صنعاء | أمهل المؤتمر الوطني الموسع الذي دعا إلى انعقاده زعيم جماعة «أنصار الله»، عبد الملك الحوثي، القوى السياسية التي تتفاوض منذ أيام في فندق موفمبيك في صنعاء، برعاية المبعوث الدولي جمال بن عمر، 3 أيام للوصول إلى تفاهمات حول سد الفراغ الذي تشهده السلطة منذ أكثر من 10 أيام، بعد استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي والحكومة اليمنية برئاسة خالد بحاح، أو ستتخذ «اللجان الثورية» التابعة للجماعة «إجراءات حاسمة»، لم تحدّد ماهيتها.


هذه المهلة تحيل مجدداً على الأنباء التي راجت في الأسبوع الأخير، عن نية الحوثيين تشكيل مجلس رئاسي، أو هيئة تتولّى الحكم، منقذةً البلاد من احتمالات الفراغ التي تشي بفوضى، لا تُعرف مآلاتها أو حدودها. وفيما جددت مخرجات المؤتمر التأكيد على رفض إدراج الأقاليم الستّة في مسودة الدستور ورفض التدخل الخارجي، اتجهت الأنظار نحو محافظة مأرب (شمال شرق) حيث تدور معارك بين الحوثيين والجيش من جهة و«القاعدة» من جهة أخرى، يعوَّل عليها في إرساء واقع سياسي معيّن في حال حسم الحوثيون المعركة لصالحهم.
وفي البيان الختامي الصادر عن المؤتمر الذي انعقد منذ يوم الجمعة الماضي حتى يوم أمس، بالتزامن مع مفاوضات يرعاها بن عمر، أعطى المجتمعون في الصالة الرياضية في صنعاء مهلة ثلاثة أيام لإعلان التوصل إلى اتفاق «يقضي بترتيب وضع السلطة المقبلة»، كاشفاً عن تفويض المؤتمر الوطني الموسع لـ«اللجان الثورية» و«قادة الثورة» (21 أيلول 2014)، باتخاذ «الإجراءات الحاسمة في ترتيب وضع السلطة القادمة وإنهاء حالة الفراغ»، بحسب البيان.

مصدر في «اللقاء المشترك»: المؤتمر يبقى فرصة لإبقاء الحلول المدنية حيّة

وكان منتظراً من المؤتمر الذي مثل سابقة في المسار السياسي المهيمن على اليمن في السنوات الأخيرة، أن يعلن مخرجات حاسمة، تحلّ الأزمة السياسية في البلاد، إلا أنه بدا، بالنسبة للبعض، دليلاً على أن «أنصار الله» لا تريد تحمّل مسؤولية تولي السلطة بمفردها، تعزيزاً لمفهوم «الشراكة» الذي ناضلت من أجله، لذلك هي تعطي المهل تلو المهل حتى تتمكن القوى الأخرى من التوصل إلى اتفاق يحدد شكل العملية السياسية المقبلة.
في هذا السياق، أكد مصدر في «اللقاء المشترك» لـ«الأخبار» ضرورة الإصغاء للبيان الصادر عن المؤتمر الوطني الموسع باعتباره «عقلانياً» وفرصة لإبقاء الخيار السياسي والحلول المدنية حيّةً داخل المشهد اليمني، معتبراً أن المؤتمر الموسع لن يقدم على أي إجراءات وأن الغرض منه هو فقط الضغط على القوى المتفاوضة لإنجاز حلول. ولفت المصدر في التكتل الذي يضمّ قوى عدة؛ بينها حزب «الإصلاح»، الخصم الأساسي للحوثيين، إلى أن المفاوضات برعاية بن عمر لا تزال متعثرة، رغم أنها قطعت شوطاً مهماً في التوصل إلى أرضية لاتفاق بين القوى التي تصرّ بعضها على رفض الحلّ في ظل الضغط المسلّح، بحسب قوله.
وبالنسبة لما نشرته وسائل إعلامية تابعة للرئيس السابق علي عبد الله صالح عن التوصل إلى اتفاق على مجلس رئاسي يرأسه الرئيس اليمني الجنوبي السابق، علي ناصر محمد، المقيم في الخارج حالياً، نفى عضو المكتب السياسي لـ«أنصار الله»، عبد الملك العجري، التوصل إلى اتفاق حول مجلس رئاسي. وأضاف العجري في حديثٍ إلى «الأخبار»، إن القوى المجتمعة في الموفمبيك برعاية بن عمر، لم تصل إلى تفاهمات حول المبادئ بعد، مشيراً إلى أن هناك محاولات من قبل بعض القوى لإطالة أمد المفاوضات وبالتالي تحميل «أنصار الله» والثورة مسؤولية ما ينتج من الأزمة من عواقب اقتصادية واجتماعية.
وكان المؤتمر الموسع قد عقد ثلاث جلسات موسعة بمشاركة آلاف اليمنيين، ناقشت خلالها شخصيات مثلت قوى سياسية جنوبية، وشمالية سياسية واجتماعية ومدنية وعسكرية، مستقبل البلاد والمخاطر التي تواجه المرحلة المقبلة، في سياق البحث عن حلول للفراغ في السلطة. وخلال الجلسة الثانية، تشكلت لجنة لصياغة القرارات والتوصيات والبيان الختامي، أما الجلسة الختامية يوم أمس، فقد انتهت بإعلان بيانها الذي ضمّ تسع نقاط، ركّزت على المطالبة بتنفيذ استحقاقات تضمنها اتفاق «السلم والشراكة» والإعلان الرئاسي الذي سبق استقالة الرئيس والحكومة.
البيان الختامي، جدد المطالبة بتعديل الاختلالات التي وردت في مسودة الدستور الجديد، وبرفض مشروع الأقاليم الستّة، مؤكداً ضرورة حل القضية الجنوبية حلاً عادلاً. ودعت القوى المجتمعة إلى اصطفاف في مواجهة تنظيم «القاعدة» الى جانب الجيش، مجددةً الرفض للتدخلات الأجنبية وداعيةً القوى الإقليمية والدولية إلى تقدير إرادة الشعب اليمني واحترامها في إطار علاقات طيبة ينشدها الشعب اليمني.
وفي وقتٍ اتجهت فيه الأنظار نحو الصالة الرياضية، مكان انعقاد المؤتمر الوطني الموسع، كانت معارك متفرقة تدور بين «اللجان الشعبية» (التابعة للحوثيين) والجيش من جهة، وبين «القاعدة» من جهة أخرى في محافظة مأرب، وهو ما يربطه محللون بشكل وثيق بما يجري في صنعاء، معتبرين أن الحسم في مأرب قد يكون ضرورياً لـ«أنصار الله» في المرحلة المقبلة، وخصوصاً إذا لم تخرج المفاوضات باتفاقات خلال الأيام الثلاثة المقبلة.
من جهةٍ أخرى، نفذت الطائرات الأميركية من دون طيار، عمليات قصف على عدد من الأهداف في محافظة شبوة، جنوب اليمن، أسفرت عن مقتل عدد من الأشخاص الذين قالت إنهم عناصر تابعون لتنظيم «القاعدة»، ما يثير التساؤلات، عن شرعية هذه العمليات وقانونيتها، في ظلّ الفراغ في السلطة التي كان الأميركيون يبررون ضرباتهم، على أساس التنسيق معها.