يستطيع قضاة العراق المعيّنون من سلطات الاحتلال والسياسيين المشاركين في «العملية السياسية»، أن يسجنوا منتظر الزيدي، إلا أن الرجل سيبقى «بطلاً قومياً عراقياً وعالمياً»

خابت آمال كل من توقّع خيراً من قرار المحكمة العراقية في قضية الصحافي منتظر الزيدي، الذي رشق الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بحذاءيه. فقد حكم على الزيدي بالسجن ثلاث سنوات بعد إدانته بتهمة الاعتداء على رئيس دولة أجنبية «خلال زيارة رسمية»، بحسب ما أعلن القاضي عبد الأمير حسان الربيعي، أمس.
واكتفى الزيدي، لدى سؤاله خلال الجلسة عمّا عنده ليدلي به قبل إصدار الحكم، بالقول: «أنا غير مذنب، وردة فعلي كانت طبيعية، وأي عراقي مكاني سيفعل ذلك».
وبعد تلاوة القاضي حكمه أمام هيئة دفاع مكونة من 25 محامياً، هبّ أشقّاؤه اعتراضاً على «الحكم القاسي»، في مشهد ذكّر بما حصل في قاعة المؤتمر الصحافي الذي كان بطله الزيدي في بغداد في كانون الأول الماضي.
وبما أنّ الصحافيين وأفراد عائلة الزيدي ورفاقه مُنعوا من دخول قاعة المحكمة، ما كان من عديّ، شقيق منتظر، إلا الصراخ بأعلى صوته قائلاً: «هذه محكمة أميركية يا أولاد الكلب، ولا يوجد أي إنسان صادق بينكم». وأضاف أن «هذه المحكمة مسيسة، والحكم مقرر مسبقاً، لأن القاضي لم يسمح للمحامي طارق حرب بالحديث وتقديم الأدلة، وعندما تكلم المحامون، قال لهم القاضي: تستطيعون أن تقدموا الدفوعات بعد التمييز، ما يعني أن القرار مأخوذ مسبقاً».
وتابع عدي: «سنقيم احتفالاً ببطولة منتظر بناءً على طلبه، وسنوزع الحلويات على الناس. إنهم يعاملون منتظر كأسير حرب، لا كسجين عادي».
بدورها، قالت شقيقة الزيدي، أم سعد، وهي تصرخ وتبكي: «هذا القرار اتخذ من رئيس الوزراء (نوري المالكي)، صدر القرار على ورقة مختومة بختم المالكي».
وكانت إحدى قريبات منتظر، أم جلال، قد توقّعت قبيل انعقاد الجلسة، الإفراج عنه، قائلة: «إن شاء الله سيخرج».
أما محامي الدفاع، يحيى العتابي، فكشف عن أنّه كان يتوقّع هذا الحكم «لأن التهمة هي الاعتداء على رئيس دولة أجنبية خلال زيارة رسمية» وعقوبتها قد تصل إلى السجن 15 عاماً. وبرّر خفض العقوبة إلى 3 سنوات، بكون المتهم «شاباً وليس لديه سوابق»، لافتاً إلى أنّ فريقه «سيستأنف حكم المحكمة».
أما محامي الدفاع الآخر، كاظم الزيدي، فقد رأى أنّ «الحكم باطل والقضية مسيسة، وكان بإمكان القاضي الإفراج عنه إذا غيّر وصف القانون الذي يطابق الفعل».
وفي السياق، وصف نقيب المحامين، ضياء السعدي، المكلف أيضاً الدفاع عن مراسل قناة «البغدادية»، العقوبة بأنها «ثقيلة جداً، ولا يستحقها الزيدي»، مطالباً القضاء بإلغائها. ورأى أنّ هذا الحكم «لا مبرر له».
في المقابل، حاول بوش تحييد نفسه عن الحكم القضائي، وهو ما أفصح عنه المتحدث باسمه، روب ساليترمان، قائلاً إنّ الرئيس السابق يرى أنّ الحكم «شأن قضائي بحت ليس له تعليق حوله».
وكانت المحاكمة قد بدأت في 19 شباط الماضي، وأُرجئت لمعرفة ما إذا كانت زيارة بوش رسمية أو غير رسمية.
غير أن القاضي الربيعي أعلن فور بدء الجلسة أنه تسلم جواب الأمانة العامة لمجلس الوزراء، الذي يثبت أنّ الزيارة كانت رسمية.
على صعيد آخر، تابع المالكي جولته الأوستراليّة، حيث شدد، خلال مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الأوسترالي كيفين راد، على أنّ «المتطرفين يخسرون في العراق رغم الهجومين الدمويين اللذين وقعا في بغداد هذا الأسبوع»، مجدداً تأكيده أنّ القوات العراقية «ستكون قادرة على الحفاظ على الأمن بعد انسحاب القوات الأميركية». وعلّق على الهجومين الانتحاريين بالقول: «إذا استثنينا هذه العمليات الوحشية التي أوقعت عدداً كبيراً من الضحايا، فإن القاعدة والمتطرفين والإرهابيين في العراق خسروا قدراتهم على مواجهة قوات الأمن في العراق وتحديها». وتابع: «لكن يبدو أنّ ما حدث هو محاولة منهم لإثبات وجودهم. ونحن نعتزم أن نبذل ما بوسعنا لإحلال الأمن».
إلى ذلك، باشرت «هيئة حل نزاعات الملكية العقارية في العراق»، المكلفة إعادة الممتلكات التي صادرها نظام الرئيس صدام حسين إلى أصحابها القانونيين، بتطبيق مهامها، وذلك بعد ست سنوات من الإجراءات الإدارية والقانونية.
وقال معاون رئيس الهيئة، إياد حسن علي، إن «(الرئيس الراحل) صدام حسين كان عادلاً في ظلمه للشيعة والسنّة والأكراد والمسيحيين».
وبموجب القانون المعدل عام 2006، تتولى الهيئة تعويض أصحاب الملكية المنزوعة عبر وزارة المالية، لدى التأكد من هوية المالكين شرط ألا يكون صاحبها الحالي قد تلقاها هدية من حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم آنذاك.
(الأخبار، أ ف ب)