هدأ التوتّر الإسرائيلي الحمساوي، وسمح الاحتلال بدخول بعض المواد الغذائية إلى غزة في خطوة لن تحلّ أزمة أكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني، لتحتدم الأزمة بين حركتي «حماس» و«فتح»


غزة ــ قيس صفدي
أثارت دعوة الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، أمس إلى انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة ردود فعل «حمساوية»، في وقت برز فيه انفراج جزئي في أزمة حصار قطاع غزة مع فتح المعابر مؤقتاً، من دون أن يمنع ذلك استمرار التحذيرات من كارثة إنسانية.
وأعلن رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، خالد مشعل، أن «من حق رئيس السلطة الإعلان عن انتخابات رئاسية في التاسع من كانون الثاني، لكن ليس من حقه أن يدعو إلى انتخابات تشريعية».
هجوم أكمله القيادي في حركة «حماس»، محمود الزهار، الذي قال إن الرئيس محمود عباس يواجه «أزمة حقيقية في نهاية ولايته الرئاسية»، مشدداً على أن «الحيل السياسية التي يقوم بها لن تنقذه من هذه الأزمة». وأضاف، في مؤتمر صحافي في منزله في غزة، على خلفية انتخاب المجلس المركزي عباس رئيساً لدولة فلسطين، أن «رئيس الدولة ينتخب من الشعب لا من مؤسسات فاقدة الأهلية والشرعية».
واتهم الزهار أركان السلطة في رام الله والمنظمة بالسعي إلى «حكومة بمقاسات أميركية»، معتبراً أن «محاولة عباس اتخاذ الاستفتاء بديلاً عن الانتخابات واعتماد المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفاقد شرعيته بديلاً عن الشعب، يتناقض مع موقف عباس في لجوئه إلى الانتخابات الرئاسية عام 2005».
وشدد الزهار على أن «الدعوة إلى انتخابات مبكرة لن تتم إلا بغالبية المجلس التشريعي القانونية، ولن يحدث ذلك وقادتنا محتجزون في سجون الاحتلال والضفة الغربية». ولم يستبعد أن تتم انتخابات في الضفة الغربية فقط، قائلاً إن «حديث عباس عن إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة في ظل اعترافه المطلق بالاستيطان والجدار والمياه والتنازل عن حق العودة تعني دولة تحت الاحتلال المبطن». ولفت الزهار إلى أنه «لم يتم تحديد أي موعد لعقد الحوار»، مشيداً في الوقت ذاته «بدور وجهود مصر المبذولة من أجل تحقيق المصالحة». كما طالب القاهرة بفتح معبر رفح الحدودي مع غزة، قائلاً «نصرّ على فتح معبر رفح البري، ليس لنا فقط لنخرج منه كما يقول عباس، ولكن لمليون ونصف مليون فلسطيني في غزة». وخاطب عباس قائلاً «نتحداك أن تخرج وتطالب بفتح المعبر جدّيّاً»، متسائلاً «كيف ستذهب إلى انتخابات وأنت تشارك في حصار غزة؟».
وفي السياق، قال معاون للرئيس الفلسطيني إن عباس قد يجري الانتخابات في الضفة الغربية فقط إذا منعت «حماس» إجراء اقتراع في غزة. وأضاف نمر حماد أنه «في حالة دعوة عباس إلى انتخابات، فسيرسل مسؤولو انتخابات إلى غزة». وأوضح حماد أنه «إذا منعتهم حماس بالقوة من التحضير للانتخابات في غزة فلن يوقف ذلك إجراء الانتخابات». وأكد أن السلطة ستجري الانتخابات في الضفة الغربية وستكون «حماس» مسؤولة عن عدم إجرائها في القطاع.
من جهته، انتقد الأمين العام للجامعة العربية، عمرو موسى، «تضارب المواقف» بين حركتي «فتح» و«حماس»، حول شرعية ولاية عباس بعد التاسع من كانون الثاني المقبل، معتبراً أنه «لا مبرر له». وأكد، بعد لقائه وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، أن «المصالحة الفلسطينية هي أساس التعامل العربي مع استحقاق التاسع من كانون الثاني».
وفي سياق الحصار المفروض على غزة، وافق وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك، على «دخول كميات محدودة من الوقود الصناعي اللازم لتشغيل محطة توليد الطاقة الوحيدة في القطاع، ومواد غذائية ودقيق وأعلاف».
ونقلت الإذاعة العبرية عن باراك قوله إنه «راض عن استمرار التهدئة في غزة، وقرر فتح المعابر جزئياً، على أن يعاد فتح جميع المعابر المغلقة منذ الرابع من الشهر الجاري، إذا استطاعت حماس وقف عمليات إطلاق الصواريخ المحلية الصنع».
وأعلن وزير الصحة في حكومة «حماس»، باسم نعيم، أن «280 طفلاً في أقسام الحضانة، و180 مريضاً في أقسام العناية المكثفة، يتهددهم الموت في كل لحظة جراء فصل أجهزة التنفس عنهم بسبب انقطاع التيار الكهربائي المتكرر».
في هذا الوقت، أعلنت مصادر طبية فلسطينية «استشهاد المقاوم في ألوية الناصر صلاح الدين الذراع العسكرية للجان المقاومة الشعبية الشهيد فوزي أبو حمد (25 عاماً)، متأثراً بجروحه الخطيرة التي أصيب بها في غارة جوية إسرائيلية في الخامس عشر من الشهر الجاري».
إلى ذلك، أعلنت السلطات المصرية أمس أنها «تحقق في إعلان الجيش الإسرائيلي أن قواته أطلقت النار على أشخاص يُشتبه بأنهم من مهربي المخدرات، بينما كانوا يحاولون التسلل من شبه جزيرة سيناء، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة اثنين تم اعتقالهما».
وبعدما تجمع مئات الفلسطينيين منذ ثلاثة أيام في الجانب الفلسطيني من معبر رفح لمطالبة مصر بفتحه، أرسلت السلطات المصرية 400 شرطي إضافي من قوات مكافحة الشغب لمنع حدوث أي اقتحام للمعبر.



باراك يدافع عن «التهدئة»

دافع وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك، أمس عن التهدئة التي كان عرّابها على جبهة قطاع غزة، معلناً أن الوضع هناك يسير نحو الاستقرار بعد جولة المواجهات الأخيرة.
وقال باراك، في كلمة له أمام الكنيست، «لن نحوّل أنفسنا إلى رهائن لقسام منفرد»، داعياً المنادين باحتلال قطاع غزة إلى إيضاح ما يعنيه هذا الأمر. وشدّد على أن التهدئة «تسمح لنا بالاستعداد الأفضل وتتيح لنا مرونة في التحرك حيال إيران وسوريا وحزب الله»، مضيفاً «هذا الموضوع أكثر جدية من إخضاعه للسجال».
ورد باراك على انتقادات وجهها له أعضاء كنيست على خلفية ما اعتبروه وهْناً في سياسة الرد الإسرائيلية حيال خرق التهدئة من الجانب الفلسطيني، فقال «أقترح على المتوثبين إلى الصدام التوقف والتأمل. لقد مضى عامان على حرب لبنان الثانية. علينا أن ننظر في عيني كل أم وأب قبل أن نرسل أولادهم إلى المعركة ونقول: لقد فعلنا كل شيء قبل ذلك. الحرب لن تهرب». وأعلن باراك أن الوضع على جبهة القطاع يسير الآن نحو الاستقرار. وأضاف «لست آسفاً على أي يوم أو شهر من الهدوء، ففي الشهرين اللذين سبقا التهدئة سجل نحو 500 حادثة إطلاق نار صاروخي. أما منذ بداية التهدئة فقد سجل فقط نحو 10 حوادث من هذا النوع في الشهر الواحد».
وفي الشأن الإيراني، رأى وزير الدفاع الإسرائيلي أن طهران «تواصل التلاعب بالعالم وتعمل بنشاط لدفع برنامجها النووي العسكري»، محذراً من أن إسرائيل «لم تُزِلْ أيّ خيار عن الطاولة، ونحن نوصي الآخرين بعدم استبعاد أي خيار».
(الأخبار)