القاهرة | حصة المقاعد التي يحصل عليها رجال الشرطة والجيش المتقاعدون في مجلس النواب المصري، التي تصل إلى نحو 15% من إجمالي عدد الأعضاء على الأقل، ستظل موجودة، لا لترشح هؤلاء عبر الأحزاب السياسية، بل لاتخاذ عدد من الضباط قرارات الترشح مستغلين مادة في القانون تتيح للموظف المستقيل العودة إلى عمله في غضون عام من تاريخ الاستقالة. وجرت العادة، في مصر، على اختيار العسكريين المتقاعدين لتولي عضوية لجنة الدفاع والأمن القومي، إن عبر انتخابهم عن طريق الترشح للانتخابات، أو تعيين رئيس الجمهورية إياهم بعد انتخاب البرلمان.


ليس هناك إحصائية واضحة تحدد عدد المستقيلين من جهاز الشرطة من أجل خوض الانتخابات، فوزارة الداخلية لا تفصح عن الاستقالات التي تصلها، لكن التقدير يشير إلى قرار نحو 15 ضابطاً من رتب مختلفة قرروا خوض الانتخابات، وقدموا استقالاتهم بالفعل، ومعظمهم من محافظات الصعيد التي تشهد وجوداً كثيفاً للمرشحين من رجال الشرطة، المستقيلين حديثاً أو المتقاعدين، وكذلك عناصر الجيش المتقاعدين أخيراً.
ويشكل الصعيد كتلة مهمة في البرلمان المصري بسبب العصبية القبلية التي تحسم الفائزين بالانتخابات قبل فتح باب الترشح في بعض الأحيان، وتحصرهم بين أشخاص محددين بحكم التنازع والحشد بين القبائل، وهي النقطة التي ستبرز في انتخابات 2015، لا لغياب عنصري التناحر السابقين «الحزب الوطني المنحل»، وجماعة «الإخوان المسلمين» فحسب، لكن لغياب أي وجود قوي لحزب سياسي في الصعيد، واعتماد مرشحي دوائر على علاقاتهم الشخصية، حتى في حال الترشح على قوائم أحد الأحزاب.
لكن، رغم إمكانية ظهور مرشحين لرجال الشرطة في الانتخابات، فإن الدستور يحظر تصويت الضباط من الجيش والشرطة، وكذلك ترشحهم خلال عملهم في الخدمة، وهي المادة التي تضمنها الدستور لإبعاد المؤسسات الأمنية عن الانخراط في العمل السياسي.
هذا النص يجري الالتفاف عليه، بالاستقالة الضامنة لعودة الموظف، لكن ظاهرة ترشح العسكريين بعد تقاعدهم تتجلى في محافظتي أسيوط وسوهاج (وسط الصعيد) التي يتنافس فيها ضابط شرطة متقاعد على الأقل مع باقي المرشحين، وهو أمر مرتبط بطبيعة العائلة التي ينتمي إليها الضباط، وخبرتها في التعامل مع العائلات الكبرى عبر جلسات الصلح وحل المشكلات.
يقول المرشح المحتمل على مقعد الفئات في أسيوط، محمد طارق، إن ضباط الشرطة المستقيلين حديثاً تكون فرصهم أفضل في الفوز، وخاصة إذا كانوا يخدمون في الدائرة التي ينتمون إليها. ويؤكد طارق أن الضباط المنتمين إلى عائلات كبرى يحرصون على تثبيت محل إقامتهم ودائرتهم الانتخابية، حتى لو انتقلوا للإقامة خارجها، من أجل المحافظة على فرصتهم بالترشح في الانتخابات.
وأضاف لـ«الأخبار»: «قد لا يكون الهدف سياسياً بحتاً، إذ إن ترشح الضباط مرتبط بقدرته حينما يصبح نائباً على خدمة أبنائه وأبناء عمومته، وخاصة التحاقهم بالكليات العسكرية، ومن بينها كلية الشرطة»، موضحا أن عدداً من الضباط المرشحين في الانتخابات الحالية التحقوا بكلية الشرطة بسبب وجود آبائهم أو أعمامهم في البرلمان، وهم «ينتهجون المسار نفسه للمحافظة على مكانة عائلاتهم».
هو العرف الذي يرى فيه نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم، تقليداً صار يدفع برجال شرطة إلى الانتخابات، لكنه يؤكد وجود رغبة لوزارة الداخلية في أن يكون لها نواب يعبرون عما تريد في البرلمان... «وفي حال خسارتهم، يعودون إلى عملهم بسهولة». هنا يتوجس ربيع من الطريقة التي يجري بها ترشح الضباط في الخدمة بعد «استقالتهم المؤقتة»، إذ إن الضابط يكون قد دخل الحياة السياسية، لذا يجب إجراء تعديل قانوني ينص على منع الضباط المستقيلين الذين خاضوا الانتخابات من العودة إلى العمل مرة أخرى، وسد هذه الثغرة المزمنة».
في المقابل، يدافع الخبير الأمني، محمود عبد الستار، عن ترشح الضباط المتقاعدين خصوصاً، إذ يرى فيه «أمراً مرتبطاً برغبة بعضهم في المشاركة بالحياة السياسية، وخاصة مع المكانة المتميزة التي يحظى بها النائب في البرلمان والخدمات التي يمكن أن يقدمها لأقربائه أو أبناء دائرته»، مرجعاً تركز هذه القضية في الصعيد إلى اعتماد بعض الدوائر على إسناد الترشح للبرلمان لمصلحة عائلات محددة.
أيضاً، يستبعد عبد الستار أن يكون هناك تنسيق بين المستقيلين من الشرطة ووزارة الداخلية بشأن ترشحهم للانتخابات، مؤكداً في الوقت نفسه أن الوزارة لا تستطيع أن تقف أمام رغبة بعضهم في العمل العام، رافضاً وصف الاستقالات بالظاهرة التي تحتاج إلى تفسير، «لأن عدد المستقيلين ليس كبيراً، بل حتى لو عدل القانون وصار يمنع عودة المستقيلين إلى العمل في حال خسارتهم، فإنه لن يكون سبباً في منع الضباط من الترشح».