حسن شقراني

لا يمكن تصوّر يوم يمرّ في هذه المرحلة من دورة الاقتصاد العالمي من دون الإعلان عن إلغاء للوظائف في الشركات العابرة للقارّات أو تلك الوطنيّة. فيوم أمس، أصدرت ثاني أكبر شركة للتعدين في العالم «Rio Tinto» بياناً تقول فيها إنّها ستطرد 14 ألف موظّف من أجل احتواء ارتفاع الأكلاف وانخفاض الطلب. وهو ما تزامن مع كشف شركة «Sony» اليابانيّة العملاقة أنّها تنوي طرد 8 آلاف موظّف، أي ما يمثّل 4 في المئة من قوّة عملها. ولكن بطريقة من الطرق تستمرّ عمليّات الابتكار والتطوير للمجتمعات الاستهلاكيّة من دون الأخذ بالاعتبار أنّ تحوّلات اقتصاديّة ـــ تكنولوجيّة تنعكس حتماً ارتفاعاً في عدد الأشخاص العاطلين من العمل، والمشرّدين مستقبلاً. فمباشرةً بعد الكشف عن «تصفيتها» لمستقبل العديد من عمّالها، تنوي «Sony» اليوم إطلاق منتجها الجديد، الذي تريد من خلاله تقوية مركز لعبتها «PS3» في المنافسة مع ألعاب أخرى مثل «Nintendo». وهذا المنتج اسمه «Home»، وهو عبارة عن «عالم وهمي» يعيش فيه المشتركون حياة موازية يبنون فيها المنازل ويشترون السيّارات ويزورون النوادي الليليّة... لعلّ هذا هو الحلّ للعمّال المطرودين: حياة وهميّة حيث لا وجود للأقساط المدرسيّة والسلع المرتفعة الثمن، وحيث يكونون «ملوكاً».