Strong>موسى يؤكّد عدم مشاركة إيران في قمّة الدوحة... والمعلّم يشدّد على العلاقة «الممتازة» مع طهران

غاب وزراء «الصف الأول» عن اجتماع هيئة متابعة قرارات القمة العربية في دمشق، الذي عكس بيانه الختامي أجواء الهدوء العربية، وهو ما عبّر عنه تبنّي مصطلحات الملك عبد الله إزاء المبادرة العربية للسلام، من حيث التمسّك بها كـ«خيار استراتيجي لن يبقى مطروحاً طويلاً»

دمشق ــ سعاد مكرم
اختتمت اجتماعات هيئة متابعة تنفيذ قرارات القمة العربية العشرين على المستوى الوزاري في دمشق، أمس، باعتماد التوصيات المرفوعة من قبل المندوبين الدائمين لدى جامعة الدول العربية مع بعض التعديلات. وأكّد الوزراء تمسّك دولهم بمبادرة السلام العربية «كخيار استراتيجي عربي لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة، وفقاً للإطار السياسي الذي يقوم على أنها لن تبقى على الطاولة طويلاً»، بما أنّ تفعيل هذه المبادرة «مرتبط بقبول إسرائيل لها». ورحّبوا في توصياتهم، التي سترفع إلى الاجتماع الوزاري التحضيري لقمة الدوحة، بالقمة الرباعية التي استضافها الملك عبد الله في الرياض الأسبوع الماضي، وبـ«الجهود المبذولة من قبل رئاسة القمة والدول الأعضاء والأمانة العامة للجامعة العربية لتنقية الأجواء العربية».
وفيما شدد الوزراء على الأمن القومي العربي، أثنوا على الحوار الفلسطيني الذي ترعاه القاهرة، وحثّوا الفصائل على «الإسراع في إقرار التفاهمات في إطار أعمال اللجان الخمس المؤلّفة لهذا الغرض».
وكانت لسوريا حصّتها في توصيات اللجنة الوزارية، إذ جاء فيها تضامن مع سوريا وحقّها في استعادة الجولان المحتل، ومساندة «للمفاوض السوري استناداً إلى أسس عملية السلام وقرارات الشرعية الدولية».
وحضر ملف السودان ومذكرة التوقيف بحق رئيسه عمر البشير بقوة في توصيات اللجنة الوزارية. وجدد البيان الختامي التضامن الكامل مع السودان في مواجهة قرار المحكمة الجنائية الدولية «الذي يستهدف النيل من قيادته الشرعية ووحدته وأمنه واستقراره»، وطالبوا في الوقت نفسه بإلغاء الإجراءات المتخذة من قبل المحكمة، ومواصلة الجهود المشتركة بين جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، بالتعاون مع منظمة المؤتمر الإسلامي وحركة عدم الانحياز، «لمواجهة الآثار المترتّبة على هذا القرار، وإتاحة الفرصة أمام القضاء السوداني المستقل لتحقيق العدالة».
وعن تطورات الوضع في العراق، أشاد الوزراء بالإعلان عن انسحاب قوات الاحتلال منه، و«بالتقدم الحاصل في العملية السياسية فيه، ودعم جهود الحكومة في إعادة تأهيل قواتها المسلحة، والترحيب في هذا الإطار بانتخابات مجالس المحافظات»، مهنّئين الدول العربية بإعادة فتح بعثاتها الدبلوماسية في بغداد.
وعن جديد الملف الصومالي، أعرب الوزراء عن تفاؤلهم بانتخاب الشيخ شريف شيخ أحمد رئيساً للبلاد، باعتباره «خطوة واعدة باتجاه تحقيق المصالحة والاستقرار وفقاً لاتفاق السلام الموقّع في جيبوتي في 17 آب عام 2008».
وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد التقى الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى ورؤساء الوفود المشاركة في اجتماع هيئة متابعة وتنفيذ قرارات القمة العربية، قبل مغادرة الأخير إلى بغداد التي لم يزرها منذ عام 2005.
وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم قد عقد مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع موسى عقب انتهاء الاجتماع الوزاري العربي، أعرب خلاله عن أمل قيادته بالعودة السريعة للسفير السعودي إلى دمشق.
ورداً على سؤال عن مواصلة احتضان دمشق للفصائل الفلسطينية غير المنضوية في منظمة التحرير، أجاب المعلم أن «حماس جزء أساسي من الشعب الفلسطيني، وصمدت أمام العدوان، وفازت في الانتخابات التشريعية، وهي جزء من السلطة الوطنية الفلسطينية، ونحن نقف على مسافة واحدة من الفصائل كافة».
وفيما أكّد المعلم العلاقات «الممتازة» التي تربط بلاده بإيران، وأنها «لن تتغير»، كشف موسى عن أنّ حضور اجتماع قمة الدوحة «سيقتصر على الأطراف العربية والمنظمات الدولية والإقليمية»، وذلك رداً على سؤال عن إمكان توجيه دعوة إلى إيران لحضور القمة. وأضاف «لسنا في احتفالية، وأعتقد أنه لن يكون هناك حضور غير عربي سوى المنظمات الدولية والإقليمية».
ونوّه موسى بالرئاسة السورية للقمة بما أنها «انتهت بجو إيجابي وأفضل بكثير من الشهور السابقة»، لافتاً إلى وجود «إصرار على التوسع في المصالحة العربية، ليس فقط لإنجاح قمة الدوحة، ولكن المصالحة للمصالحة في ذاتها»، مصرّاً على ضرورة أن يعاد النظر في طبيعة هذه العلاقات وإدارتها».
وكان لموسى في المؤتمر الصحافي نفسه موقف عن مصير المبادرة العربية مع احتمال وصول حكومة إسرائيلية متطرفة إلى تل أبيب. وقال «لا يوجد فرق بين الحكومة الحالية والحكومة المتطرّفة، لأن الحكومة الحالية رفضت كل شيء، بما فيها المبادرة العربية، فليس هناك مأمول من تلك الحكومات، إلا من خلال موقف عربي موحّد لمواجهة مثل تلك التحديات».