الجزائر ــ نور الهدى زيدان

في سابقة لم تشهدها الحكومة الأميركية منذ إنشاء معتقل غوانتانامو الأميركي في كوبا قبل سبع سنوات، تلقّت إدارة الرئيس الأميركي، جورج بوش، صفعة من القضاء الفدرالي الأميركي، الذي قرّر أول من أمس، أن بعض المعتقلين فيه محتجزون بصفة غير قانونية وأمر بإطلاقهم.
وبحسب بعض المحللين، فإن الشروع في إطلاق خمسة معتقلين جزائريين، هو «صفعة موجهة إلى إدارة الرئيس بوش ومحاولة من الرئيس الجديد باراك أوباما لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، على طريق تنفيذ ما وعد به خلال الحملة الانتخابية من إغلاق تام للمعتقل الواقع على خليج غوانتانامو».
وكان القاضي الفدرالي ريتشارد ليون، قد أصدر قراره في واشنطن في أولى قضايا الطعن بقانونية الاعتقال، التي رفعت إلى القضاء منذ سمحت المحكمة العليا الأميركية في حزيران الماضي للمحتجزين في المعتقل برفع قضاياهم إلى القضاء الفدرالي لمعرفة التهم الموجهة إليهم والأدلة ضدهم.
وبرأت المحكمة المعتقلين الجزائريين الخمسة، فيما بقي سادس من تابعيتهم أيضاً قيد الاعتقال، يُدعى بلقاسم بن سايح، الذي تمكنت الحكومة الأميركية من أن «تثبت» أنه خطط للذهاب إلى أفغانستان وسهّل سفر آخرين، ما يمثّل «دعماً مباشراً لتنظيم القاعدة».
من جهتها، ثمّنت السلطات الجزائرية قرار الإفراج عن مواطنيها الخمسة المحتجزين في غوانتانامو منذ عام 2002، بعدما تأكد القاضي ليون من أن الأدلة الموجهة إليهم على أنهم كانوا متوجهين إلى أفغانستان لحمل السلاح ضد الولايات المتحدة غير كافية، وبالتالي لا يمكن اعتبارهم «مقاتلين أعداء».
القرار «لم يكن مفاجئاً» للسلطات الجزائرية، التي «كانت متيقنة من أن اعتقالهم مبني على أسس خاطئة، وأنهم غير متورطين في أعمال إرهابية»، حسبما يرى رئيس الهيئة الاستشارية لترقية حقوق الإنسان، فاروق قسنطيني.وقال قسنطيني: «كنا نتوقع هذا القرار، لأن الرئيس باراك أوباما، أبدى نية صادقة لإغلاق هذا المعتقل الذي يسجن الأبرياء بحجة مكافحة الإرهاب».
في المقابل، رفضت الإدارة قرار المحكمة الاتحادية. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، توني فراتو: «نختلف مع قرار المحكمة بأننا لم نقدم أدلة كافية في ما يتعلق بالمعتقلين الآخرين»، مضيفاً أن وزارة العدل تراجع القرار بشأن الجزائريين الخمسة.