أظهرت خارطة الفقر البشري وأحوال المعيشة في لبنان، وهي آخر وثيقة رسمية تقيس الحرمان استناداً إلى التقديرات في عام 2004، أن ثماني مناطق لبنانية (كل منطقة مؤلّفة من مجموعة أقضية متجاورة) يزيد معدّل الحرمان في كل منها على معدّل الحرمان في لبنان عموماً (29.7 %)، وتحتل منطقة بنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا المرتبة الأولى في معدّل الحرمان (62.2 %)، تليها منطقة عكار والمنية والضنيّة (58.4 %)، ثم منطقة جزين وصيدا (45.1 %) ومنطقة صور (43.5 %)، وتأتي منطقة بعلبك والهرمل بعد ذلك (41.4 %)، فمنطقة النبطية (34.2 %)، ومنطقة عاليه والشوف (31.6 %)، وأخيراً منطقة طرابلس (30.3 %).

حسناً فعل النائب أحمد فتفت بإشارته إلى هذه الدراسة لتبرير مطالبته بإنشاء «مجلس لإنماء الشمال» أسوة بمجلس الجنوب، فهو عزّز بذلك، عن قصد أو عن غير قصد، موقف الداعين إلى بقاء مجلس الجنوب إلى حين إنجاز كل مهماته أو استبدال كل المجالس والصناديق بمؤسسة أو جهاز وطني أو وزارة تصميم... وهو ما نطق به فتفت صراحةً عندما تحدّث عن «حاجة ملحة إلى خلق مجلس لإنماء المناطق المحرومة والعمل على انتشالها من حالة الفقر المدقع».
تجدر الإشارة إلى أن الدراسة المذكورة تبيّن أن جميع أقضية الجنوب، من دون استثناء، لا تزال دون المعدّل العام للحرمان، وهذا ما يجعلها محافظة محرومة ويميّزها عن بقية المحافظات التي تبرز فيها أقضية محرومة، كما هي الحال في الشمال والبقاع وجبل لبنان.
(الأخبار)