هآرتس ـــ تسيفي برئيل

أيّ توتر، وأي حال فزع تبلورت مع انتهاء التهدئة؟ هناك في غربي النقب، يدركون جيداً أنه ليس مهماً كثيراً ما يقوله (وزير الدفاع) إيهود باراك أو (وزيرة الخارجية) تسيبي ليفني، وأنّ «حماس» هي التي ستقرر لا دولتنا. وقد قررت بالفعل: التهدئة انتهت.
كما يبدو للوهلة الأولى، أصبح هناك نوع من التوازن بين «حماس» وإسرائيل بصورة مفهومة ومتفق عليها: «حماس» تطلق النار، وإسرائيل تغلق المعابر. «حماس» تهدأ، وإسرائيل تفتح المعابر. الجانبان يعرفان أن الخيارات العسكرية محدودة. «حماس» لن تسبب انهيار إسرائيل ببضع عشرات من صواريخ «القسام»، وإسرائيل تعترف بأنها لا تستطيع في هذه المرحلة توفير أكثر من ردّ محدود والاستمرار في العقوبات.
إلا أنّ هذا الحوار العنيف يوفر لـ «حماس» تفوّقاً كبيراً وتميزاً. قرار الاستمرار في التهدئة أو عدمه أصبح بيدها. إسرائيل بقيت في موقع المدافع عن النفس. وفي ذلك، تحقق «حماس» بعض الإنجازات. العقوبات الإسرائيلية تثقل الأمور عليها من جهة، ولكن شبكة الأنفاق التي تربط القطاع بمصر تُعدّ من الناحية الأخرى بنية تحتية بديلة للإمدادات.
هناك مال يمرّ مباشرة للمؤسسات الخيرية والمحتاجين، أي إلى غالبية سكان غزة. الحكم الذاتي الفلسطيني في القطاع يبرهن على أنه قادر على أداء دوره أيضاً في أصعب الظروف. الأهم من ذلك يبقى أنه بعد عام ونصف عام من الحكم من دون (مساعدة) مصر، يبدو أن المواطنين قد اعتادوا الوضع. «حماس» تستطيع الاطمئنان وعدم القلق من حدوث عصيان مدني ضدّها، إذاً، فإنّ المسوغ الإسرائيلي من وراء فرض العقوبات، قد تبدّد من تلقاء نفسه. حكومة إسرائيل بالتحديد هي التي يجب عليها أن تقلق من رد فعل مواطنيها في النقب.
إلّا أنّ «حماس» قد حقّقت أكثر من القدرة على التكيف والقدرة على إدارة منطقتها الجنوبية. «حماس»، بفضل إسرائيل، تحوّلت إلى طرف استراتيجي في الشرق الأوسط كله. مصر ترى في الحركة امتداداً إيرانياً، وتحاورها كأنها دولة معادية. كذلك الحال مع السعودية، التي كانت ذات يوم، توفر رعايتها الأساسية لـ«حماس»، والآن فقدت مكانتها لمصلحة إيران.
من ناحيته، فإنّ الأردن يحاول التقرّب من قيادة «حماس». الحركة الإسلامية هي الضمانة كي لا تجعل السلطة الفلسطينية، بقيادة محمود عباس، من الأردن دولة فلسطينية بديلة. سوريا تحرّك «حماس» في العملية السياسية، وتدافع عنها في عدم التوجه للقاءات المصالحة في القاهرة في تشرين الثاني الماضي، وتتهم مصر بأنها لا تتصرف كوسيط نزيه في الصراع بين «حماس» و«فتح». النتيجة: توتّر جديد بين مصر وسوريا بسبب «حماس».
إطلاق النار على إسرائيل والعقوبات المفروضة على القطاع، يضمنان استمرار تأييد الرأي العام العربي لـ «حماس»، وبذلك تحافظ على مكانتها في مواجهة الأنظمة العربية. ضعف حكم محمود عباس وحقيقة أنه لا يستطيع تحقيق إنجازات حقيقية في مواجهة إسرائيل، وتوقّع صعود اليمين إلى سدة الحكم في تل أبيب، كلّها عوامل تحوِّل «حماس» إلى خيار «الرد الفلسطيني الملائم».
معظم أراضي الدولة الفلسطينية تقع في الضفة، ولكنها ستكون محكومة من القطاع. فإذا فشل أبو مازن في مواجهة أولمرت، كيف سينجح في مواجهة بنيامين نتنياهو؟ من الممكن التقدير منذ الآن أنه إن جرت انتخابات البرلمان الفلسطيني بعد عام في ظل حكم نتنياهو، فستحرز «حماس» انتصاراً ساحقاً.
في الوقت نفسه، لا يمكن الجزم بأن نتنياهو ليس قلقاً من هذا الإمكان، الذي سيبرهن مجدداً أنه لا يوجد شريك فلسطيني. حقيقة ستتيح له التنصل من أي اتفاق جرى التوصل إليه مع عباس.