لم يمنع سجال نائب رئيس وزراء اللوكسمبورغ ووزير الخارجية السوري حول كلمة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في جنيف، الرجلين من إمرار رسائلهما: اقترح جان إسيلبورن وساطة أوروبية بين واشنطن ودمشق، بينما بدا وليد المعلم مطمئناً، لأنّ الأميركيين يعرفون أن «لا سلام من دوننا»


دمشق ــ سعاد مكرم
مثّلت دمشق مجدداً أمس محطة لزيارة مسؤول أوروبي جديد عبّر عن أهمية سوريا ودورها في المنطقة، عارضاً توسيط الاتحاد الأوروبي لمصالحة القيادة السورية مع إدارة الرئيس باراك أوباما. وكان المسؤول الأوروبي هذه المرة نائب رئيس وزراء اللوكسمبورغ، وزير الشؤون الخارجية والهجرة، جان إسيلبورن، الذي التقى الرئيس بشار الأسد ووزير خارجيته وليد المعلم، الذي دار سجال بينه وبين ضيفه الأوروبي، خلال مؤتمر صحافي مشترك، على خلفية تصريحات الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في مؤتمر العنصرية «دوربان2».
ودعا الأسد، خلال لقائه إسيلبورن، الاتحاد الأوروبي إلى «الانخراط أكثر لإرساء سلام عادل وشامل في المنطقة»، بحسب بيان رئاسي سوري نقل عن المسؤول الأوروبي إصراره على ضرورة «دعم المصالحة الفلسطينية باعتبارها أمراً جوهرياً لتقدم جهود إحلال السلام في المنطقة». ولفت إسيلبورن إلى دور سوريا «الأساسي» إقليمياً ودولياً حيال القضايا التي تهمّ المنطقة، مقترحاً على أوروبا تأدية دور «في تقريب وجهات النظر وتطوير التعاون بين الولايات المتحدة وسوريا».
وكرر الوزير اللوكسمبورغي، خلال لقائه بالمعلم، تعهده بالعمل مع زملائه في بروكسل لإقناع المجتمع الدولي بأن «سوريا تؤدي دوراً مهماً، ويجب أن تواصل ذلك على المستوى الدولي». وقال: «نعرف بأنهم بذلوا جهوداً كبيرة أيام الحرب على غزة لإحلال السلام، بدليل أن إطلاق الصواريخ (من غزة إلى الأراضي المحتلة) قد توقف». وتوقع شطب سوريا «في المستقبل عن القائمة الأميركية السوداء، وهم الآن في القائمة الرمادية».
وفي ما يخصّ الملف النووي الإيراني، قال إسيلبورن «إذا نظرنا إلى المنطقة فسنجد أن تأثير إيران كبير جداً، وهنا يمكن دمشق أن تؤدي دوراً كبيراً جداً ومهماً لأنه لن يكون هناك استقرار ما لم نتعاون مع إيران».
وهنا كان لا بد للمعلم من أن يتدخل بالتعليق على دعوة إدارة أوباما لبعض الزعماء العرب لزيارة واشنطن، مشيراً إلى أنّ الأميركيين «يعرفون أن السلام العادل والشامل لم يتحقق من دون حدوث تسوية على المسار السوري، وعندما يترسخ هذا الاقتناع لديهم سيأتون إلينا». وتوقف المعلم سريعاً عند كلام ضيفه اللوكسمبورغي عن التصنيف الأميركي لسوريا، قائلاً: «سوريا لا تعترف باللوائح الأميركية»، مجدداً ترحيبه وتفاؤله بإدارة أوباما «إذا استند تغييرها إلى تفادي أخطاء الإدارة السابقة وإذا أدى إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة».
ورداً على سؤال عن جدية بلاده في السعي إلى السلام مع إسرائيل، أجاب المعلم: «نحن معنيون بتحقيق السلام الشامل والكامل وتحرير الأراضي العربية المحتلة، ومن ضمنها الجولان السوري المحتل، وباعتبارنا معنيين مباشرة لا أحد مخول أن يتحدث نيابة عن سوريا في ما يتعلق بموضوع الجولان».
وعن إمكان العودة إلى المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، لفت رئيس الدبلوماسية السورية إلى أنّ «الحكومة الإسرائيلية لم تقرر بعد موقفها من السلام العادل والشامل، لذلك سأجيب عندما نقرأ سياستها».
ولم ينجُ المؤتمر الصحافي المشترك بين المعلم وإسيلبورن من جدل على خلفية خطاب نجاد في مؤتمر «دوربان2» في سويسرا. وبدأ السجال حين قال المعلم إنّ كلمة نجاد «تعبّر عن موقف شعبي وجزء من حرية التعبير»، منتقداً الأوروبيين الذين يتحملون جزءاً من المسؤولية «لأن سياسة المقاعد الفارغة في مثل هذه المؤتمرات غير مجدية»، في إشارة إلى انسحاب الدبلوماسيين الأوروبيين من قاعدة المؤتمر لدى بدء نجاد كلمته.
عندها رفض إسيلبورن هذا التوصيف لأنّ «من غير اللائق أن يقال إن المحرقة شيء لم يحصل لأن ذلك يعني إنكاراً للتاريخ وفي هذا قتل للمبادئ الأساسية للإنسانية». وتابع رفضه لما قاله نجاد «لأن ما تحدث به لا يساهم في حل المشكلة والاستقرار وبرأيي الشخصي نجاد لا يمثل إيران لأن هناك سلطات أخرى وهناك جيل يجب أخذه في الاعتبار».
ومجدّداً، وجه الوزير السوري سؤالاً لضيفه: «ألا تؤمن بحرية التعبير؟». فما كان من الأخير إلا أن أجاب بسؤال مضاد: «ألا تعتقد بأنه يجب على نجاد أو غيره ألا ينكر الهولوكوست؟». عندها ذكّره المعلم بالرسوم الكاريكاتورية الساخرة من النبي محمد في أوروبا تحت شعار «حرية تعبير»، فأجاب الوزير الضيف: «سوريا لم تصل إلى الديموقراطية بعد، لكنها تسير خطوة خطوة باتجاه ديموقراطيتها».