يحاول رعاة المبادرة الخليجية، المتمثلون في الدول الأعضاء في مجلس الأمن ودول مجلس التعاون الخليجي (ما عدا قطر)، «إنعاش» المبادرة التي أثبتت التطورت اليمنية الأخيرة عدم فعاليتها بعد اليوم. ومثلما كان متوقعاً، تريد هذه الدول، وعلى رأسها السعودية، استغلال استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومة خالد بحاح، لتوريط جماعة «أنصار الله» بفراغٍ لم يسعوا إليه، حيث دعت الدول العشر الراعية للمبادرة، يوم أمس، «من أوصلوا اليمن خلال الأسابيع الماضية إلى هذا الوضع» إلى «تحمّل المسؤولية أمام الشعب اليمني الذي يعيش أكثر من نصفه دون مستوى خط الفقر»، بعد التأكيد على أن استقالة الرئيس والحكومة جاءت «كرد فعل على الضغوط التي تعرضوا لها من مفسدين يسعون إلى حرف العملية الانتقالية عن مسارها».


في هذا الوقت، لم تؤدّ المحادثات التي يرعاها المبعوث الدولي لدى اليمن، جمال بن عمر، الى أي نتائج، فيما اعتمدت قوى أخرى خيار الشارع لمواجهة «أنصار الله»، حيث جرى يوم أمس، احتكاك مع «اللجان الشعبية» التابعة للجماعة، لم يتطورّ ليصبح مواجهات كما قالت وسائل إعلام خليجية.

نفذت طائرات أميركية من دون طيار هجمات على «القاعدة» في مأرب

ورأى سفراء الدول العشر في بيانٍ أن من «غير المقبول استخدام العنف بغرض تحقيق مآرب سياسية أو إسقاط المؤسسات الشرعية». وتُعدّ استقالة هادي الذي وصل إلى سدّة الرئاسة بموجب المبادرة، ثم استقالة الحكومة، بمنزلة نعي للمبادرة، وخصوصاً أن عمل المؤسسات الشرعية يُعد معلقاً اليوم حتى إشعار آخر، في ظلّ برلمان منتهي الصلاحية ومسودة دستور يُنتظر تعديلها. بيان رعاة المبادرة، أشار إلى أن «إبقاء أي من الوزراء أو مسؤولي الحكومة قيد إقامة جبرية أو اختطافهم هو أمر غير شرعي على الإطلاق»، في إشارةٍ إلى ما أشيع عن ممارسات «أنصار الله»، الأسبوع الماضي في العاصمة اليمنية صنعاء. ودعا البيان «جميع الأطراف إلى الابتعاد عن العنف، والعمل السلمي معاً نحو مستقبل أكثر إشراقًا لليمن»، مؤكداً على «أن يكون هدف جميع اليمنيين استمرار العملية السياسية السلمية والشرعية بشفافية ووفق جدول زمني محدد استناداً على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، واتفاق السلم والشراكة الوطنية».
وفي ظلّ حالة الترقب التي تهيمن على البلاد من جراء الفراغ الذي لم يُبتّ أمره بعد مع عدم انعقاد البرلمان لبحث الأزمة، أعلنت السفارة الأميركية في صنعاء، أنها ستغلق أبوابها أمام الجمهور حتى إشعار آخر، «لمزيد من الحذر والرعاية لموظفينا وغيرهم الذين قد يزورون السفارة». وقالت السفارة في بيان، يوم أمس، « سنواصل تحليل الأوضاع الأمنية وسنستأنف العمليات القنصلية بمجرد أن يوضح تحليلنا أننا قادرون على عمل ذلك بأمان».
من جهةٍ أخرى، نفّذت طائرات أميركية من دون طيار غارات على عناصر من تنظيم «القاعدة» في محافظة مأرب، شمال شرق صنعاء، أدت إلى مقتل ثلاثة منهم. وهو الهجوم الأول من نوعه، بعد الأحداث السياسية والأمنية الأخيرة في البلاد، التي أثارت تساؤلات حول مستقبل الاستراتيجية الأميركية لمكافحة الإرهاب في اليمن في ظلّ الفراغ. يُذكر أن قوى داخلية وخارجية أنكرت وجود عناصر تابعين لـ «القاعدة» في مأرب، محذرةً من «هجوم اللجان الشعبية»، على المحافظة الغنية بالنفط.