ديبة: مصادر أخرى للتدفقات لكنها بمثابة ديون


انخفاض قدرة السلع اللبنانية على المنافسة، جفاف التحويلات المالية من المهاجرين، وارتفاع معدّلات البطالة بسبب انخفاض حجم العمالة اللبنانية المصدّرة، ثلاثة تداعيات سيعاني منها لبنان نتيجة للأزمة المالية العالمية بحسب توقّعات الخبير الاقتصادي غسّان ديبة في خلال محاضرة ألقاها عن «الأزمة المالية الأميركية: الرأسمالية المتهالكة» بدعوة من قطاع الشباب والطلاب في الحزب الشيوعي اللبناني، أقيمت في مركز الحزب في الوتوات. ورأى ديبة أن «القطاع المصرفي اللبناني لن يعاني من أزمة مالية نتيجة الأزمة العالمية» بل إن «عدم ميل المصارف اللبنانية إلى الإقراض الخاص، يضع أموالها في استثمارات آمنة»، مشيراً إلى أن المصارف اعتمدت خلال السنوات الماضية على إقراض الدولة، وحوّلته من الليرة إلى الدولار عندما رأت أن مصلحتها تقتضي ذلك.
ورأى أن الاقتصاد اللبناني لن يعاني من الأزمة بشكل مباشر وواسع، لكنها ستطال قطاعات معيّنة، وستتركز التأثيرات على صادراته التي ستتأثر قدرتها التنافسية في أوروبا، وخصوصاً أن الليرة اللبنانية مرتبطة بالدولار. والتأثير الكبير الثاني الذي أشار ديبة إلى مفاعيله الخطيرة سيتمثل بجفاف التحويلات المالية من المهاجرين التي أشار إلى أن أهميتها تأتي كالتصدير الذي يدخل أموالاً إلى لبنان مقابل إخراج السلع، لافتاً إلى أن الأزمة يمكن أن توجد مصادر أخرى للتحويلات، وهي الآتية من الخليج العربي التي ستجد في لبنان مناخاً آمناً، لكنها وفق ديبة ستكون ديناً وليست كالتحويلات الآتية من المهاجرين.
وهناك نقطة ضعف ثالثة في تركيبة الاقتصاد اللبناني ستدخل منها الأزمة، وهي العمالة اللبنانية المصدرة للخارج، التي وصفها بـ«البطالة المصدرة»، لافتاً إلى أنه نتيجة لتأثير الأزمة على الخليج، والفقاعة العقارية التي يُتوقّع أن تنهار ستخف حوافز العمل فيه، ما سيؤثر على تصدير العمالة ويرفع مستويات البطالة في الداخل. وفي كلامٍ على هامش المحاضرة قال لـ«الأخبار» إنه لا يعتقد أن هناك أزمة ستطال القطاع العقاري في لبنان، مشيراً إلى أن لبنان لا يمتلك مؤشراً لتقلبات أسعار العقارات، لكنّ هناك مفهوماً خاطئاً، وهو أن سعر العقار الذي يرتفع لن ينخفض، ملاحظاً أن هذا الوهم موجود في الولايات المتحدة، لكنه أثبت خطأه الآن، وبدأنا نشهد في لبنان نتيجة لقوانين اقتصادية بسيطة (قانون العرض والطلب) انخفاضاً في أسعار العقارات. في المقابل، أشار إلى أننا لن نشهد انهياراً في الوقت القريب، لأنه لا يوجد عرض كبير كما حصل في عام 1997.
وعن آفاق الأزمة، والمخارج التي يسعى النظام الرأسمالي إلى إيجادها، تنبأ بأنها ستطول، لأن الخطة الأميركية لم تستطع إلى الآن امتصاص الصدمة، على الرغم من كونها «راديكالية» مشيراً إلى أن ضخ 700 مليار دولار هو أكبر تدخّل في تاريخ الولايات المتحدة، وقال إن هناك انكماشاً في حجم الإقراض، إذ إن كل ما يُضَخ تخبئه المصارف، فلا تتحوّل هذه السيولة نحو الإقراض، ما سيؤدي إلى تضخّم سلبي، وهو مؤشّر إلى بداية أزمة اقتصادية عالمية.
(الأخبار)