القاهرة | بالتزامن مع تعرّض مصر لموجات من الاعتداءات متتالية، تعوّل الحكومة، خلال الأيام المقبلة، على إصدار تشريع لتجفيف «الإرهاب» من منابعه، وذلك عبر قوائم مؤقتة لما يُعَدّ كيانات أو أفراداً إرهابيين، داخل مصر أو خارجها. وسيكون إدراج هؤلاء الأشخاص بقرار قضائي، تتبعه عدة إجراءات تتخذ على الأفراد والجماعات، أبرزها الحرمان من الحقوق السياسية في الترشح للمناصب النيابية والعامة، وتجميد الأموال والممتلكات التابعة للكيان الإرهابي أو أعضائه.


حديث أدى إلى جدل داخل الأوساط السياسية والقانونية، بشأن ما إذا كان هذا القانون سيحدّ الجرائم والعنف في مصر، أو أنه سيكون سبيلاً لقمع الأصوات المعارضة، وخصوصاً في ظل التعريف الفضفاض للكيان أو الشخص الإرهابي؟
وقد اقتُرح قانون التصدي للأعمال التي ترتكب من جماعات، وذلك عبر لجنة الأمن القومي المنبثقة من اللجنة العليا للإصلاح التشريعي، في بداية تشرين الأول الماضي. وظلّ القانون مجرّد اقتراح حتى وقوع حادث كمين كرم القواديس في 24 تشرين الثاني الماضي.

للاقى القانون اعتراضات
من دوائر رسمية وجهات
شعبية على حد سواء
ثمّ تسارعت وتيرة إعداده بعد الحادث، وظهرت مسودته الأولى تحت مسمى «قرار بقانون في شأن الكيانات الإرهابية» لتنص على إعداد النيابة العامة قائمتين، إحداهما للكيانات الإرهابية والأخرى للإرهابيين. وتضمنت المسودّة نتائج الإدراج في إحدى القائمتين، من حظر الكيان الإرهابي ووقف أنشطته وحظر اجتماعاته وتمويله، إلى تجميد الممتلكات والأصول المملوكة للكيان أو للأفراد المنتمين إليه، ثم الحرمان من مباشرة الحقوق السياسية وفقدان شرط حسن السيرة والسمعة اللازمين لتولي المناصب العامة أو البرلمانية بالنسبة للأفراد.
ورغم أن الحكومة أقرّت تلك المسودة في جلسة مجلس الوزراء، في 26 تشرين الثاني الماضي، فإنها لاقت اعتراضاً واسعة، خصوصاً من الجانب غير الرسمي الذي رأى أن القانون في صورته تلك، يقيّد الحريات العامة.
على الجانب الآخر، لاقى القانون «اعتراضات» على نصوصه من جهات حكومية عديدة، منها جهاز الأمن الوطني والمخابرات العامة، ووزارتا الدفاع والعدل، وكلها طالبت بتمكين النائب العام من سلطة إدراج الأشخاص الذين يشتبه فيهم، على قائمة الإرهاب، في حال الاستعجال ووجود ضرورة للتحفظ على أموالهم من دون صدور حكم قضائي، إلى جانب المطالبة بالسماح بإدراج الكيانات التي تعتبرها مصر إرهابية في الداخل والخارج، أسوة بالقانون الأميركي، لتعاد بذلك هيكلة القانون من جديد بصورته الحالية المعروضة على الرئيس، عبد الفتاح السيسي، منذ 28 كانون الثاني الماضي... في انتظار توقيعه ليدخل حيّز التنفيذ.
رئيس لجنة الأمن القومي ومقترح القانون، المستشار مجدي العجاتي، قال إنه بعد تلافي كل الملاحظات التي وردت من مختلف الجهات، أعدّت وزارة العدالة الانتقالية مسوّدة جديدة، وأرسلتها إلى قسم التشريع في مجلس الدولة في 19 كانون الثاني الماضي، لتعاد صياغتها نهائياً وترسل إلى مجلس الوزراء في 26 كانون الثاني، ثم عرضها الأخير على الرئيس في الـ28 من الشهر نفسه.
وأضاف العجاتي لـ«الأخبار»، أنه بعد الحادث الأخير، أصبح على السيسي أن يسارع في إصدار القانون، ليقضي على ظاهرة وجود أحكام من القضاء المستعجل باعتبار جماعة ما أو منظمة إرهابية. هنا لفت الانتباه إلى أنه، وفقاً للقانون في صيغته النهائية، يتقدم النائب العام بطلب إلى إحدى دوائر الجنايات في محكمة استئناف القاهرة لإدراج جماعة أو منظمة على قوائم الإرهاب، على أن يكون الطلب مزوداً بمبرراته ومستنداته، فتصدر تلك الدائرة حكمها، سواء بقبول طلب النائب العام بإدارج المنظمة أو رفضه، خلال سبعة أيام فقط.