دمشق ــ سعاد مكرم

القاهرة ــ الأخبار
نقل الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، أمس مساعي الحوار الفلسطيني إلى دمشق، حيث التقى الرئيس السوري بشار الأسد، وإن لم يطلب منه الضغط على «حماس»، حسبما أفادت مصادر فلسطينية. وقالت المصادر الفلسطينية، لـ«الأخبار»، إن «هذا كلام غير دقيق، وإن عباس طلب من سوريا القيام بدور لتعزيز الحوار الفلسطيني ـــــ الفلسطيني، وسوريا لها دور في هذا الإطار، وهي تقوم به، وزيارة أبو مازن إلى دمشق والدول العربية تهدف إلى تقريب وجهات النظر بخصوص الحوار».
وكان عباس قد قال للصحافيين، فور وصوله إلى دمشق، إن الزيارة تأتي في إطار «التنسيق والتشاور مع سوريا بشأن مجمل قضايا المنطقة، وبشكل خاص القضية الفلسطينية وعملية السلام». وأضاف «من واجبنا أن نطلع الأشقّاء السوريين، وبالتفصيل، على المسار الفلسطيني والمفاوضات التي دارت حوله، وكذلك الاطّلاع من الإخوة السوريين على سير المحادثات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل بوساطة تركية». وفي ما يتعلق بالمصالحة الفلسطينية، أوضح عباس «أن هناك جهوداً تبذل في القاهرة وقد وصلت إلى حدّ إمكان إصدار بيان يتمّ بعده لقاء شامل لجميع الفصائل الفلسطينية، ومن ثم تقديم تقرير إلى قيادة القمة العربية التي تصدر قراراً أو موقفاً عربياً في ما يتعلق بهذه المصالحة على أساس المبادرة اليمنية التي أصبحت مبادرة القمة العربية». وقال الرئيس السوري إن بلاده ترى أن «استعادة وحدة الصف الفلسطيني هي الضمانة الوحيدة لحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه وتعزيز موقفه في المفاوضات مع إسرائيل»، مشيراً إلى أن «القضية الفلسطينية لا تزال القضية المحوريّة في المنطقة».
بدوره، قال وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، إن دمشق «تدعم الجهود المصرية لإنهاء الانقسام وتأمل المساعدة بها».
ورأت مصادر في وزارة الخارجية المصرية أن تصريحات المعلّم هي بمثابة رسالة قوية وإيجابية من سوريا بانضمامها إلى مساعي الرئيسين الفلسطيني والمصري للضغط على حركة «حماس» لوقف معارضتها التمديد لعباس أو الطعن في شرعيته. وكانت أطراف فلسطينية قد بذلت جهوداً لعقد لقاء بين عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل، إلا أن أبو مازن رفض هذا اللقاء لأن «وقت الزيارة قصير». كذلك فإنّه لم يلتق مع أيّ من الفصائل الفلسطينية سوى الأمين العام للجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين، نايف حواتمة. وقال بيان صادر عن الجبهة أن الجانبين اتفقا «على أن الحوار الوطني الشامل هو طريق إنهاء الانقسام وبناء الوحدة الوطنية، وأن لا عودة إلى الاجتماعات الثنائية وصفقات واتفاقات المحاصصة الثنائية بين فتح وحماس». كذلك اتفقا على أن «صيغة الدوحة لحل الأزمة اللبنانية بالحوار الشامل تحت رعاية الجامعة العربية هي الصيغة التي تؤدي إلى إنهاء الانقسام وإعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية».
وفي السياق نفسه، بدا مشعل متفائلاً بالحوار. وقال، أثناء حضوره مؤتمراً عن القدس في الدوحة، إن «الوساطة المصرية أحرزت نتائج». وأضاف «توصّلنا إلى معادلة لإنهاء الانقسام ونأمل أن تنجح». ودعا إلى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية وقطاع غزة ووقف الحملات الإعلامية لتأمين أجواء إيجابية للحوار. ورأى أن «الوقت حالياً مناسب جداً للمصالحة، لأن الإدارة الأميركية وإسرائيل مشغولتان بمشكلاتهما الداخلية».
من جهته، قال رئيس كتلة «فتح» البرلمانية، عزام الأحمد، إن عباس أبلغ أعضاء «فتح» في عمان أنه تلقى تقريراً من مصر بشأن الجهود التي تبذل لإنهاء الانقسام. وأضاف أن «التقرير شمل اقتراح حماس عقد اجتماع ثلاثي» يضم «فتح» و«حماس» ومصر. وتابع «ندرس الاقتراح داخل فتح، وسنتشاور مع جميع الفصائل لتحديد موقف في ضوء الخطة المصرية التي أبلغت إلى الفصائل».