انطلقت أمس المباحثات بين وفدي المعارضة والحكومة السورية في موسكو بعد يومين من مشاورات المعارضة في ما بينها للخروج بموقف موحد. وفد الحكومة السورية رحّب بكل من يريد أن يشارك في الحوار السوري ــ السوري «من دون تدخّلات أجنبية»، بينما نقلت وكالة «فرانس برس» عن أحد المعارضين المشاركين في المشاورات أنّه «حضرنا مع لائحة من عشر نقاط.


ولتجنب ارتكاب الخطأ نفسه الذي ارتكب في جنيف 2، لن نطرح في بادئ الأمر مسألة تشكيل حكومة انتقالية». وأضاف أن «من بين أولويات المعارضة التي ستطرح في موسكو: وقف القصف والإفراج عن السجناء السياسيين، ووضع آليات لنقل المساعدة الإنسانية».
رئيس «هيئة العمل الوطني» محمود مرعي أكد أنّ المعارضين اتفقوا على مجموعة نقاط تشكل في مجموعها مسودة ورقة عمل، سيقدموها اليوم الى ممثلي الحكومة.
وأضاف لوكالة «الاناضول» أنّ الاتفاق «على أولوية الملف الانساني، والافراج عن كل المعتقلين والاسرى، وضرورة رفع العقوبات الاقتصادية، كونها تضر بالشعب السوري». وأضاف أنهم اتفقوا بأن «يكون بيان جنيف واحد هو معيار واساس للحل السياسي، وان التسوية السياسية هي المخرج الوحيد للازمة في بلادنا، وعلى ضرورة حصر السلاح بيد الجيش السوري».
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف زار المجتمعين أمس، حيث أكد أن «مهمة الانتقال إلى الحوار وحل المسائل الملحة المطروحة على جدول الأعمال الوطني تتطلب جهوداً كبيرة واستعداداً لتقديم تنازلات متبادلة لا بد منها وإيجاد حلول وسط». وقال مخاطباً ممثلي القوى السياسية السورية: «حسبما أفهم، كنتم تسعون خلال مناقشاتكم في موسكو إلى الانطلاق من المواقف المشتركة لجميعكم، ألا وهي وحدة وسيادة واستقلال سوريا، والطابع العلماني للدولة، وبعد ذلك الانتقال إلى مناقشة نقاط محددة خاصة بأرضية التوافق الوطني».
وأكد أن التدخل الخارجي، سواء بشكل عمليات عسكرية أو محاولات الإملاءات السياسية باستخدام العقوبات أحادية الجانب، يقوّض بيان جنيف روحاً ونصاً.
كذلك قدّمت روسيا ورقة مبادئ للأطراف المجتمعة تضمنت أهمها: وضع أسس للحوار الوطني السوري، والحفاظ على سيادة الجمهورية العربية السورية ووحدتها واستقلالها وسلامة أرضها، ومكافحة الإرهاب بجميع أشكاله وتجلياته والسعي إلى تضافر الجهود الداعية إلى مكافحة الإرهابيين والمتطرفين على الأراضي السورية، وتسوية الأزمة بجميع الوسائل السياسية السلمية على أساس توافقي انطلاقاً من بيان جنيف واحد، والحفاظ على الجيش والقوات المسلحة كرمز للوحدة الوطنية وعلى مؤسسات الدولة وتطويرها، وعدم قبول أي وجود مسلح أجنبي على أراضي الجمهورية العربية السورية دون موافقة حكومتها.
وكانت المعارضة قد وضعت على جدول أعمالها نقاطاً عدة لبحثها مع الحكومة، منها الوضع الإنساني وإدخال المساعدات الغذائية والطبية إلى مناطق النزاع، ووقف الاقتتال وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومواجهة التدخل الخارجي والعمل على رفع العقوبات.
في السياق، أعلنت رئيسة حزب «سوريا الوطن» المعارض، مجد نيازي، أنّ الوفد الحكومي أعرب عن استعداده للنظر في عدد من النقاط المقترحة من قبل المعارضة، «كاستعداده لدراسة قائمة مفصلة من السجناء السياسيين في حال تقديمها من قبل ممثلي المعارضة، بالإضافة إلى موافقته على إنشاء لجنة لحقوق الإنسان». وأوضحت أن ممثلي الحكومة السورية اقترحوا بحث هذه النقاط في جولة لاحقة من المشاورات، داعين إلى إجرائها في العاصمة السورية.
وكان ممثلو المعارضة السورية قد اتفقوا أثناء مشاورات موسكو على نص برنامج يضم 10 نقاط ويهدف إلى وقف إراقة الدماء وإطلاق عملية سلمية في سوريا، وقد تم تسليم نص البرنامج أمس إلى الوفد الحكومي السوري.
وقال رئيس وفد الحكومة السورية المشارك في «منتدى موسكو» بشار الجعفري، في كلمته الافتتاحية، إن حكومته بذلت كل ما يلزم «لحماية المدنيين» و«الانفتاح على الحوار مع الجميع».
وأوضح أنّ «الحكومة السورية بذلت منذ بدء الأزمة كل ما يلزم لحماية المواطنين والوطن وانفتحت على الحوار مع الجميع ونهضت بمسؤولياتها الدستورية فبادرت بإصدار وتعديل العديد من التشريعات والقوانين منها قانون الأحزاب الذي رسم الحياة السياسية وسمح بتشكيل أحزاب بما يضمن التعددية السياسية».
وحول سقف الأفكار التي ممكن أن تطرح في المنتدى، قال الجعفري إن «مشاركة وفدنا في هذا الاجتماع استناداً إلى مضمون رسالة الدعوة الروسية لتبادل الأفكار والآراء حول ما يمكن أن يكون أساسا لأي حوار سوري سوري يعقد في دمشق تؤكد الثوابت الوطنية المتمثلة باحترام السيادة الوطنية، ووحدة أراضي الجمهورية العربية السورية، واحترام إرادة الشعب السوري، وسيادة القانون، والحفاظ على مؤسسات الدولة والعمل على تطويرها، واعتبار الجيش والقوات المسلحة رمزاً للوحدة الوطنية وقرارها الوطني المستقل والنضال من أجل تحرير الجولان كاملاً».
ومن جهته، قال رئيس «جبهة التغيير والتحرير» المعارضة قدري جميل إنّ «اتفاق جنيف1 هو غطاء، ولكن يجب تطويره لأنه عندما اتفق عليه لم يكن الإرهاب واضح للجميع».
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)