في الوقت الذي يواصل فيه الرئيس السوداني، عمر البشير، تمسكه برفض مذكرة التوقيف الصادرة بحقه مدعوماً برفضٍ عربي لاعتقاله، تراجعت الخرطوم عن قرار طرد منظمات العمل الإغاثي، بعد «سودنته»

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، عدم قبول الدول العربية بقرار المحكمة الجنائية الدولية، القاضي بتوقيف الرئيس السوداني عمر البشير. وقال من بغداد إن الدول العربية لن تنفذ قرار المحكمة، مشيراً إلى أن «المحكمة طلبت من قطر وجامعة الدول العربية في الوقت نفسه (تنفيذ المذكرة)، لكن موقفنا القانوني بشأن هذه المسألة لا يسمح بتلبية طلب المحكمة الجنائية الدولية». وأوضح أن «كثيراً من الدول العربية والأفريقية تضغط على مجلس الأمن لإمرار قرار إرجاء أي محاكمة للرئيس لمدة سنة على الأقل، على أمل نزع فتيل الأزمة». وشدد على أن أي سياسة في هذا الإطار يجب أن «تقوم على أمرين: تحقيق العدالة في دارفور، والحفاظ على الأمن والاستقرار في السودان».
وفي السياق، أعلن مستشار البشير، مصطفى عثمان إسماعيل من السعودية أن بلاده قادرة على إجهاض قرار المحكمة الجنائية بالطرق الدبلوماسية. وقال إن حكومة بلاده تراهن على وحدة الصف الداخلي. وعن المبادرة المصرية لعقد مؤتمر دولي بشأن دارفور، أكد أن «حكومته تدرس الاقتراح وستقوّم ما إذا كان مفيداً أو أنه سيمثّل تقاطعاً مع المبادرات الأخرى».
من جهةٍ ثانية، استدعت السلطات السودانية أمس السفير الفرنسي في الخرطوم، باتريك نيكولوسو، بعد صدور تصريحات فرنسية تحدثت عن «إمكان اعتقال البشير واعتراض طائرته» لدى توجهه إلى قطر. وسببت هذه التصريحات ردات فعل عنيفة، بعضها بصورة علنية من مسؤولين سودانيين، والبعض الآخر بصورة «شكوى صامتة»، بسبب الدور الذي تؤديه الدوحة في البحث عن «حل سلمي في دارفور».
وفي السياق، نفى الناطق باسم الخارجية الفرنسية، إيريك شوفالييه، التصريحات بقوله: «لم أقل مثل هذا الكلام، وأنفي نفياً تماماً أن تكون فرنسا تتصدر عملية لاعتراض الطائرة».
ورداً على قرار الخرطوم بسودنة العمل التطوعي، قالت المتحدثة باسم الأمم المتحدة، ماري هوز: «حتى الآن، فإن هذا القرار لا يشمل الوكالات التابعة للأمم المتحدة». وأكدت أن «من غير المعقول السماح للمنظمات المحلية بتوزيع مواردنا وإمدادات مساعداتنا».
في المقابل، قدم وزير الدولة للشؤون الإنسانية السودانية، أحمد هارون، توضيحات للقرار. وقال إن البشير «يريد أن تبقى وكالات الإغاثة الأجنبية لتدريب السودانيين حتى يتمكنوا من القيام بمهمة توزيع المساعدات». وأضاف: «إن هذا لا يعني أنه بعد تحقيق ذلك ستُطرَد المنظمات الأجنبية».
كذلك اتهم هارون، المطلوب للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، مسؤولين من وزارة العدل السودانية بشنّ حملة شخصية عليه بنشر «تقارير كاذبة عن تحقيق داخلي بشأن أنشطته في دارفور».
وفي إطار التحضير للمرحلة الثانية من المفاوضات التي ترعاها قطر بين الحكومة السودانية والفصائل المتمردة في إقليم دارفور، وقّعت خمس حركات من دارفور في ليبيا، أول من أمس، على ميثاق طرابلس، لتوحيد كلمتها وصفوفها استعداداً للمشاركة في المفاوضات.
إلى ذلك، أفيد أمس عن مقتل جندي في قوة حفظ السلام المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في كمين مسلح قرب نيالى في جنوب دارفور.
(الأخبار، أ ب، يو بي آي، أ ف ب، رويترز)