افتتح رئيس جمعية الصناعيين فادي عبود أمس معرض «فير جوب ــ fair job» الذي تنظّمه كلية إدارة الأعمال والعلوم التجارية في جامعة الروح القدس ــ الكسليك داخل حرم الجامعة، مشيراً إلى أن هذا النوع من المعارض يسهم في معالجة آفة تضرب المجتمع اللبناني، هي البطالة المتزايدة، التي تسهم في زيادة هجرة الشباب اللبناني إلى أي دولة يتمكن من الوصول إليها. ورأى أن المشكلة «ليست سياسية فقط»، بل من أهم أسبابها عدم بناء اقتصاد إنتاجي تنافسي مبني على الإبداع والريادة، عدم تنسيق المناهج التربوية لتلبي حاجة سوق العمل، وعدم توجيه الشباب إلى كيفية توظيف طاقاتهم في العملية الاقتصادية».

إن الأسباب التي يتناولها عبّود صحيحة مئة في المئة، لكنها قد توحي أن البطالة لا تزال ظاهرة عرضية، بمعنى أنها تنشأ عن سوء إدارة الدولة والاقتصاد أو عن فشل التخطيط، فيما الواقع بات يؤكّد أن هذه الظاهرة أصبحت في صلب النموذج الاقتصادي القائم، بمعنى أن البطالة مطلوبة، من وجهة نظر صانعي السياسات المحلية، لتحقيق أهداف عدّة، في مقدمها تحفيز العمالة على الهجرة، وتحويلها إلى سلعة مصدّرة تدرّ تحويلات سنوية تقارب قيمتها 23 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وتمثّل صمام أمان للطبقة السياسية.
لذلك، لم تعد الدعوات إلى معالجة بعض الأسباب ذات الطابع التقني تكفي في مواجهة هذه الظاهرة، كالدعوة إلى ربط التعليم بسوق العمل أو توجيه الشباب أو تدريبهم، فعندما يكون النموذج كله مصمماً لتأهيل الناس من أجل الهجرة، يصبح المطلوب ببساطة تدمير النموذج نفسه.
(الأخبار)