قلق من اتساع الأزمة لتطال كل القطاع المصرفي العالميطلبت لجنة الرقابة على المصارف، بعد اجتماعها الجمعة الماضي، تقارير مفصّلة تبيّن العمليات الخارجية لكل مصرف عامل في لبنان قبل 25 الجاري، للتدقيق بمدى التزامها بالتعاميم الصادرة عن مصرف لبنان، والتأكّد من سلامة أوضاعها بما يسهم في تعزيز ثقة المودعين، فضلاً عن حصر الخسائر ومعالجة أسبابها في حال وجودها


نفت مصادر مطّلعة لـ«الأخبار» الشائعات التي تتردد في السوق عن وجود خسائر كبيرة محققة لدى العديد من المصارف اللبنانية من جرّاء الأزمة التي تعصف بالأسواق المالية العالمية، وقالت إن هذه الشائعات، التي تتناول 5 أو 6 مصارف عاملة في لبنان، لا أساس لها إطلاقاً، إذ إن التقارير التي وردت إلى الجهات الرسمية المعنية تفيد بأن هناك مصرفين اثنين تكبّدا خسائر محدودة جداً لا تتجاوز قيمتها 20 مليون دولار، فيما بلغت الخسائر المحصورة لأفراد لبنانيين، كانت تديرها المصارف اللبنانية عبر مؤسسة LEHMAN BROTHERS، حوالى 40 مليون دولار فقط.

أسباب نجاة المصارف اللبنانية

لا تجزم المصادر نفسها أن هذه الأرقام تمثّل كل الخسائر التي تكبّدتها المؤسسات اللبنانية، ولا سيما في التوظيفات العائدة للأفراد، إلا أنها تجزم بأن الخسائر النهائية، مهما بلغت، لن تكون كبيرة، وذلك ليس نابعاً من حرص زائد لدى المصارف العاملة في لبنان، بل من ظروف وعوامل مختلفة جعلتها، بالصدفة، خارج دائرة الخطر... فهذه المصارف لم تتعامل مع «الأدوات المعقّدة» لأنها لا تفهم آلية العمل بها، كذلك فإنها لم تضطرّ لفهمها سابقاً لأن المجال كان مفتوحاً أمامها لتسليف الحكومة ومصرف لبنان بعوائد مرتفعة نسبياً، ومن دون أي عناء أو مخاطر، على عكس نظرائها في مناطق كثيرة من العالم، حيث كانت تضطر إلى التوظيف بمخاطر عالية جداً من أجل تحسين مستوى ربحيّتها.
وأوضحت هذه المصادر أيضاً، أن التعاميم التي أصدرها مصرف لبنان في السنوات الماضية لتقييد عمليات المصارف الخارجية، لم تكن تنمّ عن وعي مسبق للمخاطر التي يمكن أن تتعرض لها المصارف اللبنانية، بل كان الهدف منها المحافظة على مستوى عال من السيولة، والمحافظة بالتالي على قدرة الحكومة والمصرف المركزي على الاستدانة وتأمين احتياجاتهما التمويلية من السوق المحلية... وهذا يعني أن ما كان يُعدّ قبل الأزمة العالمية مؤشراً في غاية السلبية، تحوّل إلى «إنجاز» أسهم في تحييد القطاع المصرفي اللبناني حتى الآن، على الأقل.

الخوف من اتساع الازمة

وأشارت المصادر المعنية إلى أن تطويق الأزمة في الأسواق العالمية ومنع امتدادها إلى المصارف التجارية التقليدية يعني أن لبنان سيبقى في منأى عن تأثيراتها السلبية المباشرة. أمّا إذا حصل العكس، فإن القلق الكبير هو من أن تصل المصارف الكبرى في العالم إلى مرحلة «التوقف عن الدفع»، وهذا يعني أن المصارف اللبنانية ستتأثر كبقية المصارف في كل مكان، ولا سيما أن المصارف اللبنانية تنتشر بكثافة في الخارج (هناك 11 مصرفاً لبنانياً لديه نشاطات مباشرة في 20 بلداً عبر 53 وحدة مختلفة و80 فرعاً لمصارف شقيقة أو تابعة، كذلك تتعامل المصارف اللبنانية مع 225 مصرفاً مراسلاً في جميع أنحاء العالم...)، كما يوجد في لبنان نشاطات لمصارف أجنبية (10 فروع فضلاً عن مساهمات أجنبية أكثرية في 11 مصرفاً تجارياً و3 مصارف أعمال و16 مكتباً تمثيلياً لمصارف أجنبية)، وتتجاوز الموجودات الخارجية للقطاع المصرفي اللبناني 21 مليار دولار (إحصاءات نهاية 2007)، وهي تشكّل جزءاً أساسياً من مجمل توظيفات المصارف ومن السيولة الجاهزة بالعملات الأجنبية، إذ إن هناك أكثر من 15 مليار دولار كودائع لدى المصارف غير المقيمة، فيما الباقي يتوزّع بين توظيفات في مؤسسات خارجية وتسليفات للقطاع الخاص غير المقيم، علماً بأن أكثر من 90 في المئة من احتياطات المصارف الإلزامية بالعملات الأجنبية (الدولار) موجودة خارج لبنان ويتم إيداعها أو توظيفها في 25 مصرفاً عالمياً، بينها مصارف أميركية.

تساؤلات حول التعاميم

الجدير بالإشارة أن مصرف لبنان كان قد أصدر تعميماً يمنع المصارف من التوظيف في مؤسسات غير مقيمة تقلّ درجة تصنيفها عن BBB، كذلك يفرض مصرف لبنان على المصارف الحصول على موافقته للقيام بعمليات مصرفية ـــــ استثمارية في فروعها الخارجية أو في المصارف التي تمتلك فيها أكثر من 20 في المئة من أسهمها... وقد تم طرح تساؤلات عن مستوى الرقابة على توظيفات المصارف في المؤسسات الخارجية التي تقلّ مساهمتها فيها عن 20 في المئة... كذلك طُرحت تساؤلات عن مدى مسؤولية المصرف اللبناني لجهة تغطية الخسائر المحققة من جرّاء مساهمات قام بها لإنشاء شركة في الخارج تتملك حصصاً صغيرة في شركات أخرى أجنبية استثمرت مباشرة أو بصورة غير مباشرة في أيّ أدوات استثمارية خطرة!

تطمينات سلامة

وجددّ حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، تطميناته من واشنطن، وقال «إن مصرف لبنان اعتبر، منذ أكثر من عشر سنوات، أن التعاميم الاحترازية ضرورية لتعزيز القطاع المصرفي، وأن حرية السوق واحترام قواعده لا يتناقضان مع وضع أسس تنظيمية وقائية».
وأوضح أن «شبه انهيار النظام العالمي كان أحد أسباب الـ Leverage الذي تجسّد خلال الاسترسال في التسليف لشراء أصول مالية وعقارية، ومن ثم تسنيد هذه التسليفات وربطها بمشتقات مالية وإعادة التسليف عليها وبيعها في الأسواق، وتشمل أبرز هذه المشتقات الـ subprime، وإن ما شجع على نجاح هذه المشتقات نسب الفائدة المرتفعة عليها مقارنةً مع فوائد منخفضة في العمل المصرفي التقليدي، وهذا الأمر تم تجنبه في لبنان منذ سنوات من خلال تنظيم التعاطي مع المشتقات المالية وإخضاعها لترخيص من المجلس المركزي لمصرف لبنان وعدم السماح بدخول الـ subprime، كذلك حظرنا على المصارف إصدار ضمانات على هذه المشتقات مقابل أموالها الخاصة، ومارسنا سياسة فوائد واقعية تمنع البحث عن مردود مرتفع يحمل المزيد من المخاطر وضبطنا السيولة من خلال أدوات أصدرها البنك المركزي كشهادات الإيداع عبر فرض الاحتياطي الإلزامي على كل الودائع وبجميع العملات».
(الأخبار)



500 مليون دولار

هي الزيادة في الودائع في الأسبوع الأخير من شهر أيلول الماضي حيث كانت الأزمة على أشدّها في الاسواق المالية العالمية بحسب ما أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من واشنطن يوم السبت الماضي


استقرار الفوائد