Strong>ليبرمان يشترط «إسقاط حماس» للدخول في أيّ ائتلاف... و«العمل» يلوّح بالعودة إلى المعارضة

انتهت المعركة الانتخابية الإسرائيلية لتفتح الباب أمام أخرى قد تكون أشد قسوة، عنوانها تأليف الحكومة، بدءاً من تكليف رئيسها وصولاً إلى ائتلاف أحزابها، التي لا يبدو أن هناك ما يجمع بينها، ولا سيما أن أياً منها لا يملك كفة راجحة

علي حيدر
لم تحسم النتائج شبه النهائية للانتخابات الإسرائيلية صورة الحكم في الدولة العبرية، بل أفرزت مجموعة من الكتل الصغيرة غير المتجانسة وإن غلب عليها الطابع اليميني، وهو ما كانت تنبّأت به استطلاعات الرأي، إلا أنها أخفقت في تحديد صاحب المرتبة الأولى، مع إحداث «كديما» المفاجأة بالتقدم بفارق ضئيل عن حزب «الليكود»، الذي كانت الاستطلاعات تتوّجه زعيماً للغالبيّة.
ورغم فوز «كديما»، إلا أن زعيم «الليكود» بنيامين نتنياهو أصرّ على رئاسة الحكومة، متحصّناً بهيمنة «معسكر اليمين» على الكنيست، فيما دعته رئيسة حزب «كديما»، تسيبي ليفني، إلى المشاركة في حكومة وحدة وطنية برئاستها.ومع ظهور النتائج الأولية، أطلّت ليفني على جمهور حزبها في أحد فنادق تل أبيب، لتلقي خطاب النصر الخاص بها. وقالت متوجّهة إلى نتنياهو «لقد اقترحت عليك قبل الانتخابات الانضمام إلى حكومة برئاستي لمواجهة التحديات الماثلة أمام إسرائيل، لكنك رفضت وقلت إن على الشعب أن يقرر، واليوم الشعب قرر كديما». وأضافت «الذي بقي هو احترام حسم الناخبين والقيام بالأمر الصحيح في هذا الوقت والانضمام إلى حكومة وحدة وطنية برئاستنا، أساسها الأحزاب الكبرى من يسار ويمين وكديما».
وحاوت ليفني أن تبث رسالة وحدة إلى بقية الأحزاب، غامزة في الوقت نفسه من قناة نتنياهو، الذي تحدث عن انتصار «المعكسر القومي». فقالت «لقد دخلت إلى السياسة في وقت كانت المعسكرات فيه تخوض حرباً شعواء. معسكر أرض إسرائيل ومعسكر السلام، واليوم أسمع مرة أخرى الحديث عن معسكر قومي. وأنا أريد أن أقول بوضوح: إن أرض إسرائيل لا تنتمي إلى اليمين، كما أن السلام لا ينتمي إلى اليسار». وختمت خطابها بالتشديد على حق «كديما» في تأليف الحكومة المقبلةوكان نتنياهو قد سارع إلى إلقاء «خطاب نصر» أعلن فيه فوز «المعسكر القومي بزعامة الليكود بفارق واضح»، معرباً عن اعتقاده بأنه سيكون رئيس الحكومة المقبل. وقال «إن الزيادة القوية في المعسكر القومي لها تفسير واحد: الشعب يريد التغيير، ويريد طريقاً أخرى، وطريقنا هي التي انتصرت وستقود الشعب». وأضاف «أنا متأكد من أني سأؤلف حكومة جيدة وواسعة ومستقرة، وسوف نبدأ بالحديث عن ذلك ابتداءً من الغد» الأربعاء، مشيراً إلى أنه «أجرى اتصالات برؤساء عدد من الكتل واتفق معهم على بدء البحث في تأليف حكومة جديدة». وتابع «أنوي لاحقاً التوجه إلى بقية الأحزاب الصهيونية من أجل توحيد كل قوى الشعب وقيادة الدولة في طريق جديدة». وأعلن أن الحكومة التي يعتزم ترؤسها ستواجه الأزمات الاقتصادية والأمنية التي تواجهها إسرائيل، وبينها إيران.
أما أفيغدور ليبرمان، الذي احتل حزبه «إسرائيل بيتنا» المركز الثالث من حيث الحجم في الكنيست، فشدّد على أنه سيكون «بيضة القبان في تأليف الحكومة المقبلة». وقال، في احتفال انتخابي، «إني سعيد لأن المفتاح عندنا، وهذا يحمّلنا مسؤولية. القرار لن يكون سهلاً، ولا أخفي ذلك». وبرغم تأكيده ميول حزبه اليمينية، لم يستبعد ليبرمان خيار مشاركته في حكومة ترأسها تسيبي ليفني. وقال «لسنا نستبعد أحداً، وسوف نكافح من أجل مبادئنا، وكما حدد حزبنا جدول الأعمال في المعركة الانتخابية، فإنه سيفعل ذلك في الحكومة المقبلة». واشترط رئيس الحزب الذي جعل من التحريض على فلسطينيي 48 شعاراً لحملته الانتخابية، مشاركته في أي حكومة بالقضاء على حركة «حماس»، معلناً أنه «لن يوافق على أي تسوية مباشرة أو غير مباشرة تبقي حماس في السلطة، وإذا شاركنا في أي حكومة، فإن الهدف الأول سيكون واضحاً: إسقاط حماس».
الخاسر الأكبر في الانتخابات كان حزب «العمل»، الذي نال العدد الأدنى من مقاعد الكنيست في تاريخه. وأطلّ رئيسه إيهود باراك ليعلن خيبة الأمل، داعياً إلى التعلم من الأخطاء واستخلاص العبر.
وخلافاً لبعض التوقعات، أكد باراك بقاءه على رئاسة حزب «العمل» «والسعي بدءاً من الليلة لإعادته إلى المكان الذي يليق به». وأبقى الأبواب مفتوحة أمام مشاركته في أي حكومة، مشترطاً ذلك بضرورة أن تكون «وفقاً لنهجنا». وشدد، في الوقت نفسه، على عدم الخشية من الجلوس في مقاعد المعارضة، مشيراً إلى أن أول اهتمامات حزبه سيكون في كل الأحوال العمل على تغيير طريقة الحكم والانتخابات التي تؤدي إلى ما وصفه بـ«تشوّه سياسي».
بدوره، رأى رئيس قائمة «الحركة الجديدة ـــــ ميريتس»، حاييم أورون، أن اليسار تعرّض لضربة قاسية. وقال «لقد كانت لدينا توقعات لنتائج أعلى»، معتبراً أن حصول معسكر اليسار على أقل من عشرين مقعداً، في إشارة إلى حزب العمل، «يجب أن يشعل الضوء الأحمر لدينا». وأعلن بقاء حزبه في المعارضة حتى لو تألّفت حكومة وحدة وطنية.