دمشق ــ سعاد مكرم

غزة ــ قيس صفدي
تبدو حركة «حماس» متفائلة بتثبيت اتفاق الهدنة قريباً مع الجانب الإسرائيلي، إلا أنها لم تقدم جواباً نهائياً إلى مصر، بعدما أرجأ وفدها الحضور إلى القاهرة الذي كان مقرّراً أمس، بانتظار «ضمانات إسرائيلية».
وكشفت مصادر فلسطينية في دمشق، لـ«الأخبار»، عن أن «ضغوطاً مصرية تفرضها إسرائيل مورست على حماس للتوصل إلى اتفاق تهدئة قبل الانتخابات الإسرائيلية خدمة لأحزاب اليسار، لأن استمرار إطلاق الصواريخ يرجّح كفة اليمين».
ويأتي ذلك مع أن إسرائيل «غير مستعدة لتوقيع أي اتفاق مع حماس، سواءٌ كان مباشراً أو غير مباشر، وما يجري التفاوض حوله هو اتفاق شفهي عبر مصر، حيث تطرح إسرائيل فتحاً جزئياً للمعابر وفكاً للحصار بنسبة 80 في المئة، وحظر دخول لبعض السلع، بما فيها الأموال، إلا أنه سيسمح بإدخال معدات ومواد بناء لإعادة الإعمار»، مضيفة أن «حماس وافقت على تلك الشروط في تهدئة لمدة شهر للتجربة قبل التوصل إلى اتفاق تهدئة لمدة عام ونصف». وفي ما يتعلق بالجندي الإسرائيلي الأسير لدى «حماس»، جلعاد شاليط، قالت المصادر إنه «سحب من التداول ولم يعد مرتبطاً بملف رفع الحصار وفتح المعابر».
ورجحت «التفاوض في هذا الموضوع باستقلالية في مرحلة لاحقة ضمن صفقة لإطلاق الأسرى، وهناك أفكار أن يجري ذلك على دفعتين: الأولى تشمل 400 أسير، بينهم قياديون منهم مروان البرغوثي. والثانية تدريجية يطلق خلالها سراح 600 أسير». ورجحت أن يسعى رئيس الحكومة، إيهود أولمرت، إلى «إتمام هذه الصفقة في الفترة الانتقالية قبل مغادرته موقعه».
في هذا الوقت، مع إعلان «حماس» التقدم في مباحثات التهدئة مع وجود تراجع في موقف إسرائيل، نفى مصدر قيادي في الحركة الإسلامية، لقناة «الجزيرة»، أن تكون الأخيرة قد سلمت ردها النهائي للقاهرة بشأن الهدنة، مؤكداً أن «الزيارة التي يقوم بها وفد من الحركة برئاسة محمود الزهار لقطر لا علاقة لها بمسألة التهدئة». وذكرت مصادر إعلامية أن قيادة «حماس ستعقد اجتماعاً لتدارس آخر المستجدات».
ميدانياً، استشهد المقاومان في «سرايا القدس»، الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي، و«كتائب أحمد جبريل»، الذراع العسكرية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـــــ القيادة العامة، خالد الكفارنة (25 عاماً) ومقبل أبو عودة (23 عاماً)، في غارة جوية إثر اشتباك مع قوات الاحتلال في بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة.
كذلك أعلنت مصادر طبية وفاة الشاب إبراهيم صادق الشاعر (25 عاماً) جراء سقوطه في بئر نفق مخصص للتهريب في حيّ السلام في مدينة رفح. كذلك نفى مسؤولون أمنيون فلسطينيون في الضفة الغربية اتهامات «حمساوية» بمقتل محمد عبد جميل الحاج في المعتقل.
إلى ذلك، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، أمس، أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قلقة من أن تسبب صفقة تبادل أسرى مع حركة «حماس» إضعاف سلطة محمود عباس (أبو مازن)، ما يدفعها إلى دراسة مبادرة حسن نية تجاه السلطة، بينها نقل المسؤولية الأمنية عن مدينة طولكرم في الضفة إلى القوات الأمنية الفلسطينية التابعة لأبو مازن.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مسؤولة في مكتب وزير الدفاع، إيهود باراك، قولها إن «الخطوة ضرورية لمنع إضعاف السلطة الفلسطينية، إن جرى بالفعل تنفيذ صفقة كبرى مع حماس». لكن مصادر أمنية رفيعة المستوى أشارت إلى أن «الجيش يعارض الاقتراح، ويشدد على أن نقل المسؤولية الأمنية إلى السلطة، سيضر بحرية عمل الجيش الإسرائيلي في طولكرم».
ورغم معارضة الجيش الإسرائيلي، إلا أن مسؤولاً عسكرياً إسرائيلياً رفيع المستوى أشار للصحيفة نفسها إلى أن «القوات الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، أدّت دوراً إيجابياً في منع الإرهاب خلال العملية» العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.
وأضافت أن «هناك قواتاً أمنية تابعة للسلطة دُرِّبَت في الأردن، إضافة إلى قوات أخرى تدربت على يد الفريق العسكري الأميركي برئاسة كيث دايتون، في جنين والخليل».
وقال مسؤول أمني إسرائيلي لصحيفة «جيروزاليم بوست» إنه «في الوقت الذي يعرب فيه الجيش عن رضاه عن أداء القوات الأمنية التابعة للسلطة، إلا أنه قلق من أن يستخدم الموفد الخاص للرئيس الأميركي باراك أوباما للمنطقة، جورج ميتشل، هذا النجاح رافعةً في اجتماعاته المنوي إجراؤها في وقت لاحق من الشهر الحالي مع المسؤولين الإسرائيليين».
وشدد المسؤول الأمني الإسرائيلي على وجود فارق واضح «بين السماح للقوات الأمنية الفلسطينية بالعمل، مع احتفاظ الجيش الإسرائيلي بحرية عمله إلى جانبها، ونقل المسؤولية الأمنية، ما يعني حرمان الجيش من إمكان العمل».