حلب | جامع «الرسول الأعظم» رمزية جديدة في حلب تدخل فضاء الصراع مع المسلحين لتحلّ محل «فرع المخابرات الجوية» في حيّ الزهراء، حيث بات هذا المسجد عنوان القتال في محور الزهراء ــ الجوية على حساب «المخابرات الجوية» حيث فشلت عشرات الهجمات للمسلحين.


ومنذ شهر، تبادل المدافعون عن حيّ الزهراء، وهم خليط من وحدات الجيش و«اللجان الشعبية»، مع المسلحين السيطرة على الجامع، حيث بات رفع العلم السوري مسألة كبرى لدى عناصر «اللجان الشعبية» التي تؤازر الجيش في تلك المنطقة التي تعتبر من أصعب محاور القتال في حلب.
يقول فتحي، المقاتل في «اللجان»: «أحياناً يتسلل الإرهابيون خلال المعارك الليلية لرفع علم تنظيم القاعدة على الجامع، ويصبح واجبنا إنزاله ورفع العلم السوري، وهذا ما يتم، وقد قدمنا أكثر من شهيد في سبيل ذلك».
في نيسان من العام الماضي تمكن المسلحون، ورأس حربتهم من الشيشانيين، من تحقيق خرق في ساحة النعناعي، وهي أول منطقة في حيّ جمعية الزهراء، وما لبث أن تمدد الخرق ليصل إلى سلسلة الأبنية المقابلة لجامع الرسول الأعظم، وهو مبنى ضخم قيد الإنشاء، يتوسط سلسلتي أبنية في الجمعية السكنية الأضخم من نوعها في حلب. وسرعان ما تحددت خطوط تماس في تلك المنطقة كان الجامع هو الفاصل بينها، لتدور معارك كرّ وفرّ في محيطه، وغدا رفع العلم السوري عليه هو رهان الوحدات المرابطة فيه.
المعارك في محيط الجامع أصبحت نوعاً من الروتين؛ عمليات قنص وتسلل ومحاولات اقتحام أبنية، فيما تحوّلت الشقق السكنية في مناطق التماس إلى مراصد مموّهة جيداً يتناوب المقاتلون خلف طلاقياتهم رصد المسلحين، إذ إنّ أيّ تقصير أو تراخ «قد يستغل في إحداث خرق يكلف وقفه خسارة عدد من الشهداء».
القتال انعكس على الأهالي. فعشرات الشقق اضطر سكانها إلى إخلائها، كما أن وتيرة القصف بالهاون وأسطوانات الغاز ترتفع من وقت إلى آخر، وينتشر المدافعون عن المنطقة في جميع الأبنية المطلة على جمعية المالية وقرية الليرمون، كما في أبنية أخرى. شبكة الدفاع عن هذه المنطقة «يستحيل خرقها الآن»، وفق تعبير قائد ميداني، مؤكداً أنّ ما حصل «في النعناعي قبل نحو عام لن يتكرر إطلاقاً».
وفي معارك الدفاع عن ضاحية الزهراء كان لمقاتلي «لواء القدس الفلسطيني» البصمة الأبرز؛ فالأبنية التي تولّوا أمر الدفاع عنها كان من الصعوبة على المسلحين اختراقها: «نحن نقاتل حتى الموت، العدد الأكبر من الشهداء في هذا المحور كان من رفاقنا، وهذا يعني تكبيد العدو خسائر كبيرة، فالفلسطيني لا ينسحب بل يقاتل حتى الموت، ولا يقبل على نفسه الموت المجاني»، يقول أحد عناصر «اللواء».
التنافس وإثبات الوجود أمران شائعان في هذا المحور الذي تعاقبت على الدفاع عنه مجموعات شتى من «اللجان الشعبية»، و«كتائب البعث» ووحدات الجيش المختلفة، إضافة إلى عناصر فرع «المخابرات الجوية»، الذي تحول إلى عقدة لدى المجموعات المسلحة التي أعلنت عشرات المرات «تحريره».
لم يعد فرع المخابرات الجوية هدفاً للمسلحين، بل أصبح عقدة يبتعدون عنها باتجاه أهداف يعتبرونها سهلة، لكن عشرات المحاولات الأخرى لاقتحام الأبنية القريبة من جامع الرسول الأعظم باءت بالفشل والعلم السوري يرفرف على جهته الشمالية، حيث قناصات المسلحين تبحث عن أيّ جسد لاستهدافه في مدى يتجاوز الجامع بمئات الأمتار.