حالما أُعلنت وفاة الملك عبدالله بن عبد العزيز، رسميا، فجر يوم أمس، انهالت برقيات التعزية من عواصم العالم قاطبةً، مسبغةً المديح على الراحل، وفيما أوفدت معظم الدول ممثلين على مستوى عالٍ للمشاركة في مراسم التشييع في الرياض يوم أمس، كانت أكثر المواقف لفتاً للنظر، الموقف الاسرائيلي الذي أشاد بالراحل واصفاً إياه بـ «القائد النموذجي والملك الحكيم». وركز الموقف الاسرائيلي كما الموقف الأميركي والروسي، على دور الملك عبدالله في «المبادرة العربية للسلام» التي أطلقها من بيروت عام 2002، في وقتٍ أفادت فيه مصادر مطلعة «الأخبار» بأن دمشق أوفدت سفيرها في الرياض، رياض حداد، وممثل الجمهورية العربية السورية في الأمم المتحدة بشار الجعفري، إلى العاصمة السعودية للمشاركة في مراسم التشييع.


وفي ما يكاد يقترب من قصائد المتنبي في مديح سيف الدولة، أشاد الرئيس الاسرائيلي رؤوفين ريفلين، يوم أمس، بحكمة الملك السعودي المتوفى، عبد الله بن عبد العزيز، مشيراً إلى أنه «قائد نموذجي بحكمه المتين والحكيم والمسؤول». وعبّر ريفلين في بيان عن «حزنه» لوفاة الملك عبد الله. وقال إن «خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله تحرك بحكم الاعتدال واحترام ما للقدس من حساسية وقدسية وسعى إلى تشجيع رؤية ازدهار في المنطقة». وأضاف أن «سياساته الحكيمة مثلت مساهمة كبيرة لمنطقتنا ولاستقرار الشرق الاوسط».
فيما أعلن الرئيس الإسرائيلي السابق، شيمون بيريز، أن وفاة الملك تمثل «خسارة كبيرة للسلام في الشرق الاوسط».
وقال بيريز على هامش المنتدى الاقتصادي في دافوس، إن الملك عبد الله «كان قائداً صاحب خبرة وملكاً حكيماً. كان يملك شجاعة إطلاق خطة للسلام في الشرق الأوسط»، في إشارةٍ إلى مبادرة السلام العربية التي أطلقت عام 2002. وأضاف «لست واثقاً بأنه كان يمكن أن نقبل كل البنود لكن كان هناك روح وقوة وحكمة في هذه المبادرة التي أفضت إلى عملية تبقى أساساً متيناً لصنع السلام».

عزّت جماعة «الإخوان المسلمين» المدرجة على لائحة الارهاب في الرياض بالملك عبدالله

من جهته، وصف الرئيس الأميركي، باراك أوباما، المتوفى ليل أول من أمس، بـ «الصديق الأمين» و«القائد الصادق» الذي اتخذ قرارات شجاعة في عملية السلام بالشرق الأوسط. وقال أوباما في بيان «كان دائماً قائداً صادقاً يتمتع بالشجاعة في قناعاته»، متحدثاً عن «صداقة حقيقية وودية»، مع الملك عبدالله الذي توفي عن عمر 90 عاماً.
من جهتها، قدمت إيران تعازيها إلى الشعب السعودي، قبل أن توفد وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، إلى الرياض. وقالت وزارة الخارجية الايرانية، في بيان على موقعها الالكتروني، إن ظريف سيحضر مراسم رسمية في الرياض السبت (اليوم)، من دون إضافة أي تفاصيل.
وأوفدت موسكو، يوم أمس، رئيس الحكومة دميتري ميدفيديف لتمثيل روسيا في مراسم التعازي. وكان بوتين قد بعث ببرقية تعزية للملك سلمان بوفاة الملك عبدالله، قال فيها إن وفاة الملك عبدالله خسارة لا تعوض.
أما قطر التي شارك أميرها، تميم بن حمد آل ثاني، في مراسم العزاء، فاكتفت بالتعزية في برقيةٍ أرسلها نائب الأمير، عبدالله بن حمد.
من جهته، رأى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يوم أمس، أن الملك عبدالله، ساهم على نحو قوي في تعزيز التعاون والتضامن في العالم الإسلامي، مذكراً بإسهاماته في تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين خلال حياته. وأضاف أردوغان، الذي قطع زيارته إلى الصومال للمشاركة في التشييع في الرياض، أن «المرحوم كان حريصاً على خدمة شعبه وتنميته ورفاهيته كما بذل جهوداً كبيرة من أجل حل المشاكل ذات الاهتمام المشترك في منطقتنا وعالمنا الإسلامي وعلى رأسها القضية الفلسطينية والأزمة السورية».
وفيما نعى الأزهر الملك عبدالله، أعلن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، يوم أمس، أن السعودية والأمة العربية «فقدتا زعيماً من أبرز أبنائهما، طالما أعطى الكثير لشعبه وأمته». وقال السيسي في بيان، إن «التاريخ سيسجل للفقيد الراحل ما حققه من إنجازات عديدة في الدفاع عن قضايا العروبة والاسلام بشرف وصدق وإخلاص، متحلياً بالحق والعدل والنخوة وشجاعة الكلمة‏».‏
ونعى الأزهر الملك عبدالله، على لسان شيخ الأزهر أحمد الطيب، الذي قال «لا أحد يمكنه أن ينسى مواقف خادم الحرمين الشريفين حيال قضايا الأمتين العربية والإسلامية، التي تصب كلها في إيجاد مجتمع عربى إسلامي متضامن يسوده الحب والتعاون والسماحة».
أما جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر، والمدرجة على لوائح الارهاب في السعودية، فقد نعت الملك عبد الله، ووجهت للعائلة الحاكمة في السعودية التعازي عبر موقع «تويتر»، متمنيةً له «الرحمة والمغفرة».
إلى ذلك، أعلن الديوان الملكي الأردني، يوم أمس، الحداد 40 يوماً على الملك، ناعياً «الفقيد الكبير»، وفيما قطع ملك الاردن زيارته إلى دافوس للمشاركة في العزاء، أعرب الديوان الملكي عن «تأثر وحزن الملك عبد الله الثاني والأسرة الأردنية بهذا المصاب الجلل والوقوف الى جانب المملكة السعودية وشعبها الشقيق في هذه الظروف الصعبة».

(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)