مهدي السيّد

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، إيهود أولمرت، أمس، أن إسرائيل «ترفض الشروط التي تضعها حركة حماس للإفراج عن الجندي الإسرائيلي، جلعاد شاليط، المحتجز في غزة». وقال، في خطاب ألقاه عبر التلفزيون، «لن أقبل بأي شكل الشروط التي تضعها حماس. لقد كنا كرماء في مقترحاتنا ولن نفرج عن مساجين آخرين باستثناء الذين قبلنا بالإفراج عنهم». وأضاف «باسم دولة إسرائيل وحكومتها، أعلن أن هناك خطوطاً حمراء لن نتجاوزها»."
وسبق قرار أولمرت بقليل، إعلان مسؤول إسرائيلي أنه «لن يكون هناك المزيد من فتح المعابر باتجاه غزة لحين الإفراج عن شاليط».
ومهد أولمرت وأوساطه لقرارهم النهائي، بشن حملة على «حماس»، متهمين إياها بإفشال المفاوضات غير المباشرة للتوصل إلى صفقة لتبادل الأسرى بين الطرفين، من خلال تصليب مواقفها والتراجع عن موافقتها ووضع شروط جديدة، وهو أمر نفته الحركة الإسلامية بشدة. ويمكن وضع الحملة على «حماس» ضمن محاولات أولمرت تجنّب تجرعه كأس الفشل المرة في المفاوضات، والتملص من التداعيات السياسية والشخصية المتوقعة، كذلك يمكن إدراجها أيضاً في سياق المناورات الإعلامية والسياسية للضغط على الحركة لتتراجع عن مطالبها.
ويبدو الهدف الذي يسعى إليه أولمرت من وراء هذه المناورة واضحاً، ويتمثل في رغبته بتقديم «إنجاز مزدوج» من خلال إعادة شاليط، والظهور بمظهر عدم الخضوع لمطالب «حماس»، قبل إنهاء ولايته.
وتجدر الإشارة إلى أن حملة أولمرت هذه أتت في أعقاب عودة مبعوثيه إلى القاهرة، رئيس الشاباك يوفال ديسكين، ومبعوثه الخاص لشؤون الجنود الأسرى والمفقودين عوفر ديكل، اللذين أجريا مفاوضات مكثفة وغير مباشرة مع «حماس»، أصيبت بالفشل بسبب إصرار ديسكين تحديداً على عدم الاستجابة لمطلبي الحركة الإسلامية المتعلقين بعدد وأسماء المعتقلين الفلسطينيين الذين سيُطلق سراحهم، وعدم إبعاد أي من المُطلق سراحهم إلى خارج الأراضي الفلسطينية.
كذلك فإن هذه الحملة بدأت قبل الجلسة الحكومية الاستثنائية واستمرت بعدها، وتحولت إلى جلسة للاستماع إلى أسباب فشل المفاوضات بعدما كان يُتوقع منها التصديق على نتيجة المفاوضات مع «حماس».
ولتبرير الفشل في التوصل إلى اتفاق مع «حماس» جماهيرياً وإعلامياً، قررت الحكومة في جلستها نشر قائمة الأسرى الذين تطالب الحركة الإسلامية بالإفراج عنهم. وقال مصدر سياسي إن ديسكين وافق على نشر قائمة الأسرى. ونقل عنه قوله: «إنه من الضروري أن يعرف الرأي العام الإسرائيلي من تريدنا حماس أن نطلق سراحهم».
وكان مكتب رئيس الحكومة قد أصدر بياناً بعد عودة ديسكين وديكل إلى إسرائيل، مساء أول من أمس، قال فيه إن «حماس شددت مطالبها». وجاء في البيان: «في الوضع الناشئ، لا توجد أي صفقة مطروحة على جدول الأعمال، ولذلك فإنه ليس هناك ما يمكن التصويت عليه في اجتماع الحكومة».
وفي السياق، أشارت صحيفة «هآرتس» إلى أن «الأجواء التي سادت الاجتماع بين أولمرت وديسكين وديكل، بعد عودتهما من القاهرة، كانت صعبة للغاية، وأن الاثنين قالا إنه في مرحلة معينة من نهار أمس سلّما الاقتراح الإسرائيلي النهائي لصفقة التبادل، وعندما عاد الوسطاء المصريون حاملين رد حماس، أصيبا بالذهول عندما أدركا أنها وضعت شروطاً جديدة. وقالا إن حماس طرحت أموراً كالتي يطرحها من لا يريد التوصل إلى حل».
بيد أن التقارير الإعلامية الإسرائيلية فضحت ادعاءات المسؤولين. وذكرت إذاعة الجيش أن «إسرائيل رفضت إطلاق عدد من الأسرى الفلسطينيين الواردة أسماؤهم في قائمة حماس، وطالبت بإبعاد 70 أسيراً من الضفة الغربية إلى قطاع غزة ودول عربية، بينها سوريا واليمن، بادعاء أن وجودهم في الضفة سيجعلهم يعودون إلى ممارسة نشاطهم العسكري ضد إسرائيل».
من جهة ثانية، نقلت «هآرتس» عن مصدر مصري قوله إن «ادعاءات ديسكين وديكل لا أساس لها. وحماس لم تتراجع عن مواقفها ولم تطرح مواقف جديدة، والفجوة كانت موجودة خلال الأيام الأخيرة وكان من الصعب أن نصدق أن بالإمكان جسرها». وأشار آخر إلى أن «الخلاف الأساسي بين الجانبين يتعلق بعدد الأسرى الذين سيطلق سراحهم وسيتم إبعادهم عن الضفة، ويبدو أن حماس وافقت على إبعاد خمسة أسرى، فيما تطالب إسرائيل بإبعاد العشرات».
وفي السياق، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن «الشاباك يتخوف من أن عودة نشطاء مركزيين في الذراع العسكري لحماس إلى الضفة سيهدم كل ما بنته إسرائيل هناك منذ عملية السور الواقي العسكرية». وأشارت إلى أن ديسكين وضع معادلة وبات يسير بموجبها، وهي أن «صفقة تبادل الأسرى في عام 1985 بين إسرائيل والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـــــ القيادة العامة، والتي تم من خلالها إطلاق سراح 1150 أسيراً فلسطينياً، أعطت دفعاً للانتفاضة الأولى، وصفقة شاليط ستعطي دفعة لموجة جديدة من العنف والعمليات الانتحارية داخل الخط الأخضر».