المصارف تخفي الأكلاف السنويّة وقيمة العمولات وعدد الدفعات


محمد وهبة
تسعى المصارف بكل الوسائل المتاحة لديها إلى استقطاب الزبائن، وذلك من دون أي ضوابط أو رقابة جديّة وفاعلة تضمن الإعلان عن كل المعلومات الصحيحة المتصلة بالقروض المصرفية، أو تكفل عدم تحويل هذه الوسيلة إلى آلة صيد تطارد المستهلك يومياً وتغريه عبر المعلومات المزيّفة أو عبارات «التورية». فقد انتشرت في الآونة الأخيرة إعلانات لبعض المصارف هدفها الإيقاع بالباحث عن تمويل لشراء حاجاته في شركها، إذ تستخدم الإغراء اللغوي المجرّد بهدف جذب الأشخاص الذين لا يفقهون كثيراً ألاعيب هذه المصارف، إذ إن أحد هذه الإعلانات، على سبيل المثال، يفيد بأن المصرف المعلن يقدّم قرضاً سكنياً بفائدة صفر، ولكن عند الاستعلام من المصرف نفسه، يتبيّن أن هناك فوائد مستورة ومصاريف إضافية وعمولات بالجملة تجعل من كلفة هذا القرض مماثلة لأكلاف القروض أينما كان في لبنان.

لا رقابة

لا يراقب مصرف لبنان أو لجنة الرقابة على المصارف هذا النوع من الإعلانات، على الرغم من أن القوانين تعاقب عليه، وهذا التفلّت يشمل عناصر عدّة، إذ إن بعض الإعلانات المصرفية تؤدي رسالة خادعة، فهي تتحدث عن كلفة مغايرة للكلفة الحقيقية التي سيتحملها العميل لتمويل شراء منزل أو سيارة أو غير ذلك... وأيضاً تُغفل ذكر ما يترتب على المستهلك لقاء هذه الخدمة ومستلزمات الحصول عليها، كما أنها تخلو من ذكر عناصر الكلفة الكاملة والنهائية، فالإعلان لا يحدد نوع الفائدة المترتبة على القرض ولا كيفية احتسابها ولا عدد الدفعات، ومن النادر أن نرى إعلاناً يشير إلى «الأكلاف الإضافية» مثل كلفة فتح الملف والتأمين الذي يلزم به العميل من شركة تابعة للمصرف أو تتعامل معه، فيما هناك إعلانات تتحدث عن عمولات غير مفهومة مثل «رسوم استخدام»... وكلها لا تشير إلى غرامات التأخير والفوائد المترتبة عليها... وفي النهاية يكتشف المستهلك بأن هذه الإعلانات تتضمن درجات من الخداع، فبعضها ليس شفافاً بالكامل، وبعضها يذكر جزءاً من المعلومات المتصلة بالقرض وطبيعته ونوعه ويغفل كل التفاصيل الأخرى...

قروض سكنية

فمثلاً يعلن بنك بيروت والبنك اللبناني للتجارة أنهما يموّلان شراء المنزل بفائدة صفر في المئة، أي أن الكلفة صفر أيضاً، لكن يتبيّن أن العميل سيجمّد مقدّماً 10 في المئة حداً أدنى من قيمة القرض، وإذا احتسبنا الفائدة السنوية (متوسط الفائدة الدائنة 7%) على المبلغ المجمّد على كامل فترة القرض، يتبيّن أن الزبون يكون قد سدد فائدة قريبة من فائدة السوق، تضاف إليها الأكلاف المختلفة المعروفة في مجال القروض السكنية.
ويعلن «البنك اللبناني الفرنسي» إعفاء الزبون من الفائدة على القرض السكني، إلا أن الإعفاء يطال السنة الأولى من القرض فقط، ويتم تعويض هذا الإعفاء الهزيل بزيادة الأكلاف والعمولات المتوجبة على الزبون... أما مصرف HSBC فيعلن قرضاً سكنيّاً بـ«أدنى أسعار الفائدة» مع هدية مجانية، فإذا بالزبون يفاجأ بأن سعر الفائدة هو الرائج والهدية لا تساوي كثيراً، فيما يفيد إعلان «فرنسبنك» بأن الفائدة التي يعطيها على القرض السكني هي «فائدة تنافسيّة... والأقساط الشهرية مخفوضة ومرنة»، ولكنه لا يحدد الكلفة المترتبة عليه... ويحاول مصرف «سوسييتيه جنرال» أن يُغري المستهلك فيشير إعلان القرض السكني إلى أن الفائدة تبلغ 5.9 في المئة فقط، ويتبين أنها فائدة السنة الأولى، أما فائدة السنوات الأخرى فهي مجهولة.

قروض شخصية

ويقدم «الاعتماد اللبناني» قرضاً مدرسياً بفائدة 5 في المئة وبقيمة ألفي دولار لمدة 12 شهراً. والمفارقة أن كلفة فتح الملف تبلغ 50 دولاراً و5 دولارات إضافية و36 دولاراً «رسم استخدام، منها 12 دولاراً لكل دفعة»! ويتضمن قرض الطبيب من «البنك اللبناني الكندي» كلفة غير مفهومة إلا لذوي الاختصاص، إذ يشير إلى أن «الفائدة تساوي 6 في المئة + LIBOR» فهل يعرف الأطباء ما هي فائدة «ليبور» وما هي نسبتها؟ وبالنسبة إلى القروض الشخصية، يعلن «بنك بيبلوس» قرض الربيع: «خذ 8 آلاف دولار وادفع 192 دولاراً». وبعد الاستفسار تظهر الصورة بأن كلفة هذا المبلغ تبلغ 31 في المئة على خمس سنوات، أي فائدة جرّ أو غير تناقصية وتحتسب سنويّاً على كامل مبلغ القرض.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فجميع إعلانات قروض السيارات متشابهة من «بنك عودة» إلى «بلوم بنك» و«بنك ميد» وغيرهم، لا تشرح للزبون قيمة الفائدة الفعلية، بحسب مصدر في مصرف لبنان. فهم يحدّدون فائدة معينة على السيارات الجديدة وفائدة أكبر على السيارات المستعملة، وفي الحالتين فإن الفائدة هي فائدة جرّ، وبالتالي إذا جمعنا نسبة الفائدة على مدة القرض (متوسط أربع سنوات) تصبح الكلفة الحقيقية أعلى بكثير من الكلفة المعلن عنها.

محاولة ضبط مؤجّلة

في الواقع تطول لائحة سرد الإعلانات المصرفية التي تشكل مصيدة، فيما مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف غائبان كلياً، وبحسب معلومات من مصرف لبنان فإن محاولة واحدة جرت لضبط الإعلانات وتنظيمها ولكنها لم تبصر النور بسبب تعطيل المجلس المركزي لمصرف لبنان، وبالتالي فإن مصير الاقتراح معلّق بيد المجلس الجديد.
ويعتقد مصدر مصرفي بأن السوق المصرفية تعمل وفق قواعد السوق وزيادة نسبة الربحية كيفما اتفق، إذ تخضع بعض القروض لعمولات تصل إلى 1 في المئة من قيمة القرض يتبعها عمولات ثابتة. ويشير إلى أن الإعلانات المصرفية في العالم تخضع لقاعدتين، الأولى تتعلق بالودائع المصرفية والفائدة الحقيقة التي يدفعها المصرف، والثانية تتعلق بقروض التجزئة والبطاقات المصرفية والقروض الشخصية وما بات يعرف بالنسبة السنوية المئوية المترتبة على القرض، ويبقى مبدأ «الوضوح» في ما يتصل بحسابات الاستثمار. وبالتالي يجب أن تكون لغة الإعلان المصرفي أو العقد المصرفي الموقّع مع العميل، واضحة وسهلة، ويفترض أن تُذكر الكلفة السنوية على القرض وكل العمولات وقيمتها وعدد الدفعات.
ومن بين الأمور الأخرى المتوجبة على المصرف إعلانياً وإعلامياً هي العقود التي تفرض على العميل توقيعها في كل أنواع القروض، فهل يجب توقيع «Letter Of Credit» على قرض سيارة؟ كما يتبين أن استمارة البطاقات المصرفية تتضمن حقوقاً واسعة للمصرف في مقابل «لا حقوق للعميل»!



24.79 مليار دولار

هي القروض للقطاع الخاص في نهاية أيلول وهي تمثل 32.5 في المئة من مجمل ودائع المصارف. وتتوزع كالآتي: 40.7 في المئة للتجارة والخدمات، 20.12 في المئة قروض شخصية، 15.37 في المئة قروض للقطاع العقاري، واستحوذت قروض الزراعة والوساطة المالية والمختلفة على 11.1 في المئة


فاتورة ما قبل الاستعمال!