لم يعد هناك ما تخشاه السلطات البحرينية في سياق مواجهتها المفتوحة مع المعارضة. في كل يوم يعمد نظام «آل خليفة» إلى فتح ملف جديد في وجه المعارضين له في محاولة منه لترهيبهم. فبعد المحاكمات «الصورية» للأمين العام لجميعة الوفاق الوطني الإسلامية المعارضة، علي سلمان جاء الدور اليوم على معارضين، مع إسقاط الجنسية عن 72 معارضاً، الأمر الذي رأت فيه المعارضة البحرينية عقوبة من السلطات «على ممارسة العمل السياسي الذي يزعجها».


وأسقط الملك، حمد بن عيسى آل خليفة الجنسية البحرينية عن 72 مواطناً، بينهم ناشطون وإعلاميون يعيشون في الخارج في مرسوم صدر عن وزارة الداخلية لم يحمل رقماً ولا توقيعاً، بحسب ما تقتضي الإجراءات القانونية، في خطوة هي الثانية من نوعها التي تشهدها البحرين بعد إسقاط النظام الجنسية عن 31 معارض عام 2012، فضلاً عن تمكين القضاء من الحكم بإسقاط جنسيات متّهمين في بعض القضايا.
وأوضحت وكالة «الأنباء البحرينية الرسمية» أن المرسوم الذي نشر أول من أمس، صدر بناء على عرض وزير الداخلية وبعد موافقة مجلس الوزراء، من دون أي إشارة للملك. ودستورياً، لا تصدر المراسيم إلا عن الملك أو من ينوب عنه، وهي تذيّل بتوقيعه ومحل الإصدار وموعد التنفيذ.
وأعادت الوزارة السبب في إسقاط الجنسية عن المعارضين الـ 72 «بسبب ضلوعهم بأعمال إرهابية والإضرار بمصالح البلاد والتصرف بما يناقض واجب الولاء لها».
وأوردت الوكالة المرسوم الذي تضمن أسماء 72 شخصا جرى تجريدهم من الجنسية البحرينية «في إطار الإجراءات التي تتخذها وزارة الداخلية للحفاظ على الأمن والاستقرار ومكافحة المخاطر والتهديدات الإرهابية»، بحسب نص المرسوم.
يذكر أن قانون الجنسية البحرينية، يجيز إسقاط الجنسية عن كل من يتمتع بها إذا تسبب في الإضرار بأمن الدولة طبقاً للمادة (10 – الفقرة ج).
في غضون ذلك، أوضح وزير شؤون الإعلام البحريني، عيسى الحمادي أن المسقطة عنهم الجنسية «موجودون بغالبيتهم في الخارج، وهم ينتمون إلى عدة تيارات إرهابية».
وأضاف الحمادي، في حديث لوكالة «فرانس برس»، أن المسقطة جنسيتهم «لا يمثلون توجهاً إرهابياً واحداً، وغالبيتهم موجودون في الخارج وبإمكانهم التقدم بتظلم أمام القضاء بموجب القانون».
وأوضح أن «من بين الأسباب الواضحة التي اتخذت السلطات قرارها على أساسها، الانضمام إلى خلايا وتنظيمات إرهابية، وتمويل عناصرلارتكاب عمليات إرهابية وتفجيرات إرهابية، والسعي إلى تشكيل مجموعة إرهابية وتدريبها على السلاح»، مشيراً أيضاً إلى أسباب أخرى مثل «التحريض والترويج لتغيير النظام بالقوة، ونشر الفكر التكفيري والأفكار الضالة».
في المقابل، اتهمت المعارضة البحرينية، السلطات باستخدام إسقاط الجنسية «عقوبة على ممارسة العمل السياسي الذي يزعجها».
وأوضحت جمعيات: «الوفاق»، و«العمل الوطني الديمقراطي» (وعد)، و«التجمع القومي الديموقراطي»، و«المنبر الديموقراطي التقدمي»، و«الإخاء الوطني»، في بيان مشترك، أن من بين 72 شخصاً أسقطت جنسياتهم هناك «50 معارضاً سياسياً»، ورأت أنه جرى إسقاط جنسياتهم «لأسباب تتعلق بنشاطهم المطالب بالتحول الديموقراطي في البحرين».
وبيّنت أن «أغلب المسقطة جنسيتهم السبت 31 كانون الثاني 2015 هم من المعارضين في المهجر، الذين أجبرتهم الظروف على الهجرة أو اضطروا للبقاء في المهجر (….) واختاروا ممارسة نشاطهم السياسي والسلمي والاعلامي الداعم للحراك الشعبي في البحرين».
وأشارت الجمعيات الخمس إلى أنه بمرسوم إسقاط الجنسية، ارتفع عدد المسقطة جنسيتهم حتى الآن إلى 115 حالة منهم «مقاتلون في الخارج يحملون السلاح، ومنهم سياسيون ونشطاء اعلاميون معارضون وحقوقيون».
بدرورها، أوضحت جمعية «الوفاق» أن النظام البحريني يسعى إلى خلط الأوراق بين المواطنين المعارضين الذين يطالبون بالديموقراطية، وحملة السلاح في الخارج من المنتمين إلى تنظيم «داعش».
وقالت في بيان «لوحظ في من أسقطت عنهم الجنسية أنهم من حملة السلاح والمحاربين في الخارج، الذين يُعتقد أن لهم علاقة بداعش، في محاولة لخلط الأوراق بين المعارضين ومن يقومون بأعمال إرهابية في الخارج، وهناك ما يقارب الـ50 مواطناً الذين اختاروا أن يكونوا معارضين لأسباب تتعلق بالمطالبة بالتحول الديموقراطي في البحرين».
ومن بين المسقطة عنهم الجنسية، الزميل عباس بوصفوان، الزميل علي الديري، المدون والناشط في منظمة «بحرين ووتش» علي عبد الإمام، الدكتور إبراهيم العرادي، الناطق باسم حركة «حق» عبد الغني خنجر، الشيخ محمد علي التل والناشط يحيى الحديد.
بو صفوان أكد في تعليق له على على إسقاط جنسيته أن ضميره مرتاح، مشدداً على أنه «وكل من أعرف من ناشطين، مستعدون لمواصلة العمل المناهض للدكتاتورية في البحرين حتى يأذن الله بالتغيير».
وأوضح بوصفوان في سلسلة تغريدات على حسابه في موقع «تويتر» أن «إسقاط الجنسية يعكس غياب المبادرة من قبل حكومة البحرين تجاه التأزم المزمن، كما تعكس قائمة الأسماء جملة التحديات التي تواجه حكم آل خليفة».
وقال «تضم قائمة إسقاط الجنسية توجهات عدة: جهاديين، دواعش، معارضين، إعلاميين، سنة، شيعة، عربا، عجما، ما ينبئك بأن تحديات نظام البحرين كبيرة جداً».
وأضاف بوصفوان «بأن إسقاط الجنسية من المهاجرين السنة من البحرين إلى قطر يكشف من ناحية ضيق الموالين من حكم آل خليفة الإقصائي»، مشيراً إلى أن «الهجرة السنية من البحرين إلى قطر تعكس التحديات التي تواجه عائلة آل خليفة داخليا وفي علاقاتها الخليجية، وخصوصا مع الشقيقة قطر».
بدوره، علق المدون والناشط في منظمة «بحرين ووتش» علي عبد الإمام «قبور أجدادي موجودة في مقبرة النبيه صالح وتمتد إلى أكثر من 800 عام، لكن لا ذكر لعائلة آل خليفة قبل 300 عام لا في البحرين ولا في غيرها». وكتب الناقد علي الديري، قائلاً «إن إسقاط جنسيتي لا يعني أني لست ابن صباح عبد الحسين، ولا يعني أنني لست ابن البحرين».
(الأخبار)