محاولة مصالحة فلسطينية تبدو في طريقها إلى القاهرة خلال الأيام المقبلة. فالدعوات إلى حوار 22 شباط وصلت إلى الفصائل، ورغم التعديلات الجوهريّة في الآليات، إلا أن الشيطان لا يزال في التفاصيل


حسام كنفاني
انسجاماً مع الموعد الذي حدّدته القاهرة للحوار الوطني في الثاني والعشرين من شهر شباط الحالي، بدأت الدعوات بالوصول إلى الأمناء العامين للفصائل الفلسطينيّة للحضور إلى العاصمة المصرية لإطلاق الحوار. لكن هذه المرة بآليّة مختلفة عما كانت مطروحة في الحادي عشر من تشرين الثاني الماضي.
آليّة تلبّي إلى حدّ بعيد مطالب حركة «حماس» من الحوار، رغم أنها لا تتطرق إلى موضوع المعتقلين السياسيين في سجون سلطة رام الله، الذي من المفترض أن يجد طريقه إلى الحل قبل بدء الحوار في القاهرة، ولا سيما أن الحركة الإسلامية استخدمت القضية ذريعة لمقاطعة الحوار في تشرين الثاني.
ووفق نص الدعوة، التي حصلت «الأخبار» على نسخة منها، فإن القاهرة بدّلت ترتيب الأولويات في الحوار، الذي ستكون خطوته الأولى «مناقشة تأليف اللجان الخمس المتفق عليها وتحديد طبيعة مهامها». خطوة مختلفة تماماً عمّا كان مطروحاً في السابق، حين وضعت القاهرة نص اتفاق، بعد مشاورات ماراتونية مع وفود الفصائل الفلسطينية، واستدعت الأمناء العامين لتصديقه، وهو ما لم يعجب حركة «حماس»، ولا سيما أن نصّ الاتفاق المفترض كان يميل في الجزء الأكبر منه لمصلحة «فتح» وفصائل منظمة التحرير، على أن يلي المصادقة عليه تأليف لجان للتفاهم على النقاط المختلف عليها.
وبناءً على الدعوة الجديدة، فإنه «في أعقاب الاتفاق على تأليف اللجان ومهامها، من المقرر أن تجتمع اللجان الخمس في القاهرة ابتداءً من يوم السبت 28/2/2009 لمدة ثلاثة أيام للوصول إلى وثيقة اتفاق وطني لإنهاء الانقسام». التعديل لا شك جوهريّ، إذ إنه يرمي كرة نص الاتفاق في الملعب الفلسطيني، على عكس ما كان في حوار تشرين الثاني الذي لم يجد طريقه إلى الانعقاد.
تغيير جوهري آخر تضمّنه نص الدعوة المصريّة، الذي فتح الباب صراحة أمام مناقشة موضوع إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، وجعله أولوية في الحوار المرتقب. وخصّته القاهرة باقتراح أن «تشارك كافة التنظيمات في اللجنة الخاصة بمنظمة التحرير الفلسطينية، بينما تشارك كل من حركتي فتح وحماس وخمسة فصائل يجري التوافق عليها في اللجان الأخرى (الحكومة، الأجهزة الأمنية، الانتخابات، ولجنة المصالحة الداخلية)».
غير أن القاهرة لم تتخلَّ عن ورقتها، التي تتضمّن المبادئ الأساسيّة، وهي: «تأليف حكومة توافق وطني محددة المهام والمدة ولا تسمح بعودة الحصار، إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة طبقاً لقانون الانتخاب الفلسطيني، إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية الفلسطينية على أسس مهنية ووطنية، تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية طبقاً لاتفاق القاهرة (آذار 2005) ووثيقة الوفاق الوطني (أيار 2006)».