القاهرة | صار مؤكداً أن الأحزاب المدنية لن تتفق على قائمة موحدة لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة في مصر، كما طلب الرئيس، عبد الفتاح السيسي، لتبقى القوائم مقسمة بين الأحزاب المختلفة، في ظل تعليق صيغة التحالفات بين الأحزاب على شد وجذب.


ووفقاً للخريطة شبه النهائية للتحالفات، ستكون المنافسة على مقاعد القوائم محصورة بين أربع قوائم رئيسية، الأولى تضم «الوفد المصري» وتشمل أحزاب (الوفد، الغد، المؤتمر، الإصلاح والتنمية)، فيما تشمل قائمة «صحوة مصر» التي يعدّها عبد الجليل مصطفى أحزاب (التيار المدني، العدل، الكرامة، تحالف 25- 30، التيار الشعبي).
أما القائمة الأقوى التي يعدّها رئيس الوزراء الأسبق، كمال الجنزوري، فتضم شخصيات عامة وعدداً من الضباط المتقاعدين من الشرطة والجيش ووزراء سابقين، بالإضافة إلى حزب «الحركة الوطنية» الذي يترأسه المرشح الرئاسي السابق، الفريق أحمد شفيق، وأخيراً القائمة الرابعة لحزب «النور» الذي قرر المنافسة على مقاعد القوائم بقائمتين من أصل أربعة، لينافس على 60 مقعداً من أصل 120 مخصصة للقوائم.

حافظ وزير الداخلية المصري على منصبه رغم تكرار الانتهاكات في عهده

في القائمة الثانية (صحوة مصر)، ربط عدد من الأحزاب الثورية مشاركتها في الانتخابات بإقالة وزير الداخلية، اللواء محمد إبراهيم، جراء العنف المفرط الذي استخدمته قوات الأمن في التعامل مع المتظاهرين المحتفلين بالذكرى الرابعة لثورة 25 يناير، ما أدى إلى قتل أكثر من 20 شخصاً، منهم الناشطة شيماء الصباغ، مؤكدين تعليق مشاركتهم حتى ردّ الحكومة على مطالبهم.
رئيس حزب «التحالف الشعبي الاشتراكي»، مدحت الزاهد، برر قرار تعليق المشاركة بدلاً من الانسحاب برغبتهم في الرجوع إلى قواعد الحزب الجماهيرية التي وافقت على المشاركة بالانتخابات من قبل، مشيراً إلى أن قتل الصباغ خلال احتفال أعضاء الحزب بذكرى الثورة أثبت أن «الداخلية لا تزال تمارس العنف، لذلك يجب استمرار الضغط عليها من أجل حماية حياة المواطنين، وإعادة هيكلتها لتصحيح الأخطاء القاتلة».
وأضاف الزاهد لـ«الأخبار» أن «النظام الحاكم في مصر ليس للثورة، بدليل الإبقاء على وزير الداخلية محمد إبراهيم، رغم تكرار جرائم التعذيب والانتهاكات في عهده».
في طرف آخر، بدأ «النور» نشاطه المكثف للترويج لمرشحيه في المحافظات والقرى خارج القاهرة، ليكون الحزب الأكثر وجوداً في الشارع خلال هذه المرحلة مقابل تحركات عدد من المرشحين الفرديين، منهم شخصيات محسوبة على الحزب الوطني المنحل، فيما لم يعلن أي من أعضاء حزب «الحرية والعدالة» الذي أسسته جماعة الإخوان المسلمين وصدر حكم قضائي بحله، ترشحهم للانتخابات (بصورة فردية)، في ظل وجود عدد كبير من أعضائه في السجون بتهم مختلفة.
كذلك، لا تزال الأحزاب بانتظار قرار اللجنة العليا للانتخابات إعلان موعد فتح الترشح، فيما يعقد أعضاء اللجنة لقاءات تشاورية حول الآلية التي سيجري بها توقيع الكشف الطبي على المرشحين قبل إجراء الانتخابات، تطبيقاً لحكم المحكمة بإلزام اللجنة توقيع الكشف الطبي على المرشحين، بما يشمل فحص المخدرات.
ولعل أكثر تطور لافت، هو رفض المحكمة الإدارية العليا، يوم أمس، طلب تأسيس حزب «الحركة الشعبية» المقدم من أعضاء حركة «تمرد» رفضاً نهائياً، رغم ما عرف عن هذه الحركة التي جمعت توكيلات من 30 مليون مصري استند إليها الجيش في قرار عزل الرئيس الإخواني، محمد مرسي. لذلك بدأت الحركة دراسة تأسيس حزب جديد خلال الأسابيع المقبلة لممارسة السياسة عبره.
قرار المحكمة استند إلى أن الحزب لم يؤسس على مبدأ المساواة بين المواطنين، ولا يمارس أعضاؤه الديموقراطية داخله، وهو في علاقاته ببقية الأحزاب قبل الوصول إلى الحكم، يستحيل معه ممارسة الديموقراطية في الدولة التي قد يصل إلى الحكم فيها، وذلك لأن مبادئ «تمرد» طرحت المساواة بين المواطنين كمبدأ أساسي للحركة عند تدشينها في نيسان 2013.
في المقابل، منحت المحكمة نفسها حق التأسيس نهائياً لثلاثة أحزاب هي «30 يونيو»، و«رواد المستقبل» و«مصر العروبة الديمقراطي»، والأخير يقف على تأسيسه الفريق رئيس أركان القوات المسلحة الأسبق سامي عنان. واستندت المحكمة في حكمها هنا إلى استيفاء الأحزاب الثلاثة جميع المقومات والشروط التي أقرها القانون، رغم رفض لجنة شؤون الأحزاب لها خلال الأسابيع الماضية. ولا يرى مراقبون أن هذه الأحزاب الجديدة ستؤدي دوراً مهماً في تحالفات الانتخابات، وخاصة مع ضيق الوقت على الجولة الأولى التي ستكون في آذار المقبل، فضلاً عن غياب شخصيات بارزة فيها باستثناء «تمرد» التي سينافس أعضاؤها على المقاعد الفردية.