يديعوت أحرونوت ــ يارون لندن

علينا أن نعتاد نمط عيش في ظل التهديد بالإبادة بضربة واحدة. الإيرانيون، الاستفزازيون الذين لا يشذّون عن هدفهم، لن يتراجعوا أمام الضغط والإغراء، وسيصلون ببرنامجهم النووي حتى النهاية. تقليص الخطر المحدق بنا ينطوي على اعتبارات معقدة واستعدادات باهظة الثمن جداً. الجمهور بعيد عن أن يفهم أن هذا هو الاختبار الأهم لزعمائه، وهو ينزع هذا الاختبار عن الاعتبارات التي يجريها قبيل انتخاب الكنيست المقبلة. الرعب كبير لدرجة أننا نفضل جميعاً كبته.
الزعامة السياسية لا تشركنا بأفكارها، لأنها لا تريد أن ترعبنا، خشية أن يكشف النقاش العلني ضعفنا، ولأن أفضل العقول لم تفهم بعد أننا نعيش في وضع طوارئ. الجميع يكتفون بإطلاق شعار «لن نسلم بسلاح نووي في يد إيران»، وهم يعرفون أنه في أفضل الأحوال يمكن أن يعرقلوا ذلك قليلاً.
هذه، باختصار، بعض العقد التي تقف أمام الاستراتيجيين الإسرائيليين:
1ــ ما هي نيات إيران، وما هي قدرتها على تحقيقها؟ عن إرادتها بإبادتنا، أعلنت إيران بوضوح أنه عاجلاًَ أو آجلاً ستكتسب القدرة على تجاوز شبكة الدفاع الهزيلة التي بسطناها حولنا. ما العمل كي نكثّفها؟
2 ــ هل التفكير العاقل سيمنع زعماء إيران من مهاجمتنا؟ إن فرضية أن العدو يفكر على نحو مشابه لتفكيرنا، هي فرضية مغرية، وهذا الخطأ هو فخ معروف سقط فيه العالم في كل المواجهات الكبرى التي وقعت في القرن الماضي.
3 ــ هل يمكننا أن نحتمي وراء «توازن الرعب»؟ هذا التعبير تجذّر في فترة «الحرب الباردة» حين احتفظت القوى العظمى بأسلحة يمكنها أن تبيد الواحدة الأخرى آلاف المرات. ومعرفة كل طرف أنه حتى بعد الضربة المفاجئة ستبقى بيد العدو قدرة تكفي لضربة فتاكة منعت، كما يعتقد معظم الخبراء، استخدام سلاح يوم الدين. ولكن يشكك خبراء آخرون بهذه الفرضية، فيدعون أننا اقتربنا بعض المرات من حرب نووية، والصدفة وحدها هي التي منعتها.
4 ــ هل في مقدورنا أن نقيم «توازن رعب»؟ المساحة الصغيرة لإسرائيل تبرر، على ما يبدو، ملاحظة أحمدي نجاد بأنه تكفي قنبلة واحدة لتصفية إسرائيل. والمساحة الهائلة لإيران تبرر، على ما يبدو، التسليم بعدم قدرتنا على الرد عليها بضربة قاضية. مصادر أجنبية تدعي أن إسرائيل تمتلك القدرة على توجيه «ضربة ثانية». ولكن من المشكوك فيه أن نكون قد جمعنا قوة تكفي لردع معتدل.
5 ــ هل يمكننا أن نعتمد على بيان للولايات المتحدة بأن هجوماً نووياً على إسرائيل سيحسم مصير إيران؟ في فترة «الحرب الباردة» سأل رئيس فرنسي: «هل ستتورط الولايات المتحدة في حرب نووية لإنقاذ كوبنهاغن؟». رده السلبي تُرجم إلى بناء قوة ساحقة استراتيجية مستقلة. الاستراتيجيون الفرنسيون افترضوا أن الاتحاد السوفياتي لن يهاجم فرنسا إذا عرف أن بعض مدنه الرئيسية قد تُباد. ولا يمكن أن نعرف إذا كان الرئيس محقاً، ولا يمكن أن نعرف إذا كان تفكير زعماء إيران يشبه نمط تفكير زعماء الاتحاد السوفياتي.
6ــ التمترس، صواريخ مضادة للصواريخ، تطوير صواريخنا الباليستية، إضافة إلى أنواع مختلفة من وسائل الاستخبارات، شراء غواصات أخرى، شراء طائرات أخرى، ما هو الخليط السليم الذي سيوفر لنا أفضل حماية من دون أن نتراخى؟
7ــ ما السبيل الفُضلى لإقناع الإيرانيين بتصميمنا وبقوتنا؟ هل ينبغي تغيير سياسة الغموض النووي؟
الحياة لن تصبح أكثر لطافة عند التفكير بهذه المسائل، ولكن عندما لا نعتني بها، لن نحيا.