قبيل انتهاء معركة القلمون في ربيع العام الماضي، شهدت سلسلة الجبال الحدودية مع لبنان الممتدة من الزبداني غرب دمشق إلى جبل الشيخ في أقصى الزاوية الجنوبية مع الأراضي الفلسطينية المحتلة (سلسلة جبال الحرمون) محاولات عدة من قبل الجماعات المسلحة لفتح ثُغَر جغرافية والسيطرة على قواعد استراتيجية عسكرية أو بلدات وقرى.


«وصل الحرمون بالقلمون» هدف حقيقي للمسلحين، ويحتاج إلى معركة جميع مفاصلها خطوط حمراء بالنسبة إلى الجيش السوري. ويؤكد مصدر عسكري لـ«الأخبار» أنّ محاولة إحداث خرق في الحرمون تتحقق عبر اجتياز عشرات القطع العسكرية المتنوعة التابعة للجيش السوري، والمنتشرة بكثافة ما بين القنيطرة والزبداني. ويستذكر المصدر حادثة الهجوم على عرنة في جبل الشيخ نهاية عام 2013، حين «حاول المسلحون تخطي أحد أهم الخطوط الحمراء، وفشلوا في العملية وارتدت المحاولة عليهم بخسائر كبيرة»، والأمر مشابه بالنسبة إلى محاولة تخطي كفير يابوس الحدودية مع لبنان والاقتراب من طريق دمشق ــ بيروت الدولي. إذ حشدت «جبهة النصرة» في جرود القلمون بمساندة مجموعات أخرى في الزبداني للهجوم على نقاط الجيش السوري في محيط بلدتي كفير وكفير يابوس الحدوديتين. واندلعت منذ أيام أعنف المواجهات في جبهة الريف الغربي لدمشق، نجحت فيها الفصائل المسلحة بالسيطرة المؤقتة على بعض النقاط التابعة للجيش في محيط كفير يابوس، إلا أنّ عملاً عسكرياً مضاداً ما زالت تنفذه وحدات الجيش بالتعاون مع حلفائها، استطاعت به استعادة السيطرة على عدد كبير من النقاط وتوسيع نطاق وجودها في التلال المحيطة.

مصالحة في مضايا

التطور اللافت في خضم المعركة، يتمثّل باتجاه لجان المصالحة الوطنية إلى إعلان بلدة مضايا المحاذية للزبداني «المشتعلة» آمنة وخالية من المجموعات المسلحة. مصدر محلي أفاد «الأخبار» بأنّ ضغط الأهالي وسعيهم إلى تجنيب بلدتهم دمار المعارك نجح في طرد كافة المجموعات المسلحة من البلدة. وعلى رأس القائمة المجموعات التابعة لـ«الجيش الحر» كمجموعة محمد صقور متزعم «صقور بردى»، وأبو عبد الرحمن زياد ناصيف متزعم مجموعات «أحرار الشام»، وأحمد محمود الملقب بـ«أحمد وطفة»، متزعم إحدى أكثر المجموعات المتطرفة في المنطقة.
لجان المصالحة، وعلى لسان عبد الحميد محمد، مسؤول ملف «المصالحة الشعبية» في بلدة مضايا، أكدت «مسؤوليتها عن تسوية وضع كل مسلح من بلدة مضايا رفض الخروج منها، وتحمّل مسؤولية عدم دخول المتمردين مجدداً إلى البلدة»، مبدية «الرغبة بإعادة سلطة الدولة ودوائرها الرسمية إلى عملها المعتاد».