بغياب عشرة وزراء خارجية، ووسط خلافات وتباينات حادة في وجهات النظر، أنهى وزراء الخارجية العرب اجتماعاً طارئاً في القاهرة لبحث مخططات إسرائيل لتهويد القدس


القاهرة ــ الأخبار
ناقش وزراء الخارجية العرب، في الاجتماع الذي ترأسه وزير الدولة السوداني للشؤون الخارجية علي أحمد كارتي في القاهرة أمس، ثلاثة ملفات أساسية هي التحرك العربي للتصدي للمخططات الإسرائيلية لتهويد القدس والمسجد الأقصى، وتقرير لجنة تقصّي الحقائق عن جرائم الحرب في إسرائيل، وكيفية التعاطي العربي مع العملية السلمية خلال المرحلة المقبلة.
كذلك عرض وزير الخارجية الأردني، ناصر جودة، تقريراً عن زيارة الملك عبد الله الثاني إلى واشنطن ولقائه مع الرئيس الأميركي، باراك أوباما، ونقله إليه وجهة النظر العربية تجاه العملية السلمية في الشرق الأوسط.
ورغم سخونة الملفات المطروحة للنقاش، تغيّب عن الاجتماع وزراء خارجية عشر دول هي قطر وسوريا والعراق وسلطنة عمان وجيبوتي والكويت ولبنان وموريتانيا والمغرب وليبيا، بينما شاركت 11 دولة على مستوى وزراء أو مستوى أدنى.
وقالت مصادر في الجامعة العربية إن الأمين العام، عمر موسى، عرض على الوزراء تقريراً عن «المخططات الإسرائيلية في القدس» يؤكد «ارتفاع وتيرة الانتهاكات والإجراءات الإسرائيلية أخيراً بهدف تغيير معالم مدينة القدس العربية وتركيبتها السكانية وتنفيذ المشروع الاستيطاني لتهويد المدينة وإلغاء الوجود العربي فيها».
واقترح موسى إصدار بيان يدين الإجراءات الإسرائيلية ويدعو المجتمع الدولي، وخصوصاً الولايات المتحدة واللجنة الرباعية الدولية حول الشرق الأوسط، إلى «ممارسة أقصى ضغوط ممكنة لوضع حد للممارسات الإسرائيلية في القدس».
وأكدت ليبيا موقفها الثابت تجاه كيفية حل الصراع العربي ـــــ الإسرائيلي، ودعت وزراء الخارجية العرب إلى تعديل مبادرة السلام العربية لضمان عودة اللاجئين الفلسطينيين ونزع كل أسلحة الدمار الشامل من إسرائيل.
وقال مندوب ليبيا الدائم لدى الجامعة العربية، عبد المنعم الهوني، إن بلاده ترى أن الحل الأمثل للصراع العربي الإسرائيلي هو حل الدولة الواحدة الذي سبق أن طرحه الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، تحت اسم «إسراطين».
وأكد الوزراء، في قرار أصدوره، أنهم سيعملون على «استصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة يقضي بتكليف محكمة العدل الدولية النظر في الانتهاكات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة وما حولها وإصدار الحكم المناسب بشأنها». كذلك قرر الوزراء «تأليف لجنة قانونية دولية برعاية جميع الدول العربية لتحضير ملف الدعوى أمام محكمة العدل الدولية ورصد الاعتمادات المالية اللازمة لذلك».
واتفق الوزراء كذلك على «إجراء الاتصالات اللازمة لعقد اجتماع رفيع المستوى لمجلس الأمن الدولي لمواجهة الانتهاكات الإسرائيلية في القدس الشرقية». وطالبوا «مجلس الأمن واللجنة الرباعية الدولية (حول الشرق الأوسط) والمنظمات الإقليمية والدولية المعنية بالتدخل الفوري لوقف جميع الإجراءات الإسرائيلية في القدس الشرقية المتمثلة بتوسيع المستوطنات ومصادرة الأراضي الفلسطينية داخل القدس وما حولها والحفريات أسفل المسجد الأقصى، وكذلك عمليات هدم المنازل وتهجير السكان المقدسيين».
وقال موسى، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع، إنه في ما يتعلق بالقدس «سيكون هناك تحرك في إطار الجامعة أو في إطار المؤتمر الإسلامي، وسنعمل معاً في المحافل الدولية».
وأوضح موسى أن الوزراء العرب ناقشوا «بالتفصيل الوضع السياسي والمواقف التي يعبّر عنها رئيس وزراء إسرائيل ونتائج الاتصالات» التي أجراها الملكان السعودي عبد الله بن عبد العزيز والأردني عبد الله الثاني مع الرئيس الأميركي باراك أوباما. وأكد أن «هناك توقعات إيجابية بالنسبة إلى السياسة الأميركية الجديدة، وهناك ترحيب بالموقف الأميركي» المؤيد لحل الدولتين.
وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أنه «كُلف» من وزراء الخارجية العرب إعلان «الرفض القاطع والإجماعي للطرح» الذي قدمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أخيراً. وتابع قائلاً إن رئيس الوزراء الإسرائيلي «يتحدث عن مفاوضات بلا شروط، ثم يضع شروطاً، هي أمن إسرائيل ويهودية الدولة ولا يتحدث عن دولة فلسطينية». ورأى موسى أن «كل أطروحاته يمكن إجمالها في أنه يرفض قيام دولة فلسطينية، وبالتالي رفض كل ما تم التوصل إليه من سياسات تم التفاهم عليها، بما فيها مؤتمر أنابوليس الذي يتحدث في بيانه الختامي عن حل على أساس دولتين».
وقال موسى إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أثار كذلك إمكان تعديل المبادرة العربية، غير أنه أكد أن «الجامعة العربية لن تعيد النظر في المبادرة العربية بأي شكل من الأشكال».