عادت المحاكم المصرية لتثير ضجيجها المعتاد بأحكام الإعدام التي تشمل المئات في قضايا مختلفة، فما إن تنتهي محكمة من تبرئة عشرات، حتى تأتي أخرى وتُقرّ أقسى الأحكام على مئات آخرين. ويوم أمس، أصدرت محكمة جنايات القاهرة أحكاماً (قابلة للطعن) بإعدام 183 متهماً (40 منهم غيابياً) في قضية قتل 13 رجل شرطة في كرداسة (جنوب غرب القاهرة) عام 2013. كذلك قضت المحكمة نفسها بالسجن 10 سنوات لمراهق (17 عاماً) والبراءة لمتهمين اثنين وانقضاء الدعوى لاثنين آخرين بسبب وفاتهما، في قضية اقتحام حشود مركز شرطة كرداسة التي قتل فيها الثلاثة عشر ومُثِّل بجثثهم.


وفيما يمكن المتهمين الطعن بهذه الأحكام أمام محكمة النقض (أرفع سلطة قضائية)، أمرت محكمة النقض، أمس، بإعادة المحاكمة في قضية صدر فيها أحكام بإعدام 12 شخصاً متهمين بقتل لواء الشرطة، نبيل فرج، أثناء دهم كرداسة نفسها في 2013. وكرداسة معقل رئيسي للإسلاميين في مصر، كما تصف الدولة، وهي لا تزال تشهد تظاهرات شبه يومية احتجاجاً على عزل الرئيس محمد مرسي.
وسبق أن صدرت أحكام بالإعدام على أكثر من 400 من أنصار جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في محاكمات جماعية وسريعة استنكرتها منظمات حقوقية دولية، لكن هذه الأحكام ليست نهائية، ولم ينفذ منها أي واحد بعد.
وفي قضية أخرى، أصدرت محكمة جنايات شمال القاهرة، أمس، حكماً ببراءة 14 من أنصار مرسي، فيما أصدرت حكماً على 66 آخرين بأحكام تراوح بين السجن المؤبد والسجن لثلاث سنوات، وذلك في القضية المعروفة إعلامياً باسم «أحداث روض الفرج»، شمالي القاهرة (آب 2013). والتهم في هذه القضية تراوح بين القتل العمد والشروع فيه وتكدير السلم والأمن العام، وأيضاً الانضمام إلى جماعة إرهابية، وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة.
ويقول مصدر قضائي إن القضاة في هذه القضاة عادة ما يمنحون أكبر عقوبة للمتهمين الهاربين، لكن يجري خفضها في حال تسليم أنفسهم، إذ تعاد محاكمتهم وتخصص دائرة جديدة للنظر في القضية. وكان مصدر آخر قد قال، أول من أمس، إنه جرى تحديد الخامس العشر من الشهر الجاري لبدء محاكمة محمد مرسي و10 آخرين لاتهامهم بالتخابر وتسريب وثائق الأمن القومي إلى قطر.
وبينما يتشدد القضاء المصري في الأحكام على أنصار الإخوان أو الشباب الثوريين، فإنه تمضي أربع سنوات تمر على «موقعة الجمل»، التي سقط فيها 14 قتيلاً و1500 مصاب، وفق وزارة الصحة المصرية، وكانت الحادث الأبرز إبان ثورة «25 يناير» عام 2011، التي أنهت حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك.
ووصفت الموقعة، التي استمرت على مدى يومين بأنها «النقطة المفصلية» إبان الثورة، إذ جاء هجوم أنصار مبارك بالجمال والبغال والخيول على المعتصمين المطالبين برحيله بميدان التحرير (وسط القاهرة)، لينهي تعاطفاً كان قد أبداه بعضهم مع خطاب «عاطفي» ألقاه مبارك في مساء الأول من شباط 2011.
وفي 11 أيلول 2011، بدأت أولى جلسات محاكمة المتهمين في «موقعة الجمل» التي ضمت 25 متهماً، أمام محكمة جنايات القاهرة، إذ وجهت النيابة، اتهامات لهم بقتل متظاهرين، والشروع في قتل آخرين، وإحداث عاهات مستديمة بهم، والاعتداء عليهم بالضرب بقصد الإرهاب، وأيضاً استئجار مجموعات من البلطجية والمسجلين خطراً للاعتداء على المتظاهرين السلميين بميدان التحرير، وتحريضهم على فضِّ التظاهرات المناوئة لمبارك بالقوة والعنف.
وطاولت تهمة الإعداد لهذه الموقعة العديد من رموز النظام الأسبق بين رجال أعمال ومسؤولين وأعضاء بالحزب الوطني الحاكم الذي حُلّ بعد الثورة، ثم في 10 تشرين الأول 2012، قضت المحكمة نفسها ببراءة جميع المتهمين في القضية، قبل أن تغلق محكمة النقض، في وقت لاحق، ملف القضية نهائياً برفض الطعن المقدم من النيابة على أحكام البراءة، وتبقى «موقعة الجمل» بلا جانٍ بعد مرور أربعة أعوام.
إلى ذلك، شهدت محافظة الفيوم، وسط مصر، صباح أمس، خمسة انفجارات استهدفت أماكن متفرقة من المحافظة، وقال مصدر أمني إن الانفجارات استخدمت فيها قنابل بدائية الصنع، ولم ينجم عنها أي خسائر بشرية، لكنها خلفت بعض الأضرار المادية، وأحدثت هالة من الفزع بين الأهالي.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)