القاهرة | مساحة جديدة للمناورة تركها «جزء» من الدولة المصرية، مع جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، إذ تجنبت لجنة الإصلاح التشريعي ومجلس الدولة، المكلفين إصدار ومراجعة قانون «الكيانات والتنظيمات الإرهابية»، قبول ما تقدمت به الأجهزة الأمنية ووزارة الداخلية، بإدراج الكيانات، أو الأشخاص، في قوائم الإرهابيين بناء على طلب من النائب العام يعتمد على التقارير والمعلومات الأمنية الصادرة منها، من دون انتظار لحكم قضائي.


وفي الظاهر، لا يمكن الربط بين هذه المساحة وتكرار أنباء محاولات التصالح بين الجماعة وممثلي أجهزة الدولة، إذ إنها أخبار باتت من فرط تكرارها، مثيرة للملل لدى الطرفين.
وكانت لجنة الأمن القومي، المتفرعة من لجنة الإصلاح التشريعي، ويرأسها رئيس قسم التشريع في مجلس الدولة المستشار مجدي العجاتي، قد أعدت أعدت قانونا لـ«تحديد الكيانات الإرهابية وإنشاء قائمة مصرية للإرهاب»، وهي أيضا مكلفة مراجعة القانون وإبداء الملاحظات عليه، أي إن من أصدر القانون هو من تولى مراجعته.
المثير أن وزير العدالة الانتقالية، إبراهيم الهنيدي، حسم وضع جماعة الإخوان ضمن القانون الجديد، إذ قال إن «القانون يسري منذ تطبيقه من دون أثر رجعي»، وهو ما يعني أن قرار حكومة حازم الببلاوي في كانون الأول 2013 باعتبار الإخوان جماعة إرهابية ليس له صدى على أرض الواقع، ويجب انتظار حكم قضائي من المحكمة بتصنيف الإخوان جماعة إرهابية، وهو ما لم يحصل حتى الآن.
قضية تلقي ظلالا على اتباع الدولة عدة طرق في التعامل مع جماعة الإخوان، كسياسة العصا والجزرة، أو إرسال رسائل إيجابية بين حين وآخر للجماعة، فيما تستمر في التضييق عليها وعلى منتسبيها، لكن الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، صلاح الدين حسن، رأى أن مؤسسات الدولة ليست موالية للسلطة التنفيذية بنسبة 100%، ففي النهاية «هناك قانون وشكل دستوري يجب الحفاظ عليه كتقليد للبيروقراطية المصرية العتيدة». ويضيف لـ«الأخبار»: «حتى مع الإقرار بوجود اختراق للقانون، فهو اختراق محدود ومرتبط بتوقيتات وظروف معينة، وكان هذا موجودا حتى أيام حسني مبارك، إذ شهد عهده صدامات عديدة بين المحاكم والسلطة التنفيذية».
تعامل الحكومة مع الإخوان بأكثر من معيار، وفق حسن، يظهر حتى في التعاطي الفردي، بالنظر إلى تنفيذ قرار إخلاء سبيل، قبل أيام، بحق خالد القزاز، وهو سكرتير الرئيس المعزول، محمد مرسي، لأسباب صحية، بل إن «السلطة التنفيذية نفذت القرار، لكنها في الوقت نفسه تستمر في سجن (القيادي الإخواني) محمد صلاح سلطان، برغم إضرابه عن الطعام ومعاناته الكبيرة».
وقد يكون من الأمور المؤثرة في ضرورة التزام الشكل الدستوري، هو ارتباط القضاء المصري بمنظومة أكبر منه هي المنظمات الدولية والحقوقية التي تعطي تقارير دولية عن الأوضاع، ولا يمكن تكرار مخالفتها علنا وبصورة صارخة.
أما في صيغة القانون، فتفيد المعلومات بأن وزارتي الداخلية والخارجية وجهاز الأمن القومي (الاستخبارات)، أبدت اعتراضا على الصيغة النهائية التي أرسلت إلى مجلس الوزراء تمهيدا لعرضها على الرئيس من أجل اعتمادها، إذ طالبت الأجهزة الأمنية بإعادة عرض القانون على لجنة التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب، التي تضم قطاع الأمن الوطني «أمن الدولة»، قبل اعتماد القانون، كما اعترضت على اشتراط القانون صدور حكم قضائي بوسم شخص أو كيان بـ«الإرهاب» بناء على «معلومات الجهات الأمنية» تلافيا لإجراءات التقاضي الطويلة والمعقدة، وأيضا لمنع إصدار أحكام بالبراءة من صفة الإرهاب.
اللجنة المختصة استجابت لطلبين من جملة الاعتراضات، الأول الموافقة على إدراج الجماعات والكيانات الإرهابية الخارجية ضمن قوائم الكيانات الإرهابية في حال ثبوت تورطها في أعمال إرهابية دون أن يحدد القانون كيفية إثبات هذا التورط. الطلب الثاني كان إطالة مدة إدراج الكيان، أو الشخص، على قائمة الإرهاب الوطنية من سنة إلى ثلاث سنوات انتظارا لإحالته للمحاكمة الجنائية، وفي حال صدور حكم ضده بالإدانة يدرج اسمه ضمن القوائم لثلاثة أعوام أخرى، وبعبارة ثانية، تمديد المدة التي تسبق المحاكمة من سنة إلى ثلاث، يجرى فيها منع وحرمان المدعي عليه من حقوقه السياسية والقانونية والنقابية انتظارا لصدور حكم نهائي عليه، ولكن هذا لا يمنع أن يكون البراءة.
ويأتي تخوف الأجهزة الأمنية، وفق مراقبين، نظرا إلى تخصيص القانون إحدى دوائر محكمة استئناف القاهرة للنظر هذه القضايا، وهي دوائر تحكمها الأقدمية في العمل، كما يوجد خوف من وصول رئيس للدائرة على غير الهوى المراد.