حاول عشرات الفلسطينيين اقتحام مبنى مقر مندوب الأمم المتحدة، غرب مدينة غزة، احتجاجاً على قرار وكالة الغوث (الأونروا)، وقف المساعدات المالية لمتضرري الحرب الإسرائيلية الأخيرة. وتجمع نحو مئتين من أصحاب البيوت المتضررة، يوم أمس، أمام المقر تلبية لدعوة من «الهيئة الوطنية لكسر الحصار وإعادة الإعمار» التابعة لحركة «حماس» وهم يحملون لافتات كتب على بعضها: «إحنا لسة مشردين».

وحذر المتحدث باسم الهيئة، أدهم أبو سلمية، من «كارثة إنسانية واجتماعية بعد الإعلان غير الأخلاقي وغير الحضاري من الأونروا». مستدركاً: «لم نكن نتمنى أن نصل إلى هذه المرحلة، ولا المراحل التي سيراها الجميع... على الأمم المتحدة الخروج بموقف واضح».

تأتي محاولة اقتحام المقر، التي منعتها الأجهزة الأمنية في غزة، بعد أن أعلنت «الأونروا»، أول من أمس، وقف المساعدات المالية التي تقدمها لإصلاح المنازل المدمرة في القطاع بسبب عدم دفع المانحين الالتزامات المترتبة عليهم.
وحمّل المتظاهرون إسرائيل والسلطة الفلسطينية والمبعوث الأممي روبرت سيري المسؤولية عن تعطيل الإعمار، معتبرين قرار «الأونروا» أنه قرار سياسي. لكن سيري قال إنه كان قد أوضح في تقاريره إلى مجلس الأمن الدولي أن الوضع في غزة متقلب للغاية ومستمر في التدهور، معبراً عن غضبه الشديد إزاء الاعتداء على المكتب الذي تسبب في إلحاق «أضرار بممتلكات الأمم المتحدة»، كما حمل «حماس» المسؤولية الكاملة عن أمن وسلامة موظفي الأمم المتحدة وعملياتها في غزة.
في سياق متصل، قال مركز «بتسيلم» الإسرائيلي لحقوق الإنسان إن العشرات من الفلسطينيين الذين قتلتهم الغارات الإسرائيلية خلال الحرب عام 2014، كانوا نساءً وأطفالاً وشيوخاً. وأكد المركز أن «بعض الغارات الجوية انتهكت قوانين الحرب، وكانت جزءاً من سياسة وافقت عليها قيادات عليا في الحكومة والجيش». ورغم مطالبة المركز الإسرائيلي بتوضيحات من حكومته حول تلك «الانتهاكات»، فإن الأخيرة حولت الطلب إلى قيادة الجيش التي لم ترد مباشرة، ثم قالت القيادة، إن «الجيش في السابق التزم قوانين الاشتباك عند شنّ هجمات على المنازل».
وخلال الحرب شنت إسرائيل نحو 5000 غارة جوية، وأطلقت آلاف القذائف المدفعية على غزة، التي أدت إلى استشهاد نحو 2200 فلسطيني، غالبيتهم من المدنيين، وفق أرقام الأمم المتحدة، فيما نظر «بتسيلم» في 70 غارة جوية، راح ضحيتها 606 فلسطينيين، ووجد أن 70 في المئة منهم كانوا أطفالاً ونساءً وشيوخاً.
على الصعيد الأمني الداخلي، أضرم مجهولون، صباح أمس، النار في سيارة تعود لقيادي في حركة «فتح»، وسط مدينة غزة. وقالت «فتح» في بيان، إن مجهولين سكبوا مواد حارقة على سيارة تعود للقيادي عادل عبيد، أمام منزله في حي الشيخ رضوان، ثم لاذوا بالفرار ولم يقبض عليهم.
وكما جرت العادة في كل اعتداء على كوادر «فتح»، قالت وزارة الداخلية في غزة، إن الأجهزة الأمنية فتحت تحقيقاً في حادث حرق السيارة، مؤكدة أنها لن «تسمح بمظاهر الفوضى والفلتان الأمني»، وذلك بعد أيام من إشعال النيران في سيارة القيادي في «فتح»، أحمد علوان.
كذلك يسود توتر شديد داخل «فتح» نفسها بين أنصار تيار رئيس السلطة، محمود عباس، وتيار القيادي المفصول من الحركة، محمد دحلان. إذ أصدرت جماعة تطلق على نفسها اسم «أنصار الشرعية»، ويعتقد أنها مناصرة لعباس، بياناً أمس، هددت فيه أنصار «دحلان»، رداً على ما سمّته «الجرائم الدحلانية».
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)