حمص | حالة ركود في اشتباكات حي الوعر، غربي حمص، سببها التهدئة الجارية لمدة 10 أيام «تجريبية»، قبل عقد التسوية لإنهاء المظاهر المسلحة في الحي. يحكم الجيش السوري قبضته على الوعر، بانتظار الوصول إلى تسوية نهائية بعد سلسلة مفاوضات متعaثرة خلال السنتين الأخيرتين. أحوال مدنيي الحي تقلق الدولة السورية، وتجعل الضباط والعسكريين يجنحون إلى السلم، برغم الاشتباكات المتقطعة بين الحين والآخر. يبدو الوضع قيد السيطرة، بالنسبة إلى الجيش، إذ تخيّم حالة من الارتياح على وجوه الجند وقادتهم.


يقول أحدهم: «نحن جاهزون لأي خيار سيفرض علينا. إنما حقن الدماء هو أفضل الخيارات، بحكم وجود أعداد كبيرة من المدنيين». يرصد الرجل كل التحركات داخل الحي. يؤكد ما يقوله زملاؤه عن أن المدنيين يختبئون في الوعر القديم، شرقي الحي، باعتباره مباني قديمة يمكن التخفّي داخلها، غير أن التخفي لا يقتصر على المدنيين فقط، إذ تتمترس بينهم أعداد كبيرة من المسلحين أيضاً، فيما يتركز الثقل العسكري للمسلحين، غرب الحي، إذ تعد الجزيرة السابعة نقطة التماس الأكثر عنفاً. نظرة سريعة نحو المنطقة المذكورة، تعطي انطباعاً عن شراسة المعارك والاشتباكات التي جعلت من المباني سوداء بجدران متهالكة. إدخال قوافل غذائية إلى الحي أثّر إيجاباً على الاجتماع المنعقد في مبنى الكلية الحربية، بين ممثلين عن الحكومة السورية وقادة المسلحين في الحي، وللمرة الأولى.

بوادر إيجابية
للحل تلوح في الدار الكبيرة والغنطو

إنما، وبحسب تسريبات لـ«الأخبار»، فإن مهلة الأيام العشرة لا تعد هدنة حقيقية قائمة على وقف إطلاق نار على نحو تام، إنما لا تعدو كونها مجرد تهدئة للتوتر السائد داخل الحي المنكوب. وهذه التهدئة لا تعني وقف إطلاق النار أبداً، حيث «يمكن رمي أهداف أو تحصينات مستجدة»، دون اعتبار ذلك خرقاً للهدنة، وفيما يرى «موالون» حمصيون أن إدخال الغذاء إلى داخل الحي المحاصر خلال مدة 10 أيام ليس إنجازاً تفاوضياً ذا قيمة بالنسبة إلى سيادة الدولة، ولاسيما أن خروج المسلحين باتجاه الريف الشمالي سيؤثر سلباً على أوضاع القرى «الموالية» كجبورين وأم شرشوح، غير أن للحكومة السورية رأياً مختلفاً. مصادر حكومية أكدت لـ«الأخبار» أن 70% من مسلحي حي الوعر يرغبون في العودة إلى الدولة، من خلال تسوية أوضاعهم مع الجهات المعنية، باستثناء المسلحين المتشددين التابعين لـ«جبهة النصرة» وحلفائها.
وفيما تقدّر المصادر عدد مسلحي الحي بما يقل عن 3000، تشدد على أهمية تأمين مدنيي الحي الذين يقدر عددهم بما لا يقل عن 150 ألفاً. وفي حال الالتزام والصدقية، بحسب المصادر نفسها، فإن الاجتماع التالي بعد التهدئة الجارية قد يحدد مهلة لا تزيد على ستة أسابيع لإنجاز تسوية نهائية تضع حداً لمأساة الحي الطويلة.

التسوية شمالاً

بوادر إيجابية للحل تلوح في الدار الكبيرة والغنطو أيضاً، بحسب المصادر، إذ توالت لقاءات عدة من وجهاء من القريتين، ما سيجعل من تسوية الريف الشمالي الخطوة التالية لتسوية الوعر.
بين قوافل الغذاء الواصلة إلى الحي يمكن أن تلمح سلالاً غذائية ومعلبات وبعض الخضر. لا يمكن التساؤل هُنا عن هوية من سيسيطر عليها داخل الحي، وعن إمكان وصولها إلى المدنيين فعلاً، غير أن الدولة باتت تحرص على وضع حد للمسيطرين على الحي، بهدف استعادة رعاياها، بعد سنوات من التمرد. يتذكر أحد الضباط كيف فتح باب المفاوضات محافظ حمص السابق، عندما كان عدد مدنيي الحي يزيد على 500 ألف شخص. ويؤكد الأمر محمود، موظف من داخل الحي، إذ كان الوعر مركزاً لاستقبال النازحين من أحياء حمص القديمة والمشتعلة، منذ اليوم الأول للأحداث الدامية التي شهدتها المدينة. ويضيف: «هذا سبب حضور أعداد كبيرة من المدنيين داخل الحي. بعض أقاربي جرى إخلاؤهم من الوعر الجديد، من خلال لجان المصالحة. وآخرون نزحوا من الحي باتجاه الريف الشمالي خلال الأشهر الفائتة. تناقصت أعداد المدنيين في الحي على نحو كبير». ولا يزال احتضان النازحين جارياً بالحي، إذ إن الوعر يتضمن 16 مركز إيواء للنازحين، لهذا العام، بحسب إحصائيات رسمية. يقيم داخل هذه المراكز 3400 شخص، أي ما يزيد على 600 عائلة نازحة، يشرف على خدمتهم الهلال الأحمر السوري والجمعية الخيرية الإسلامية (عون). ولا تزال الحكومة السورية تصرّ على رعايتها للمواطنين في الحي، من خلال دخول وخروج الموظفين إلى الحي المشتعل يوميا. نوع من التأكيد على السيادة تمارسه الدولة، من خلال متابعة تدريس مناهج وزارة التربية داخل الحي، إضافة إلى إدخال الغذاء ومتطلبات الحياة إلى المدنيين. وبحسب إحصائيات مديرية التربية في محافظة حمص، فإن 6500 طالب وطالبة يدرسون مناهج وزارة التربية داخل الحي، وهم موزعون على 14 مدرسة حلقة أولى وثانية وثانوية مختلطة، فيما كانت الدولة ترعى 9 مدارس فقط، خلال العام الماضي.