الوزير الفنلندي إن «سوريا تحمل المفتاح لتحقيق السلام الشامل في منطقة الشرق الأوسط»، وإن «طريق السلام يمر بدمشق»، معرباً عن سعادته «للانفتاح بين سوريا والاتحاد الأوروبي للانطلاق في عملية سلام على المسار السوري».
وعن علاقة الاتحاد الأوروبي بحركة «حماس»، قال ستاب «بالتأكيد أؤيد الحوار والانخراط مع جميع الأطراف، ونؤيد قيام حكومة وحدة وطنية فلسطينية تضم سائر الأطراف، وهذا حل فلسطيني لا يمكننا أن نتدخل به»، مضيفاً «أشعر بالتشجيع لتصريحات زعيم حماس (خالد مشعل) الأخيرة، وأعطي الأهمية لموقف أوروبي موحد»، مؤكداً أن «الموقف الأوروبي واضح وأن علينا اغتنام فرصة الانفتاح وأن نمضي خطوة خطوة».
أما وزير خارجية أستونيا فقد رأى «أن هناك مشكلة واحدة في الشرق الأوسط وهي مشكلة إقامة دولتين: فلسطين وإسرائيل». وقال: «لو نظرنا إلى التطورات الأخيرة في المنطقة وإلى التطورات في سوريا والعلاقات السورية اللبنانية والسورية العراقية والدور التركي لخرجنا بقدر كبير من التفاؤل حول تحقيق حل الدولتين: فلسطين وإسرائيل». ورأى أن «الحوار ينبغي أن يكون الوسيلة الوحيدة، ونحن في أستونيا مهتمون بهذا الحوار وبتحقيق حل سلمي في المنطقة».


(الأخبار)