17 مليون شيكل يومياً ومخاوف من اشتعال الجبهة الشمالية


يحيى دبوق
تجتهد جهات أمنية إسرائيلية، مستندة إلى تأييد واضح من وزارة الدفاع والجيش الإسرائيليين، في إظهار كل الأعذار الممكنة للامتناع عن إعادة احتلال غزة، ومن بينها إظهار التكاليف المالية المتعلقة بتزويد فلسطينيي القطاع بحاجاتهم الأساسية التي ستفرض على إسرائيل إذا قررت احتلال أجزاء منه.
ونقلت صحيفة «هآرتس»، أمس، عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن «حسابات اقتصادية أجراها الجيش الإسرائيلي قبل عام، عندما استعدّت إسرائيل لإمكان احتلال القطاع في إطار التصعيد، أظهرت أن إعادة احتلال أجزاء من القطاع ستكلّف الخزينة الإسرائيلية حوالى 17 مليون شيكل يومياً (حوالى 4.25 ملايين دولار)، وهذه التكلفة تشمل تزويد السكان الفلسطينيين بالحد الأدنى من الحاجات الأساسية، من دون أن تشمل تكلفة النفقات الجارية التي ينطوي عليها إبقاء قوة عسكرية كبيرة داخل القطاع، والتي سيكون من بينها قوات احتياط».
وأشار المصدر الأمني الإسرائيلي إلى أن «هذه التكلفة الهائلة، هي أحد الأسباب التي تردع إسرائيل عن شنّ عملية عسكرية واسعة النطاق، تعود من خلالها إلى احتلال أجزاء في قطاع غزة»، مضيفاً أنه «عندما تبحث المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في جوانب عدة لاحتمال احتلال القطاع، فإنه ملزم بالتطرق إلى مسائل كهذه، وخصوصاً في فترة أزمة اقتصادية عالمية، وفي ظل خلافات متنامية في الحكومة الإسرائيلية على حجم ميزانية الدفاع».
ويضيف المصدر أنه «عندما نسأل هل الجيش قادر على اجتياح قطاع غزة؟ فسيكون الجواب المهني إيجابياً. لكن يجب أن نفهم جميعنا أنها ليست رحلة استجمام. إذ سيمر وقت وستسقط إصابات كثيرة، من جانبنا ومن جانب المدنيين الفلسطينيين، ولكن المهمة ستنجز». وأضاف المسؤول الأمني الإسرائيلي أنه «إذا أردنا تنفيذ عملية عسكرية كهذه، يجب أن نأخذ في الحسبان قضايا أخرى. يجب مثلاً أن نراعي الصلة والعلاقة ما بين الجبهات المختلفة، وهل من الممكن أن يؤدي الدخول إلى غزة إلى إشعال فتيل الجبهة الشمالية أيضاً، الأكثر حساسية، ومواجهة حزب الله؟». وأشار إلى أن «الأمر الذي لا يقل أهمية عن ذلك هو ماذا سنفعل في اليوم التالي (للاحتلال)؟ ولمن ستنقل العصا؟ هناك مجموعة كبيرة من المهمات التي تلزم القوة المحتلة بأن تتحمل المسؤولية حيالها، والتي كنا سعداء بالتخلص منها عندما انسحبنا من غزة».
وتضيف الصحيفة أن هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي تميل في هذه المرحلة إلى التحفظ على عملية عسكرية واسعة النطاق في القطاع.