غزة ــ قيس صفدي

ردّت «حماس» أمس على رفض مصر إشراكها في اجتماع وزراء الخارجية العرب المقرّر في القاهرة في السادس والعشرين من الشهر الجاري، بالمطالبة بلقائهم قبيل الاجتماع، في وقت تواصلت فيه تداعيات الكارثة الإنسانيّة في غزة مع استمرار إغلاق المعابر، وسط إعلان الفصائل التزامها بالتهدئة.
واقترح رئيس الحكومة المقالة، اسماعيل هنية، عقد لقاء بين حركة «حماس» ووزراء الخارجية العرب قبل اجتماعهم «لوضعهم في صورة الأوضاع والأحداث ورؤيتها للحل على قاعدة الحوار والمصالحة الحقيقية، وليكوّنوا رؤية متوازنة».
وقال هنية، عقب صلاة الجمعة في غزة أمس، إن «حماس اقترحت أن يشارك وفد يمثلها في اجتماع وزراء الخارجية العرب بهدف وضعهم في صورة الأوضاع». ورداً على رفض وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط طلب «حماس»، قال هنية «إذا أراد العرب أن يشكّلوا رؤية متوازنة، عليهم الاستماع إلى الطرفين»، في إشارة إلى نية الوزراء بحث فشل الحوار الفلسطيني الذي كان مقرّراً في القاهرة مطلع الشهر الجاري.
كذلك تطرق هنية إلى تأثير مقاطعة «حماس» للحوار الوطني، الذي كان مقرراً في العاشر من الشهر الجاري، على علاقاتها مع مصر، موضحاً أن «العلاقة مع مصر استراتيجية وثابتة، لكن يمكن أن يحدث خلاف في وجهات النظر في العلاقات اليومية. وهذا لا يعني وجود توتر استراتيجي مع الأشقّاء المصريين».
وبشأن التهدئة التي شهدت إضرابات عديدة، أكّد هنية أنه «التقى خلال اليومين الماضيين ممثلين عن فصائل فلسطينية، كانت لديهم رؤية واضحة تتمثل في الالتزام بالتهدئة ما دام الاحتلال الإسرائيلي ملتزماً بها. لكن الواضح أن العدو الصهيوني غير ملتزم في ظل استمرار إغلاقه للمعابر وتشديد الخناق على غزة».
في هذا الوقت، أبقت إسرائيل المعابر التجارية في قطاع غزة مغلقة لليوم السابع عشر على التوالي، غير آبهة بالتحذيرات من وقوع كارثة إنسانية جراء نفاد الوقود والمواد الأساسية وانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة.
ونقلت الإذاعة العبرية عن وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك قوله إن «قرار تمديد إغلاق المعابر اتخذ بعد مشاورات أجراها مع قادة أمن الاحتلال بذريعة استمرار الفصائل الفلسطينية بإطلاق الصواريخ المحلية الصنع، نحو المستوطنات والبلدات الإسرائيلية المتاخمة للقطاع».
إلا أن رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، النائب جمال الخضري، حذر من «انفجار شعبي تجاه المعابر التجارية في حال استمرار الحصار الإسرائيلي وإغلاق المعابر إغلاقاً محكماً وإعدام الحياة في غزة». وقال، خلال كلمة في مسيرة المشاعل التي نظّمتها اللجنة الشعبية في غزة أول من أمس، «إننا نسعى إلى الانفراج لا إلى الانفجار الشعبي». وأضاف الخضري أنه «لا يعقل أن يموت مليون ونصف مليون إنسان في غزة من دون أن يتحرك أحد، ويبقى الشعب صامتاً فيما أبناؤه يموتون أمامه، ولا يجد قوت يومه ودواء مريضه والكهرباء والماء وكل مقوّمات الحياة الحرة». وطالب المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية «بالتحرك والضغط على الاحتلال لإنهاء الحصار، قبل الوصول إلى مرحلة الانفجار الشعبي، وإلى مرحلة لا تعرف ولا تحمد عقباها».
إلى ذلك، واصلت فصائل المقاومة الفلسطينية إطلاق الصواريخ المحلية الصنع على بلدة سديروت والأهداف الإسرائيلية القريبة من القطاع، في إطار ردودها على العدوان الإسرائيلي وإغلاق المعابر.
وقالت مصادر محلية فلسطينية إن فصائل المقاومة اشتبكت مع قوات إسرائيلية راجلة توغّلت عشرات الأمتار شرق مدينة دير البلح وسط القطاع، من دون وقوع إصابات.