محمد وهبة

على الرغم من وجود كثير من التساؤلات بشأن ما زعمه رئيس الحكومة، فؤاد السنيورة، عن مصير الهبة السعودية في جلسة مساءلة الحكومة حين قال إنه جرت الاستدانة من مصرف لبنان بضمانة هذه الأموال، أي رهنها، فإن المعلومات التي حصلت عليها «الأخبار» من مصادر مطلعة في مصرف لبنان تفيد أن جزءاً من أموال الهبة السعودية وهبات أخرى دخلت إلى حسابات موضوعة بتصرف رئيس الحكومة فؤاد السنيورة شخصياً، وهي مغايرة لما وضع في حسابات الهيئة العليا للإغاثة ومجهولة المصير، وخصوصاً أن هذه المصادر تؤكد استحالة أن يكون كلام السنيورة دقيقاً لجهة الاستدانة والضمانة. لكن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي يمثّل الجهة الوحيدة التي يمكنها كشف تفاصيل هذا الأمر لا يزال صامتاً، ولم يكشف أوراقه بعد بتأكيد المعلومات التي أفاد بها رئيس الحكومة أو نفيها أو تصحيحها.
وتقول هذه المصادر إن سلامة مطّلع على تفاصيل حساب مفتوح في «المركزي» وموضوع «بتصرف رئيس الوزراء فؤاد السنيورة شخصياً»، واستُعمل هذا الحساب لتلقي تحاويل مالية من السعودية وغير بلد عربي كجزء من أموال الهبات الخاصة لدفع تعويضات لمتضرري العدوان الإسرائيلي على لبنان، وفيما لم تذكر المصادر حجم الأموال المودعة في هذا الحساب فإنها أكدت أنها بلغت مئات ملايين الدولارات «التي لا أحد يمكنه أن يحرّكها إلا الموكل بالتصرف بها، فماذا فعل بها السنيورة؟».
وهذه الوقائع الخطيرة ليست محصورة بمصير هذه الأموال وكيفية التصرف بها ولأي غاية أو هدف، بل إن ثبوتها يشير إلى مخالفات جسيمة للدستور، والقوانين المرعية الإجراء، علماً بأن هذا الأمر قد عكسه السنيورة أصلاً في ادعائه الاستدانة من مصرف لبنان بضمانة أموال الهبة، وذلك من دون اتخاذ قرار في مجلس الوزراء للتصرف بهذه الأموال.
إزاء هذه المعلومات، طلب عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب نبيل نقولا، من رياض سلامة، في اتصال مع «الأخبار»، الإفصاح عن تفاصيل هذا الحساب وكشفه مع كل الحسابات المتصلة بالهبات الإضافية المخصصة كتعويض لمتضرري حرب تموز، لمعرفة مصير الهبة، وحتى لا يكون السنيورة متّهماً، وحتى لا تكون أموال المتضررين قد صودرت.
ويعتقد نقولا أن ثبوت واقعة إرسال جزء من أموال التعويضات ووضعها في حساب في مصرف لبنان بتصرف السنيورة يؤكد مخالفة السنيورة لقانون النقد والتسليف، كما أنها تعدّ مخالفة للدستور وهي بمثابة مصادرة أموال الناس، لكن المثير للتساؤلات هو بأي صفة ترسل هذه الأموال إلى حساب كهذا؟



أمنية سعودية

بعد فضيحة الرئيس فؤاد السنيورة، وإعلانه التصرف بأموال التعويضات، قام السفير السعودي عبد العزيز خوجة، أمس، بزيارة لرئيس مجلس النواب نبيه بري، وتداول معه في هذا الموضوع، معرباً عن تمني السعودية بأن تُصرف المبالغ للمتضررين من أجل الهدف الأساسي الذي خصصت من أجله.