موظّفو «بلاكووتر» إلى شركتين جديدتين للمرتزقة في العراقالمصالحة العراقية حديث الساعة، حتى إن الأمين العام للجامعة العربية، عمرو موسى، يريد من حكام بغداد توسيعها. أما خامس مؤتمر للتمهيد لها فقد عُقد في عاصمة الرشيد، في وقت حلّت فيه شركتا مرتزقة مكان «بلاكووتر»

دعا الأمين العام للجامعة العربية، عمرو موسى، عقب لقائه كبار المسؤولين العراقيين في بغداد أمس، إلى «توسيع» المصالحة الوطنية، مؤكداً في الوقت نفسه أن العراق «يتقدم» نحو أوضاع مستقرة.
وقال موسى للصحافيين إن «الجامعة العربية تتابع باهتمام التطورات في العراق، وهو يتقدم نحو وضع مستقر، ونرجو من المصالحة أن تستمر وتتوسع ويكون لها ديمومة تؤدي إلى السلام».
وأجرى موسى مقارنة بين الوضع العراقي السائد اليوم، وما كان عليه في آخر مرة زار فيها البلاد عام 2005، مشيراً إلى أنّ «القلق يتضاءل والعراق اليوم ليس كما رأيته قبل أربع سنوات».
وبارك موسى العملية السياسية، «وهي عملية عراقية لأنّ العراق الجديد دولة عربية كبيرة يجب أن تستانف دورها بسرعة لمواجهة كل التهديدات». وكشف أنّ العلاقات والملفات العالقة بين العراق والدول العربية الأخرى، «كانت فحوى الكلام اليوم وكل هذه المسائل مطروحة لإيجاد الحلول».
وقد تلقّف رئيس الوزراء نوري المالكي، خلال لقائه موسى، رسالة ضيفه، فرحّب مسبقاً بـ«جميع المعارضين لكن على أسس دستورية»، في تذكير بأنّ الدستور الجديد يحظر حزب البعث العربي الاشتراكي المنحل.
وانتقد المالكي «شعارات المعارضين وشكوكهم في أن الحكومة باعت العراق»، مجدداً استعداده للمصالحة مع الذين «اضطرّوا إلى العمل مع النظام السابق شرط عودتهم إلى الصف الوطني». وكرّر ما سبق أن شدد عليه في زيارته الأوسترالية، من أنّ «القدرات الأمنية والاستخبارية العراقية قادرة على ملء الفراغات بسرعة، وأن الانسحابات لا تتم إلا بالتوافق» مع قوات الاحتلال الأميركي.
وعن مطالب العراق من الجامعة العربية، لفت المالكي إلى أنّ حكومته «تتطلّع إلى إعادة العلاقات الدبلوماسية مع جميع الدول العربية وإلى موقف عربي مساند في المحافل الدولية لتخليصنا من القرارات الدولية وخاصة ما يتعلق منها بالتعويضات» المالية.
من جهته، أوضح وزير الخارجية، هوشيار زيباري، بعد لقائه موسى، الذي يغادر العراق اليوم، أنّ القمة المقبلة (بعد قمّة الدوحة) ستكون بضيافة العراق، جازماً بأنّ هذا البلد «سيقوم بدوره كاملاً».
وبالتوازي مع دعوات المصالحة، عُقد في بغداد مؤتمر للمصالحة الوطنية بحضور وزير الدولة لشؤون المصالحة أكرم الحكيم، وعدد من ممثلي الكتل النيابية والتيارات السياسية العراقية.
وهذا المؤتمر هو الخامس من نوعه، ويندرج في سلسلة من المؤتمرات التمهيدية الهادفة إلى «إنضاج مفهوم المصالحة الوطنية لدى الكتل السياسية العراقية».
وكشف النائب عن «كتلة الائتلاف العراقي»، عباس البياتي، أن المؤتمر هو برعاية «معهد واشنطن للحوار المستدام»، ومعهد آخر إيطالي متخصص في هذه المجالات.
وكانت أربعة لقاءات عقدت في بيروت وعمّان واسطنبول وواشنطن قد سبقت المؤتمر الأخير.. كل ذلك بعدما كانت الجامعة العربية قد رعت مؤتمراً مشابهاً في القاهرة في تشرين الأول 2005، لم يصل إلى أي نتيجة ملموسة في ظل تبادل الاتهامات بإفشاله بين حكومة رئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري، وقيادات العرب السنّة.
في هذا الوقت، أعرب نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي، عن ثقته بقدرة بلده أن يكون عامل استقرار وتوازن في المنطقة. كلام ورد على لسان عبد المهدي خلال استقباله في بغداد وزير الخارجية الإيطالي السابق، جياني دي ميكاليس، الذي أعرب عن سروره من أنّ الأوضاع العراقية «تسير نحو التحسّن والتقدم بالرغم من الصعوبات»، ما قد يمهّد «لضمه إلى الاتحاد من أجل المتوسط».
على صعيد آخر، قررت وزارة الخارجية الأميركية عدم تجديد رخصة عمل شركة المرتزقة الأميركية «بلاكووتر» التي ينتهي عقد عملها في أيار المقبل. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست»، عن مسؤولين في وزارة الخارجية وفي شركتي «دين كورب» و«تريبل كانوبي» الأمنيتين الأميركيتين، أنّ السلطات الأميركية طلبت منهما أن تحلا مكان «بلاكووتر» التي باتت تحمل اسماً جديداً هو «إكس إي» (Xe).
غير أنّ الأمر يحمل بذور تلاعب إداري، إذ إنّ مسؤولين حكوميين ومديرين في الشركتين الجديدتين اعترفوا للصحيفة بأنّه «من أجل الاستجابة للضغوط المتعلقة بالوقت والتدريب والشفافية الأمنية، ستقوم واحدة من الشركتين أو الشركتان معاً بالقيام بالمهمّة عبر إعادة توظيف بعض الموظفين الذي يعملون حالياً في بلاكووتر».
وكانت الحكومة العراقية قد رفضت إصدار إذن تجديد عمل «بلاكووتر»، بعد مجزرة ساحة النسور في بغداد في أيلول 2007 حين قتل مرتزقتها 17 مدنياً وأصابوا 30 آخرين.
على إثر هذه المذبحة، وجّهت وزارة العدل الأميركية 35 تهمة بالقتل المتعمّد ومحاولة القتل وسوء استخدام السلاح بحق خمسة من عناصر «بلاكووتر»، التي سيعود مجرموها إلى بلاد الرافدين لكن تحت جناج شركتي مرتزقة جديدتين.
ميدانياً، قُتل أحد جنود مشاة البحرية (المارينز) في بغداد «في حادث غير قتال».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)