في أول لقاء رسمي بين الجانبين منذ أكثر من عام، استطاعت قطر أمس أن تجمع ممثلين عن الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة لإجراء مفاوضات تمهيدية بشأن وقف النزاع في إقليم دارفور

افتتحت في الدوحة أمس الجولة الأولى من محادثات السلام في دارفور بين الحكومة السودانية وحركة «العدل والمساواة»، بمشاركة كل من رئيس مجلس الوزراء القطري، الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، بالإضافة إلى كل من الوسيط المشترك للامم المتحدة والاتحاد الأفريقي ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي.
وأشار بن جاسم، في افتتاح الاجتماع الذي كان مقرّراً أول من أمس وتأجل بسبب تأخر وصول أعضاء من الوفدين من القاهرة، إلى أن بلاده «تسعى إلى التوصل إلى اتفاق لمفاوضات السلام وخلق أجواء إيجابية لإنجاح هذه المفاوضات التي نأمل أن تتواصل سريعاً بمشاركة كافة الأطراف بما فيها المجتمع المدني، من أجل اتفاق شامل ينهي الأزمة ويحقن الدماء، ويلبي طموحات أبناء دارفور وتطلعاتهم في ظل وفاق وطني يجعل مصلحة السودان فوق كل المصالح».
وعبّر بن جاسم عن اعتقاده بأن هذا الاجتماع يمثّل منعطفاً ايجابياً مهماً في مسار أزمة دارفور و«يرسي الأسس الصحيحة والمرتكزات السليمة لحلّ لا يستثني أحداً ولا يغلّب مصلحة طرف على آخر، بل يصون حقوق الجميع ويحفظ للسودان وحدته واستقراره ويفتح الباب واسعاً أمام تنمية حقيقية في دارفور...». كذلك شدد على ضرورة التوصل إلى حلول جذرية ومقبولة من جميع الأطراف. وقال: «يجب على الجميع أن يفهم أنه لا غالب ولا مغلوب وأن الحروب لا تؤدي إلى نتيجة، وأن نفهم أن الجميع، وحتى المنتصر، سيجلسون في النهاية إلى طاولة التفاوض». وأشار إلى أن «قطر على مسافة واحدة من جميع الأطراف ذات العلاقة بأزمة دارفور». وعبّر عن أمله أن تنضم الأطراف الأخرى إلى المفاوضات المقبلة.
أما رئيس وفد الحكومة السودانية، المستشار الرئاسي نافع علي نافع، فشدّد على أن وفد الخرطوم جاء إلى الدوحة «بقلوب مفتوحة وإرادة وتصميم كاملين على صنع السلام، حاملين معنا إرادة أهل السودان وتوافقهم على السلام، كذلك تجسدت في ملتقاهم الجامع الذي انعقد في ظل توافق وطني حقيقي». وأشار إلى وجود بعض الملاحظات على مسودة الاتفاق الإطاري المقترح كحل، كذلك انتقد «كل الادعاءات الزائفة والتدخلات غير الحريصة على وضع حد للصراع». لكنه أكد حرص الحكومة السودانية على «...طيّ صفحة الصراع والاقتتال والتعجيل بالانتقال إلى مرحلة البناء والتعمير...»، معرباً عن ثقته «بأن التجاوب المخلص من كل الحركات الحاملة للسلاح سوف يعجّل بالسلام في دارفور والسودان بأكمله».
من جهته، نوّه رئيس وفد حركة «العدل والمساواة»، جبريل إبراهيم، بالدور الذي أدته قطر لجمع الأطراف. وقال: «كان من الطبيعي أن نستجيب لدعوة دولة قطر بالتنسيق مع الوسيط الدولي، بعدما استشعرنا جدية المسعى والطرح». وأشار إلى أن «الحركة جاءت إلى الدوحة أملاً في سلام عادل وشامل ودائم»، يضمن «وحدة السودان في ظل حكم إقليمي أو فدرالي يعدل بين الأقاليم ويشارك فيه جميع المواطنين...». كذلك أكد أن الحركة «لن ترضى بحلول جزئية لا تخاطب جذور المشكلة». وطالب بمناقشة المواضيع تراتبياً بدءاً بتداول الإجراءات والتدابير الكفيلة ببناء الثقة بين أطراف النزاع وإزالة كل العراقيل، وصولاً إلى إطلاق إعلان نيات يؤكد صدق توجه أطراف النزاع نحو الحل السلمي.
كذلك تحدث في الجلسة كل من الوسيط المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، جبريل باسولي، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، جون بينغ، اللذين عبّرا عن أملهما في أن تساعد محادثات الدوحة التمهيدية في خفض العنف والتوتر في دارفور، بما يضمن سلامة المواطنين وإزالة معاناتهم.
ويأمل المشاركون التوصل في نهاية المحادثات إلى توقيع وثيقة «الاتفاق الإطاري» التي تقدم بها باسولي، والتي تنص على «وقف الأعمال العسكرية والأعمال العدائية وتحسين الوضع الأمني في دارفور»، وعلى أن «يشمل الاتفاق النهائي النزع السريع والفوري للسلاح من الميليشيات، والوضع المستقبلي للتشكيلات المسلحة، واختيار قوات الشرطة والأمن وتأليفها عبر إجراءات تراعي الكفاءة والتمثيل العادل وعدم قبول الذين أدينوا بارتكاب جرائم، وعدم الإفلات من العقاب إزاء الجرائم التي ارتكبت ضد المواطنين المدنيين خلال فترة النزاع».
وفي السياق، رأى السفير السوداني لدى قطر، عبد الله فقيري، أن الاتفاق «ذو طبيعة أمنية وعسكرية، ومن المأمول توقيع اتفاقيات مماثلة مع فصائل أخرى في دارفور في خطوات تمهيدية لاتفاقية السلام النهائية».
ومع ذلك، تعرضت محادثات الدوحة لانتقادات من بعض الفصائل في دارفور، التي رأت أن الاجتماع سيفشل لأنه استبعد الحركات الأخرى.
(قنا، رويترز، أ ف ب)