القاهرة ــ الأخبار

بينما كانت 50 سيارة أمن مركزي تحاصر أحد شوارع منطقة عين شمس شرق القاهرة، كان شاب ملتحٍ يقود «توك توك» يقتحم كنيسة العذراء في منطقة عزبة النخل المجاورة. الاقتحام كان في أثناء حفل زفاف داخل كنيسة وأدى إلى إصابة 5 أشخاص، كلهم من المسيحيين.
القصة وراء الاقتحام لم تُعرف بعد، إلا أن قصة أحداث عين شمس أصبحت واضحة بعدما تضاربت الروايات أول من أمس بشأن المحرك الذي جعل آلاف المسلمين يحاصرون بناية في أحد شوارع عين شمس الغربية.
الأحداث وقعت بعد صلاة العشاء، والبناية كانت مصنعاً للملابس الداخلية يملكه أقباط مصريون، لكنهم حوّلوه إلى مبنى خدمات افتُتح في اليوم السابق للأحداث. ولمناسبة الافتتاح، أُقيمت فيه صلاة مسيحية، ما فجّر شائعات عن تحويل المبنى إلى كنيسة. الشائعات أثارت غضب آلاف المصلين المسلمين، الذين تحركوا باتجاه المبنى بعد تحريض من بعض رجال الدين المسلمين وقيادي معروف في جماعة «الإخوان المسلمين».
الجموع هتفت «الله أكبر الله أكبر» وحاصرت البناية حتى وصلت سيارات الأمن المركزي وألقت قنابل دخانية، فاشتعلت حمى الهتافات «بالروح بالدم نفديك يا إسلام» و«سنهدم الكنيسة» و«خيبر خيبر يا يهود، جيش محمد سوف يعود».
شهود عيان قالوا إن هذه الهتافات ارتفعت أثناء حرق سيارات ومحالّ يملكها مسيحيون. ومع تعثر دخول سيارات الأمن إلى المناطق المحاصرة من المسلمين، أغلقت الشوارع، حيث بدأت مطاردة بين الجنود ومجموعات تقذف الشرطة بالحجارة والزجاجات الفارغة.
استمرت المطاردات طوال ليل الأحد ـــ الاثنين، وألقت قوات الأمن القبض على عشرات من زعماء المجموعة التي أرادت اقتحام المبنى، الذي تنكر الجهات الرسمية وأصحابه تحوّله إلى كنيسة، مؤكدين أنه «دار خدمات».
ويرى مراقبون أن أحداث عين شمس إشارة خطر، إذ إنها أكبر أحداث بعد فتنة الزاوية الحمراء التي سبقت اغتيال الرئيس أنور السادات عام 1981. كذلك، إنها المرة الأولى التي يُعلَن فيها تورط أحد قياديي جماعة الإخوان المسلمين، التي تعلن أنها ضد العنف الطائفي ومع حق الأقباط في ممارسة العقيدة المسيحية بمنتهى الحرية.
الدخول السياسي على خط الفتنة يضيف بعداً خطيراً إلى الفتن السابقة، التي كانت تشتعل غالباً بعشوائية غير منظمة. هذه المخاوف تزداد عندما تتكاثر مناطق الاحتقان في شرق القاهرة، وهي مناطق تسكنها نسب متقاربة من المسلمين والمسيحيين، وتشهد حوادث لها بعد طائفي، آخرها جريمة قتل فيها شاب مسيحي شقيقته بعد إسلامها وزواجها بمسلم. كذلك، تشير أحداث عين شمس واقتحام «التوك توك» في عزبة النخل إلى أن معدلات الاحتقان ارتفعت، ما يدل على أن «شرق القاهرة» أصبحت منطقة خطر بالنسبة إلى المواجهات الطائفية.