أبدى ثلاثة من أبرز شيوخ عشائر محافظة الأنبار العراقية تحفظهم على الزيارة التي من المقرر أن يقوم بها وفد من الأنبار برئاسة المحافظ صهيب الراوي لواشنطن يوم غد السبت، مشيرين إلى أن الوفد «لا يمثلهم ولا يمكنه الحديث باسم العشائر التي تقاتل تنظيم داعش على أرض المحافظة».

وكان محافظ الأنبار صهيب الراوي الذي كان قد عين حديثاً في منصبه بطريقة إشكالية، قد قال في تصريحات صحافية، أول من أمس، إن وفداً من المحافظة سيزور الولايات المتحدة لطلب «دعم واشنطن في جهود إعادة إعمار المحافظة»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن «حكومة الأنبار المحلية غير مخولة لطلب أي دعم عسكري خارج إطار الحكومة المركزية... وعلى هذا الأساس تتعامل الحكومة المحلية مع الاتفاقية الأمنية الموقعة بين العراق والولايات المتحدة الأميركية (2008)».
ولا يعتبر الوفد المتوجه إلى واشنطن الأول الذي تشكله شخصيات من المحافظات الغربية في العراق لزيارة أميركا. إذ سبق لمحافظ نينوى أثيل النجيفي أن توجه بدوره في بداية شهر كانون الأول الماضي إلى واشنطن على رأس وفد عشائري، مشدداً في حينه على ضرورة تسليح «المنظومات السنية» وتشجيعها لمحاربة تنظيم «داعش» لتكون نواة فاعلة لـ«الحرس الوطني» المزمع تشكيله.

يضم الوفد 12 شخصاً من بينهم محافظ الأنبار ورئيس مجلس المحافظة

وفي حديث إلى وكالة «الأناضول» التركية، قال شيخ عشيرة البوفهد، رافع عبد الكريم الفهداوي، إن «الوفد الذي سيذهب إلى واشنطن لا يمثل شيوخ العشائر وقياداتها التي تواجه تنظيم داعش الإرهابي في المحافظة». وأوضح أن «إدارة المحافظة اختارت عدداً من السياسيين في الحكومة المحلية (حكومة الأنبار)، وعدداً من الشخصيات التابعين للأحزاب، والتقوا السفير الأميركي لدى بغداد (ستيوارت جونز)، طالبين منه زيارة واشنطن للحصول على الدعم لشيوخ العشائر ومقاتليها الذين يواجهون داعش في مناطق مختلفة من الأنبار». وتابع الفهداوي قائلاً إن «هؤلاء المسؤولين تحدثوا مع السفير الأميركي على أنهم يمثلون شيوخ العشائر وقياداتها، وأنهم جاؤوا بالنيابة عنهم لطلب الدعم والمساعدة من واشنطن، من السلاح والعتاد والتدريب، لغرض تحرير مناطقهم من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي».
من جهته، قال شيخ عشيرة البونمر، نعيم الكعود: «لم نلتق بأعضاء هذا الوفد، ولم نُدعَ إلى اجتماع أو نقاش للتباحث بشأن زيارته لواشنطن، وعن المواضيع التي سيطرحها هناك». وأضاف: «هذا الوفد لا يمثلنا نحن كشيوخ عشائر ووجهاء نواجه تنظيم داعش، وتضررنا بشكل كبير من هذا التنظيم الإرهابي ومن مجازر إبادة جماعية في مناطقنا بالأنبار».
بدوره، رأى شيخ عشيرة العبيد، مال الله العبيدي، أنه «كان من الأجدر أن تجلس حكومة الأنبار وتتباحث مع قيادات العشائر». وقال إن «الوفد الذي سيذهب إلى واشنطن يفترض أن يتكون من قيادات العشائر في الأنبار، التي تضررت بشكل كبير من جرائم الإبادة الجماعية على يد تنظيم داعش الإرهابي، من أجل أن تكون هناك رؤية حقيقية أمام الحكومة المركزية عما حصل ما تلك العشائر من مجازر».
وأشار العبيدي إلى أن «الوفد لن يحصل على ما يريده من الحكومة الأميركية من دعم، لأنه ليس فيه شيخ عشيرة تضرر من قبل تنظيم داعش، وليس فيه قائد عسكري يتحدث عن حجم حاجة الأنبار من السلاح والعتاد والدعم، لتحرير المحافظة من التنظيم».
وبحسب العضو السابق في مجلس محافظة الأنبار، مزهر الملا، يتكون الوفد الذي يزور واشنطن، إضافة إليه وإلى المحافظ صهيب الراوي، من عشر شخصيات هم: رئيس مجلس المحافظة، صباح كرحوت؛ رئيس اللجنة الأمنية في مجلس الأنبار، أحمد حميد العلوني؛ المستشار القانوني للمحافظ، مهدي خلف صالح؛ قائم مقام قضاء الفلوجة فيصل العيساوي، وقائم مقام قضاء حديثة عبد الحكيم الجغيفي، أحد شيوخ عشيرة البونمر، الشيخ حكمت الكعود؛ أحد شيوخ الأنبار، حكمت سليمان؛ رئيس «مؤتمر صحوة العراق»، أحمد أبو ريشة‎.
وفي منتصف شهر كانون الأول الماضي، صوّت مجلس محافظة الأنبار على قرار إعفاء المحافظ، أحمد خلف الدليمي، من منصبه وإحالته على التقاعد، وذلك بعد أقل من أسبوع على موافقة رئيس الوزراء، حيدر العبادي، على تمديد إجازته بسبب إصابته في المعارك مع تنظيم «داعش».
ومجلس المحافظة ــ وفقاً لقانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم (21) لسنة 2008 (المعدّل عام 2012) ــ هو «السلطة التشريعية والرقابية في المحافظة وله حق إصدار التشريعات المحلية، بما يمكنه من إدارة شؤونها وفق مبدأ اللامركزية الإدارية بما لا يتعارض مع الدستور والقوانين الاتحادية التي تندرج ضمن الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية». ويترأس مجلس محافظة الأنبار حالياً، صباح كرحوت، الذي، وللإشارة، كان أول من دعا، قبل أشهر، إلى تدخل أميركي مباشر في المحافظة لمواجهة «داعش».
وينص الدستور العراقي في المادة 122 منه على أن «تتكون المحافظات من عددٍ من الأقضية والنواحي والقرى... (و)يُعد المحافظ الذي ينتخبه مجلس المحافظة، الرئيس التنفيذي الأعلى في المحافظة، لممارسة صلاحياته المخول بها من قبل المجلس». وتشير المادة 115 إلى أن «كل ما لم ينص عليه في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية (مادة 110)، يكون من صلاحية الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم». ويلقي ذلك الضوء على حجم الصلاحيات المخولة إلى رئيس المحافظة في العراق، وإلى دوره السياسي الكبير.
وفي نهاية الشهر الماضي، كان رئيس مجلس محافظة الأنبار، صباح كرحوت، قد أعلن الحصول على موافقة الحكومة المركزية (الاتحادية في بغداد) لذهاب وفد من المحافظة إلى واشنطن بهدف «بحث دعم الحكومة الأميركية لعشائر الأنبار بالسلاح والعتاد والتدريب».
وقال كرحوت إن «حكومة الأنبار المحلية حصلت على موافقة من الحكومة المركزية على ذهاب وفد يمثل المحافظة إلى واشنطن لبحث دعم الحكومة الأميركية لعشائر الأنبار بالسلاح والعتاد والتدريب لتحرير الأنبار من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي». وأضاف كرحوت، أن «الوفد يتكون من ممثلين عن مجلس المحافظة والمحافظ فضلاً عن عدد من المسؤولين المحليين وشيوخ عشائر من أجل فتح آفاق تعاون بين الأنبار وواشنطن في المجالات الأمنية والخدمية».
(الأخبار، الأناضول)