قطنا | «الخير المبغوض»، بهذا التعبير يمكن وصف حالة السوريين الذين تضرروا بفعل العاصفة «زينة» التي اجتاحت البلاد. لم يسبقها إنذار جدي ولا حتى إجراءات احترازية. الجهات المدنية الخدمية انهمكت بتدارك الموقف، بالتزامن مع ازدياد الخطر الثلجي الذي أربكها فعلياً. هذا الأمر بدا واضحاً في الأرياف الآمنة للعاصمة، والتي ساد الشارع فيها حالة من الغضب بسبب المشاكل الخدمية ونقص في مواد التدفئة.


منذ أكثر من خمسة عشر عاماً لم تشهد سوريا منخفضاً قطبياً كهذا، لكن لا شك في أنّ البنى التحتية أثبتت قدرة مقبولة على احتواء العاصفة، فمثلاً لم تغلق مداخل العاصمة ولم يبلّغ عن أضرار مادية تسببت بها العاصفة.
على مدى عمر الحرب، لم تنقطع الطرقات التي تصل إلى قرى جبل الشيخ رغم محاولات المسلحين المتكررة، وما فشلوا به حققته العاصفة التي أغرقت الجبل وقراه بثلوج تراوحت سماكتها بين نصف متر وأكثر من متر، قطعت الطرقات وفصلت القرى بعضها عن بعض.
المسؤولية الكبيرة وقعت على عاتق الجهات الخدمية في مدينة قطنا، التي اشتكى عدد من أهاليها من أدائها البطيء الذي لا يتماشى مع حجم الكارثة الطبيعية. المياه انقطعت عن ضواحي المدينة وبعض أحيائها بسبب خلل في الأنابيب، إلا أن تلك الجهات لم تجد الحلول السريعة. قوات الجيش، بالتعاون مع «الدفاع الوطني»، عملت على فتح الطرقات الرئيسية التي تصل إلى المدينة، والتي تصلها أيضاً بقرى جبل الشيخ، بينما اعتمد الأهالي على أنفسهم للحؤول دون انقطاع الطرقات داخل المدينة وضواحيها.
أزمة المياه في قطنا دخلت يومها الحادي عشر، وهي التي لم تشهد أزمات معيشية كغيرها من المدن المتضررة جراء الحرب. للمرة الأولى، تتعاظم فيها مشكلة الكهرباء والمياه والمحروقات والغاز والخبز في أصعب الظروف. لم تهدأ ورشات صيانة الكهرباء عن العمل طوال 3 أيام العاصفة، بينما استمرت أزمة المياه دون حلول جذرية.
عندما استقرت الأحوال الجوية منذ يومين، وبدأ الناس بالعودة إلى أعمالهم، شكّل الجليد شكل أزمة مضافة. صباحاً، جمعت مفارق الطرقات والمواقف عشرات المواطنين الذين ينتظرون سيارة تَشجّع صاحبها متحدياً الجليد كي تنقذهم وتوصلهم إلى أعمالهم في العاصمة دمشق. وسائل النقل العامة انعدمت، وتحولت السيارات الخاصة إلى وسائل نقل عمومي. العاصفة وضعت الجميع في حالة لم يشهد لها مثيل من قبل. مصدر عسكري أفاد «الأخبار» بأنه في اليوم الثاني من العاصفة انهمكت الوحدات بالعمل لإيصال المؤن ومواد التدفئة إلى مجموعات حاصرها الثلج في قمم جبلية ضمن سلسلة جبل الشيخ.
تحدث عدد من أهالي قطنا وجبل الشيخ لـ«الأخبار» عن استيائهم بسبب العاصفة، فمنازلهم غير مجهزة بما يقيهم قساوة ظروف كهذه، مشتكين من عدم توفر مادة المازوت، ما اضطرهم منذ بداية الشتاء إلى استخدام مدافئ الحطب. وما زاد من مصيبتهم انقطاع المياه عن عدد من أحياء المدينة بشكل غير منطقي، وزادت صعوبة الموقف مع انعدام قوارير الغاز بشكل شبه كامل وعدم تمكّن فرن الخبز الأساسي من تأمين الطلب، الذي ازداد من قبل المواطنين الذين يخشون انقطاعه. عدد من السكان هاجم طاقم عمل الفرن، مطلقين عليهم الشتائم بسبب طريقة إدارته، فيما تماثلت الحالة باعتداء سجّل ضد أحد مالكي الآبار الخاصة في ضاحية مساكن العاشرة بحجة احتكاره للمياه. وهو ما نفاه عدد من أهالي المنطقة الذين اضطر بعضهم إلى إذابة الثلج كحل إسعافي واستخدام المياه المذابة لقضاء حاجتهم ريثما تحل المعضلة.