عقد وزراء خارجية وماليّة دول مجلس التعاون الخليجي، أمس، اجتماعاً في العاصمة السعودية، ناقشوا خلاله «التصريحات المعادية» الإيرانية بحقّ البحرين، وأعلنوا إنشاء صندوق خليجي لإعادة إعمار قطاع غزة

جدّد وزراء خارجية وماليّة دول مجلس التعاون الخليجي، في ختام أعمال الاجتماع الثالث عشر بين المجلس الوزاري (وزراء الخارجية) ولجنة التعاون المالي والاقتصادي، الذي عقد أمس في الرياض، دعمهم للبحرين في مواجهة «التصريحات المعادية» الإيرانية الأخيرة، برغم توضيحات طهران.
وأعلن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، عبد الرحمن العطية، أن الوزراء «بحثوا في بعض القضايا والمسائل الراهنة، بينها تداعيات ادّعاءات إيران التي مسّت سيادة البحرين». وقال إن الوزراء تدارسوا «التصريحات العدائية الصادرة عن عدد من المسؤولين الإيرانيين من حين إلى آخر، التي تمسّ سيادة مملكة البحرين واستقلالها وتمثّل تعدّياً سافراً على هوية البحرين العربية، وعبّروا عن استيائهم وإدانتهم الشديدة لمثل هذه التصريحات مهما كان مصدرها». وأكّدوا أن «هذه التصريحات لا تنسجم مع مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، في الوقت الذي تسعى فيه دول المجلس إلى تعزيز العلاقات بينها وبين الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والعمل على بناء الثقة بين الجانبين». وأشار إلى أن الوزراء المجتمعين «أعربوا عن تطلّعهم لأن تقوم الحكومة الإيرانية بإدانة ومنع مثل هذه الأصوات النشاز التي لا تخدم الأمن والاستقرار في المنطقة».
من جهة ثانية، أعلن العطية أن الوزراء المجتمعين أقرّوا إنشاء صندوق خليجي لإعادة إعمار غزة، مؤكداً أن الصندوق «سيقوم باختيار مشاريع إعادة الإعمار وتمويلها والإشراف على تنفيذها ولن يقدم أموالاً لأيّ طرف من الأطراف الفلسطينية». وأضاف أن «الوزراء أقرّوا إنشاء صندوق خليجي لإعادة إعمار غزة تكون عضويته مفتوحة لبقية الدول العربية الراغبة في الانضمام إليه»، موضحاً أن رأسمال الصندوق «سيحدد خلال مؤتمر المانحين الذي سيعقد في الثاني من آذار المقبل» في مصر، مشيراً إلى أن المبالغ التي أعلنت بعض الدول التبرع بها مثل السعودية (مليار دولار) وقطر (250 مليون دولار)، «ستشكل نواة هذا الصندوق».
وفي سياق المحاولات الإيرانية لتدارك تبعات الأزمة مع البحرين، أعلنت وكالة أنباء البحرين، أمس، أن وزير الخارجية البحريني، الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، تلقّى أمس رسالة شفهية من نظيره الإيراني منوشهر متكي تتضمن «تأكيد التزام إيران بسيادة البحرين واستقلالها».
وقالت الوكالة إن سفير إيران لدى المنامة، أمير حسين عبد اللهيان، نقل هذه الرسالة التي تضمّنت أيضاً «التأكيد على أن إعادة فتح ملفات الماضي ليست من مصلحة شعوب المنطقة»، و«أن إيران تتعامل بمسؤولية في ما يتعلق بالتصريحات وما أثارته من ضجة».
من جهته، أعلن بن أحمد أن مملكة البحرين «واثقة من تأكيدات الحكومة الإيرانية في ما يتعلّق بسيادة البحرين واستقلالها»، مشيراً إلى أن البحرين «ترغب في علاقات أفضل مع جارتها إيران لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة».
وقد رأى مجلس وزراء البحرين في اجتماعه أمس أن «التصريحات الإيرانية اللامسؤولة تسيء قبل كل شيء إلى جهود بناء الثقة بين الجانبين العربى والإيراني، وتحول دون تعزيز الاستقرار والأمن لدعم التنمية وتعود بالمنطقة إلى الوراء نحو عقلية الاستعمار والهيمنة التي عفا عليها الزمن».
(أ ف ب)