Strong>إسرائيل تطالب بإرجاء مباحثات الهدنة... ووفدان عربيّان إلى القطاع للتحقيق في جرائم الحرب

لا تهدئة قريباً. هذا ما كشفت عنه مجدداً مصادر مصرية قالت إن إسرائيل طالبت القاهرة بتجميد مفاوضات التهدئة مع «حماس» حتى تأليف حكومة جديدة، فيما دعت مصر الفصائل الفلسطينية إلى حوار في 25 الشهر الجاري، يسبقه لقاء ثنائي بين «فتح» و«حماس» لتفادي الاتهامات المستمرة بينهما

غزة ــ قيس صفدي
القاهرة ــ خالد محمود رمضان
كشفت مصادر مصرية مطّلعة لـ«الأخبار»، أمس، عن أن إسرائيل طلبت رسمياً من مصر تجميد مفاوضاتها لإبرام هدنة مع «حماس» في قطاع غزة، إلى حين تأليف الحكومة الإسرائيلية الجديدة برئاسة بنيامين نتنياهو. ولفتت إلى أن «ملف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط باتت تتجاذبه لعبة السياسة الإسرائيلية في الداخل»، مشيرة إلى أن «مصر وافقت على إمهال نتنياهو بعض الوقت قبل معاودة التفاوض بشأن صفقة إطلاق ألف أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية في مقابل شاليط».
في هذا الوقت، أبلغت مصر الرئيس محمود عباس والفصائل الفلسطينية دعوتها إلى بدء جلسات الحوار الداخلي في الخامس والعشرين من الشهر الجاري. وسيُتّفق خلال الاجتماع على تسمية أعضاء خمس لجان للمباشرة في الحوار الداخلي بين الفصائل الفلسطينية. وسعياً لنجاح هذا الحوار، أو انعقاده على الأقل، خصّت مصر حركتي «فتح» و«حماس» بدعوة منفصلة لحوار ثنائي يستبق الحوار.
واستبقت «حماس» الحوار المرتقب بتجديد شرطها، وهو الإفراج عن المعتقلين السياسيين في سجون الضفة الغربية، لتهيئة الأجواء قبل انعقاده. وقال أمين سر الكتلة البرلمانية لـ«حماس» النائب مشير المصري إن «الحوار هو خيارنا، ولطالما دعونا وسعينا إليه، فهو لغة الشعب الواحد. أما لغة الحرب، فهي التي نتحدث بها مع العدو الصهيوني».
هذه المهادنة قابلها اتهام مصدر مصري للرئيس محمود عباس بأنه «لا يمتلك القدرة والإرادة لإطلاق سراح المعتقلين»، لافتاً إلى أن أبو مازن قال لوزير خارجية عربي (لم يذكر اسمه) إنه «لا يستطيع الإفراج عن 50 معتقلاً من أصل 800 معتقل سياسي في الضفة». وأضاف «طبعاً هو لا يستطيع ذلك، لأن المنسّق الأمني الأميركي الجنرال كيث دايتون هو الذي يشرف على هذه الحملات الأمنية، من اعتقال وتعذيب ومصادرة سلاح المقاومين وتعذيبهم في سجون السلطة وقتلهم».
في المقابل، نقلت مواقع إعلامية تابعة لـ«فتح»، عن رئيس كتلتها البرلمانية عزام الأحمد، أن «عباس ألّف لجنة أمنية لدراسة ملف المعتقلين من حماس في الضفة الغربية وإنهائه سريعاً». وأكد أن «السلطة ستطلق عدداً من أسرى ومعتقلي حماس في الضفة قبل انطلاق الحوار».
وقالت الجبهتان الشعبية والديموقراطية لتحرير فلسطين إنهما تلقّتا دعوةً من القيادة المصرية للمشاركة في الحوار الوطني. إلا أن عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية كايد الغول لمّح إلى اعتراض الجبهة الشعبية على «ثنائية الحوار بين فتح وحماس»، مشدداً على أنه «يجب أن يكون بين مختلف فصائل العمل الوطني». وعلمت «الأخبار» أن «مصر ستدعو ممثّلين عن حكومات سوريا واليمن والسعودية للمشاركة في مراقبة جلسات الحوار، فيما ستشرف الجامعة العربية، عبر لجنة مكوّنة من سبع دول عربية، على تطبيق الآلية التي سيتمخّض عنها الحوار، لتأليف حكومة فلسطينية جديدة بحلول نيسان المقبل».
ميدانياً، استشهد خمسة عمال داخل نفق مخصص للتهريب أسفل الحدود الفلسطينية المصرية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة. وتباينت الروايات في شأن أسباب الحادثة. فبينما قالت مصادر محلّية في مدينة رفح إن القوات المصرية ألقت قنبلة غازية داخل النفق، أشارت مصادر أخرى إلى أن النفق انهار جرّاء الأمطار التي هطلت على المنطقة خلال اليومين الماضيين. واتهم تجمّع أهالي ضحايا الأنفاق قوات الأمن المصرية بـ«مشاركة الاحتلال في خنق غزة، وتعمّد قتل العمال داخل الأنفاق».
كذلك أعلن مصدر عسكري إسرائيلي إطلاق صاروخ من قطاع غزة باتجاه مدينة عسقلان في جنوب إسرائيل، من دون وقوع إصابات.
إلى ذلك، أكد الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى أن «لجنتين عربيتين تضمّان شخصيات دولية اتجهتا إلى قطاع غزة، أمس، للتحقيق في الجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في غزة»، مشيراً إلى أن «اللجنة الأولى مهمتها إجراء تحقيق عن الجرائم التي ارتكبت خلال العدوان الإسرائيلي على غزة وحجم الدمار، فيما تضم الثانية ممثّلي المنظمات العربية المتخصصة في الزراعة والصناعة والطيران المدني، لتقدير حاجات غزة في الإعمار وإعداد تقرير مفصّل، لتقديم ورقة عربية لمؤتمر المانحين الدوليين لإعمار غزة، والذي سيعقد في شرم الشيخ في 2 آذار المقبل».
وقال موسى، رداً على سؤال عن توقعاته لتكليف نتنياهو بتأليف حكومة إسرائيلية جديدة، «نحن لم نرَ من الحكومة المنتهية أيّ تقدم أو جدية في عملية السلام، ومن ثم أي تغيير سيكون من حكومة مماطلة إلى حكومة رافضة»