رغم تأكيدها مرات عديدة عدم المشاركة في حكومة برئاسة بنيامين نتنياهو والذهاب نحو المعارضة، تراجعت رئيسة حزب «كديما»، تسيبي ليفني، خطوة إلى الوراء، ووضعت شروطاً سياسية للمشاركة، فيما تباينت المواقف داخل الحزب من التفاوض مع «بيبي»


علي حيدر
التقى رئيس حزب «الليكود» المكلف تأليف الحكومة، بنيامين نتنياهو، مساء أمس، رئيسة حزب «كديما» تسيبي ليفني، وقدّم إليها عرضاً بالمشاركة في الحكومة على أساس الشراكة الكاملة بين الحزبين. وسبق اللقاء بساعات اجتماع لكتلة «كديما» من أجل الاتفاق على الخطوط التي سيجري على أساسها التفاوض مع نتنياهو، أكدت فيه ليفني أن «التمسك بسياسة كديما وتعهداتها للناخب لا يسمح لها بالانضمام إلى حكومته». وشدّدت على أن حزبها سيكون «معارضة مسؤولة وسيكافح بقوة». ورأت أنّ على «كديما» حالياً التمسك بنهجه وعدم الانجرار إلى حكومة يمينية انسجاماً مع الثقة التي منحه إياها الناخب.
وأكدت ليفني «تحدثنا عن تغيير نظام الحكم، وتغييرات في موضوع الدين والدولة، وإذا لم نتبع نهجنا وتوجّهنا إلى حلول وسط من أجل أن نشارك في حكومة لا تسير على نهجنا، ستكون هذه خيانة للثقة. والتركيبة القائمة في الحكومة لن تسمح لنا بقيادة طريقنا».
وكانت تقارير إعلامية إسرائيلية قد كشفت أن نتنياهو سيعرض على ليفني اقتراحاً من ضمن ما يتضمّن أن تكون هناك شراكة كاملة بين «الليكود» و«كديما» في الحكومة، وأن يكون عدد الوزراء من الحزبين متساوياً، سواء في الحكومة أو المجلس الوزاري المصغّر أو في أي تركيبة أخرى، وأن يحصل «كديما» على حقيبتين وزاريتين كبيرتين من بين حقائب الدفاع والخارجية والمالية، وأن يعمل الحزبان معاً على صياغة الخطوط العريضة للحكومة المقبلة.
إلا أن ليفني تطالب بمواصلة العملية السياسية مع الفلسطينيين استناداً إلى مبدأ «دولتين للشعبين» وتغيير طريقة الانتخابات، وتنازل نتنياهو عن «الاتفاق السري» الذي عقده مع حزب «شاس»، الذي حال دون تأليف ليفني الحكومة في أيلول الماضي.
ووفقاً لما أوردته «يديعوت أحرونوت»، فإن هذا الاتفاق تضمّن تعهداً أطلقه نتنياهو لـ «شاس» برفع مخصصات الأولاد وعدم إجراء مفاوضات مع الفلسطينيين بشأن مستقبل القدس الشرقية.
وفي السياق، أعلن نتنياهو، في ختام لقائه السيناتور الأميركي جو ليبرمان، أنه «مع توافر الإرادة يمكن التوصل إلى تفاهمات مع كديما». وأوضح أنه سيقترح على ليفني «إجراء مداولات جدية في جميع القضايا الجوهرية المطروحة». وشدد على أنه في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها إسرائيل «لا شك لدي أن من يضع مصلحة الدولة أمام ناظريه تكون الوحدة بالنسبة إليه هدفاً مركزياً».
في المقابل، تسود حالة من التباين في الموقف من المشاركة في حكومة نتنياهو داخل حزب «كديما»؛ فبعدما أعلنت ليفني أن الحزب سيكون في المعارضة، أعرب عدد من القادة في «كديما» عن دعمهم لإجراء مفاوضات مع نتنياهو على الأقل، والاستماع إليه بشأن ما إذا كان هناك إمكان للانضمام إلى الحكومة الجديدة. ولفتت مصادر إعلامية إلى أن بين القادة في «كديما»، الذين يؤيدون إجراء مفاوضات ائتلافية هم، الوزير شاؤول موفاز ونائب رئيس الوزراء حاييم رامون ورئيسة الكنيست داليا ايتسيك والوزير زئيف بويم. ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن قادة في الحزب قولهم إنه «إذا كان نتنياهو كريماً جداً في اقتراحه فإنه لا مشكلة في الذهاب نحو حكومة وحدة»، فيما رأى رامون أن «كديما هو شريك طبيعي لليكود لا شاس أو بقية أحزاب اليمين، والليكود لا يمكنه تأليف حكومة من دون كديما».
كما انتقد قادة في «كديما» أداء ليفني على خلفية أنها «لا تستشير أعضاء الكتلة ولا تشركهم في قراراتها، وهي تتواصل معهم من أجل الاطّلاع على مواقفهم وحسب، وتستشير فقط (مستشارَيها الإعلاميَّين الاستراتيجيين) أيال أراد ورؤوفين أدلر».
في المقابل، وجّه نحو 450 ناشطاً أساسياً في «كديما»، بينهم رؤساء مدن ورجال ميدان، رسالة في الأيام الأخيرة إلى ليفني أعربوا فيها عن دعمهم لقرارها بالجلوس في المعارضة. كما أفاد رجال في هيئة «كديما» في بتح تكفاه أنه جرى إرسال عشرات آلاف الرسائل الهاتفية إلى أعضاء الحزب يدعون فيها إلى عدم المشاركة في حكومة نتنياهو والذهاب نحو المعارضة.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن قادة «شاس» و«يهدوت هتوراة» يخشون من أن تأليف حكومة يمينية دينية، برئاسة نتنياهو، سيفرز حكومة غير مستقرة، كما أن تأليف حكومة واسعة سيجعل قدرتهما على المساومة أقل مما لو كانت الحكومة ضيقة.